أخبار

رئيس اتحاد الصلب العربي يقترح إنشاء سوق عربية موحدة لمواجهة التحديات العالمية

03 نوفمبر 2026 11:33 ص

نورا محمد

احمد عز رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب

اقترح رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب إنشاء سوق عربية موحدة لصناعة الحديد والصلب، على غرار الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، لمواجهة التحديات التي تواجه الصناعة عالميًا، وتعزيز التكامل بين الدول العربية، وحماية الأسواق من تدفقات الواردات المدعومة وفائض الإنتاج العالمي.

وأوضح، خلال كلمته بقمة الصلب العربي المنعقدة بالقاهرة، أن صناعة الصلب العالمية دخلت مرحلة جديدة لم تشهدها منذ عقود، في ظل وجود طاقات إنتاجية تفوق الطلب، وتصاعد إجراءات الحماية التجارية، وتراجع النظام التجاري متعدد الأطراف أمام منطق الأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب بلغ 2.5 مليار طن خلال عام 2025، مقابل إنتاج فعلي بلغ 1.85 مليار طن، ما أدى إلى وجود فائض في الطاقات الإنتاجية يقدر بنحو 600 مليون طن.

وأضاف أن الإنتاج العالمي تراجع بنسبة 2% خلال عام 2025، كما هبط الإنتاج الصيني إلى أقل من مليار طن للمرة الأولى منذ سنوات، بالتزامن مع تراجع الإنتاج في اليابان وروسيا وألمانيا، وانكماش الطلب العالمي للعام الرابع على التوالي.

ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة الطلب العالمي بنحو 34 مليون طن فقط خلال الفترة من 2026 إلى 2028، مقابل التخطيط لإضافة 139 مليون طن من الطاقات الإنتاجية الجديدة، متوقعًا ارتفاع فائض الطاقات الإنتاجية إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028، وفقًا لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

تصاعد إجراءات الحماية التجارية عالميًا

وأوضح أن عدد تدابير مكافحة الإغراق والدعم على منتجات الصلب بلغ 395 تدبيرًا قائمًا أو قيد التحقيق خلال عام 2025، مع بدء 165 تحقيقًا جديدًا خلال عامي 2024 و2025، وكانت الصين وكوريا الجنوبية وفيتنام أبرز الدول المستهدفة بهذه التدابير.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة فرضت رسومًا جمركية ثابتة بنسبة 50%، فيما خفض الاتحاد الأوروبي الحصص الاستيرادية وفرض رسومًا بنسبة 50% على الكميات التي تتجاوزها، كما خفضت المملكة المتحدة الحصص المعفاة بنسبة 60% مع فرض رسوم مماثلة على الكميات الزائدة.

وأكد أن الحماية التجارية لم تعد استثناءً تلجأ إليه الدول المتضررة، بل أصبحت قاعدة في الأسواق الكبرى، مشيرًا إلى تراجع حاكمية القواعد التجارية أمام منطق الأمن الاقتصادي.

3 مخاطر تواجه صناعة الصلب العربية

وأوضح أن المشهد العالمي يفرض ثلاثة مخاطر رئيسية على شركات الصلب العربية، أولها تحويل التجارة، حيث تتجه الكميات التي تُمنع من دخول الأسواق الأمريكية والأوروبية إلى أسواق أخرى أقل حماية، وفي مقدمتها الأسواق العربية والأفريقية.

وأضاف أن خفض الحصص الأوروبية وحده بنحو 16 مليون طن سنويًا سيضاعف ضغوط الواردات على الأسواق العربية.

وأشار إلى أن الخطر الثاني يتمثل في لجوء الدول العربية إلى أدوات الحماية بصورة متأخرة ومتفرقة، بنسب تتراوح بين 5% و37%، وهي أقل بكثير من رسوم الأسواق الكبرى التي تبلغ في المتوسط 50%، إلى جانب غياب التنسيق بين الدول العربية.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة فرضت على المنتجين العرب رسوم إغراق مختلفة تتراوح بين 23.3% و127%، إلى جانب رسوم المادة 232، فيما خفض الاتحاد الأوروبي الحصص الاستيرادية وفرض رسومًا على الكميات التي تتجاوزها.

أما التحدي الثالث، فيتمثل في تراجع نموذج النمو المدفوع بالتصدير، ما يجعل السوق العربية نفسها الحل المنطقي أمام صناعة الصلب، خاصة أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز 13% من إجمالي التجارة الخارجية العربية.

44 مليون طن إنتاج عربي من الصلب

وأشار إلى أن إنتاج العالم العربي من الصلب يبلغ 44 مليون طن، وهو ما يضعه في المرتبة السابعة عالميًا إذا جرى التعامل معه باعتباره كتلة واحدة، متقدمًا على تركيا التي يبلغ إنتاجها 38 مليون طن، وألمانيا بـ34 مليون طن، والبرازيل بـ33 مليون طن، وإيران بـ32 مليون طن.

وأضاف أن متوسط استهلاك المواطن العربي من الصلب يتراوح بين 120 و130 كيلوجرامًا سنويًا، مقابل متوسط عالمي يزيد على 210 كيلوجرامات، وأكثر من 400 كيلوجرام في الاقتصادات الصناعية.

وأوضح أن العالم العربي يضم دولًا لديها فوائض من منتجات الأطوال والصلب المسطح، وأخرى تعاني عجزًا في هذه المنتجات، في الوقت الذي تتجه فيه الفوائض إلى الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تستورد بعض الدول العربية احتياجاتها من خارج المنطقة.

وأشار إلى أن العالم العربي استورد خلال عام 2025 نحو 9 ملايين طن من المسطحات و9 ملايين طن من الأطوال.

