تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى عدد من السباقات الانتخابية الأكثر سخونة، والتي يُنتظر أن تلعب نتائجها دورًا حاسمًا في تحديد خريطة التوازنات السياسية داخل الكونجرس الأمريكي، وسط منافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
ويحتفظ الجمهوريون حاليًا بالأغلبية في المجلسين، بواقع 53 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و218 مقعدًا من إجمالي 435 مقعدًا في مجلس النواب.
وتشير التجارب الانتخابية السابقة إلى أن الحزب الحاكم غالبًا ما يواجه تراجعًا في عدد مقاعده خلال انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة لتعزيز تمثيلهم داخل الكونجرس. ففي انتخابات عام 2022، خسر الحزب الديمقراطي، خلال رئاسة جو بايدن، 9 مقاعد في مجلس النواب، بينما تكبد الجمهوريون خسارة أكبر بلغت نحو 40 مقعدًا خلال انتخابات عام 2018، إبان الولاية الأولى لدونالد ترامب.
وفي هذا السياق، سلطت مجلة «تايم» الأمريكية الضوء على أبرز المنافسات الانتخابية التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد فرص الحزبين في السيطرة على الكونجرس.
أولًا: سباقات مجلس الشيوخ
1- ولاية ألاسكا
يخوض السيناتور الجمهوري دان سوليفان مواجهة انتخابية للفوز بولاية جديدة، أمام المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول شخصية من السكان الأصليين في ألاسكا تصل إلى عضوية الكونجرس.
وتزداد المنافسة تعقيدًا مع وجود مرشح آخر يحمل اسم دانييل جيه سوليفان الابن على بطاقة الاقتراع، في ظل تطبيق الولاية نظام التصويت التفضيلي، الذي يتيح للناخبين ترتيب المرشحين وفقًا لأولوياتهم بدلًا من اختيار مرشح واحد فقط.
وفي تطور لافت، أقامت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية لمنع اعتماد نتائج الانتخابات إذا أظهرت خسارة المرشح الجمهوري بسبب ما وصفته باحتمال حدوث ارتباك لدى الناخبين نتيجة تشابه أسماء المرشحين.
2- ولاية آيوا
تُعد المنافسة على المقعد الذي ستتركه السيناتور الجمهورية جوني إرنست واحدة من أكثر السباقات تقاربًا على مستوى الولايات المتحدة.
ويتنافس على المقعد النائبة الجمهورية آشلي هينسون، الصحفية السابقة التي تمثل الولاية في مجلس النواب منذ عام 2021، أمام الديمقراطي جوش توريك، عضو برلمان الولاية والحاصل على ميدالية ذهبية في الألعاب البارالمبية.
واتخذت هينسون مواقف متباينة عن توجهات ترامب، إذ دعت إلى إنهاء فوري للحرب مع إيران، في خطوة تعكس تباينًا داخل المعسكر الجمهوري بشأن عدد من الملفات السياسية والخارجية.
3- ولاية ميشيجان
تتصدر المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيجان قائمة السباقات الأكثر احتدامًا، مع انتهاء فترة السيناتور الديمقراطي جاري بيترز، الذي يشغل المقعد منذ عام 2015.
ويأمل الجمهوريون في حسم المقعد لصالح مرشحهم مايك روجز، على حساب منافسه الديمقراطي عبدالرحمن السيد، بما يعزز نفوذ الحزب في ولاية نجح ترامب في استعادتها خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بفارق يقترب من 1.4%.
4- ولاية مين
تسعى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الاحتفاظ بمقعدها والفوز بولاية سادسة، في ولاية تتسم بتوجهات سياسية معتدلة وتميل نسبيًا إلى الديمقراطيين.
وتواجه كولينز تحديًا من المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، العامل السابق في مجال قطع الأشجار والرئيس الأسبق لمجلس شيوخ الولاية، ما يضعها أمام اختبار انتخابي مهم للحفاظ على مقعدها.