4 مراحل لإنشاء سوق عربية موحدة للصلب

واستعرض رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب مقترح إنشاء جماعة عربية للصلب، على غرار الجماعة الأوروبية للفحم والصلب التي بدأت عام 1952، وأسهمت في تأسيس السوق الأوروبية المشتركة.

وأوضح أن المقترح يقوم على أربع مراحل متتابعة، تبدأ بوضع إطار قانوني ومؤسسي من خلال اتفاقية قطاعية للصلب في إطار جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بمشاركة الدول الراغبة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات عربية موحدة للإنتاج والطاقات والتجارة يديرها الاتحاد العربي للحديد والصلب.

وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء سور حماية خارجي موحد، من خلال سلطة تحقيق عربية مشتركة في قضايا الإغراق والدعم والزيادة المفاجئة في الواردات، وإصدار تدابير تسري على جميع الدول الأعضاء، مع وضع قواعد منشأ صارمة تشترط الصهر والصب داخل الدول العربية.

أما المرحلة الثالثة فتستهدف إلغاء الحواجز الداخلية، من خلال إلغاء الرسوم الجمركية والقيود الكمية على تجارة الصلب ذي المنشأ العربي، وتوحيد المواصفات والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة والمختبرات المعتمدة.

وتتمثل المرحلة الرابعة في إنشاء هيئة عربية دائمة للصلب، تتولى إدارة الحماية الخارجية ومراقبة المنافسة داخل السوق ونشر الأسعار والبيانات، مع امتلاك صلاحيات محددة للتدخل في أوقات الأزمات.

5 مكاسب للسوق العربية الموحدة

وأشار إلى أن إنشاء السوق الموحدة يحقق خمسة مكاسب جماعية، تتمثل في توجيه فوائض بعض الدول العربية لتغطية عجز دول أخرى، بدلًا من الاصطدام بالرسوم الأمريكية والأوروبية، وتوفير سوق محمية تضم أكثر من نصف مليار مستهلك.

كما يسهم في ترشيد الاستثمارات الجديدة وتوجيهها إلى المنتجات التي تعاني نقصًا فعليًا، مثل المسطحات والصلب الخاص، بدلًا من تكرار طاقات إنتاج حديد التسليح، فضلًا عن تعزيز القوة التفاوضية لمصنعي الصلب العرب من خلال سوق موحدة يبلغ إجمالي استهلاكها 55 مليون طن خلال عام 2025، وتحقيق وفورات الحجم من خلال إنشاء مصانع أكبر وأكثر كفاءة، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز القدرة على تمويل التحول إلى الصلب منخفض الكربون.

6 توصيات لدعم صناعة الصلب العربية

وطرح رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب ست توصيات لدعم الصناعة، جاءت في مقدمتها العمل على إقامة السوق العربية الموحدة للصلب وفق المراحل المقترحة، والبدء بالدول الراغبة.

وشملت التوصية الثانية إعادة النظر بصورة شاملة في نشاط الدرفلة القائم على استيراد حديد تسليح شبه مصنع، وتشجيع مصانع الدرفلة الكبرى على الاستثمار في مراحل الإنتاج الأولى، بداية من الاختزال المباشر ثم الصهر والصب المستمر، مع تشجيع الشركات الأصغر على الاندماج والاستثمار المشترك.

كما تضمنت مواجهة الواردات المدعومة برسوم تعويضية على المنتجات تامة الصنع وشبه المصنعة، والتشدد في الالتزام بالمواصفات، مع اشتراط شهادة منشأ للصهر والصب والتتبع الإلزامي لرقم الصبة، ووقف استيراد معدات الإنتاج المستعملة أو المفككة التي تضيف طاقات متقادمة وعالية الاستهلاك والانبعاثات.

وجاءت التوصية الثالثة بشأن تشجيع زيادة استهلاك الصلب في العالم العربي، من خلال التيسير على الأفراد في بناء مساكنهم الخاصة عبر التمويل العقاري الميسر وتبسيط التراخيص وتوفير الأراضي المرفقة.

أما التوصية الرابعة فتستهدف دفع النمو الصناعي وتوطين صناعات السيارات والأجهزة المنزلية والمعدات وبناء السفن، بما يؤدي إلى زيادة الطلب على الصلب المسطح.

ودعت التوصية الخامسة الحكومات العربية إلى تحقيق المساواة في الحماية مع الدول الصناعية، من حيث نطاق الحماية ومستوى الرسوم، لحين استكمال خطوات التكامل المقترحة.

فيما تضمنت التوصية السادسة إنشاء قطاعات متخصصة في صناعة الصلب داخل كل وزارة صناعة عربية، تضم خبراء وممارسين للصناعة، بهدف رفع مستوى التنسيق والتفاهم بين الصناعة والحكومات.

وأكد في ختام كلمته أن العالم يواجه مرحلة تغلق فيها الأسواق أبوابها أمام الصادرات العربية، في ظل فائض إنتاج عالمي يسعى إلى النفاذ للأسواق العربية، ونظام تجاري يعاد تشكيل قواعده، مشددًا على أن الخيار المطروح أمام الدول العربية هو الاستمرار كأسواق متفرقة يسهل إغراقها، أو بناء سوق عربية واحدة للصلب، محمية من الخارج ومفتوحة من الداخل، وتديرها هيئة عربية تمتلك القرار.

واختتم بالتأكيد على أن الاتحاد العربي للحديد والصلب يضع هذه الرؤية أمام الحكومات العربية، ويمد يده لكل وزارة وهيئة ومنتج للعمل معًا على تحويلها إلى واقع.