5- ولاية أوهايو
تشهد أوهايو مواجهة بين السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، والسيناتور الجمهوري جون هاستيد، الذي عُين في المقعد بقرار من حاكم الولاية الجمهوري مايك ديواين، خلفًا لجاي دي فانس عقب انتقال الأخير إلى البيت الأبيض عام 2025.
ورغم الاتجاه الجمهوري الذي غلب على تصويت الولاية خلال الانتخابات الأخيرة، فإن استطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى تقدم براون، ما يفتح الباب أمام احتمال استعادة الديمقراطيين للمقعد.
6- ولاية كانساس
تكتسب المنافسة في كانساس أهمية خاصة، إذ لم تشهد الولاية انتخاب سيناتور ديمقراطي منذ عام 1932.
ويحاول المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون كسر هذه القاعدة التاريخية، من خلال منافسة السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال، الطبيب والضابط السابق، الذي يحظى بدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه أحد أعضاء مجلس الشيوخ المفضلين لديه.
7- ولاية نيو هامبشاير
تدخل نيو هامبشاير سباقًا انتخابيًا مهمًا على المقعد الذي تشغله السيناتور الديمقراطية جين شاهين، وسط منافسة بين النائب الديمقراطي كريس باباس، الذي يخوض ولايته النيابية الرابعة، والسيناتور الجمهوري السابق جون سونونو.
وتحمل المواجهة طابعًا خاصًا، إذ سبق أن خسر سونونو أمام شاهين في انتخابات عام 2008، ما يضفي على السباق الحالي أهمية سياسية إضافية.
ثانيًا: أبرز المنافسات في مجلس النواب
1- الدائرة السابعة بولاية ميشيجان
تُصنف هذه الدائرة ضمن أكثر سباقات مجلس النواب تكلفة، حيث يتنافس النائب الجمهوري توم باريت مع الناشط التقدمي في قضايا المناخ ويليام لورانس.
وتضم الدائرة مناطق ريفية وضواحي شهدت تحولًا نحو التصويت الجمهوري خلال انتخابات عام 2024، وذلك عقب استقالة النائبة الديمقراطية السابقة إليسا سلوتكين لخوض انتخابات مجلس الشيوخ.
ورغم التحولات السياسية التي شهدتها الدائرة، تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح الديمقراطي لورانس، ما يجعل المنافسة مفتوحة على احتمالات متعددة.
2- الدائرة الخامسة عشرة بولاية تكساس
تمثل هذه الدائرة اختبارًا مهمًا لقدرة الجمهوريين على الحفاظ على قاعدة دعمهم الانتخابية، خاصة أن الناخبين من أصول إسبانية يشكلون نحو 75% من إجمالي الناخبين المؤهلين فيها.
وتخوض النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز، التي نجحت في انتزاع المقعد لصالح حزبها عام 2022، معركة إعادة انتخابها أمام المرشح الديمقراطي بوبي بوليدو، الموسيقي الحاصل على جائزة «لاتين جرامي».
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية في ظل تأثير أصوات الناخبين من أصول لاتينية على النتائج النهائية في الولاية.
3- الدائرة السابعة بولاية أوهايو
يواجه النائب الجمهوري ماكس ميلر، الذي سبق أن عمل مساعدًا في البيت الأبيض خلال إدارة ترامب، منافسة من الديمقراطي برايان بويندكستر، النقابي العمالي والعضو السابق في المجلس المحلي.
واستحوذ هذا السباق على اهتمام واسع بسبب اتهامات تتعلق بالعنف الأسري وُجهت إلى ميلر، إلا أنه نفى تلك المزاعم.
وعلى الرغم من التاريخ الجمهوري للدائرة، فإن تقرير «كوك» السياسي يصنف المنافسة باعتبارها متقاربة للغاية، ما يجعل حسم نتيجتها أمرًا صعب التوقع.
معركة الأغلبية في الكونجرس
تعكس هذه المنافسات حجم الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين على إعادة تشكيل موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكي، إذ لن تقتصر أهمية نتائجها على توزيع المقاعد فحسب، بل ستمتد إلى قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها التشريعية، ومواجهة المعارضة داخل مجلسي النواب والشيوخ خلال الفترة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب.
