أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن استقرار العراق يمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأمن القومي العربي، باعتباره أحد أهم عناصر الأمن الإقليمي وبوابة رئيسية للأمن العربي من الجهة الشرقية، مشددًا على أهمية تعزيز التنسيق المصري العراقي لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
مصر تؤكد دعمها لأمن العراق واستقراره
وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر الراسخ لأمن العراق واستقراره يعكس إدراك القاهرة للأهمية الاستراتيجية للدولة العراقية، ودورها في تحقيق التوازن والاستقرار بالمنطقة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للعراق يمنحه أهمية خاصة، باعتباره حلقة وصل بين العالم العربي والعالم الإسلامي، فضلًا عن قربه من بؤر الصراعات الإقليمية، وما تفرضه من تداعيات أمنية واقتصادية، خاصة في ظل الصراع الإيراني الأمريكي وانعكاساته على العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن التحرك المصري يستهدف دعم الاستقرار الداخلي العراقي، وتعزيز التكامل السياسي بين أبناء الدولة الواحدة، إلى جانب مساندة المشروعات السياسية والاقتصادية التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.
التعاون الثلاثي يدعم استعادة العراق لدوره الإقليمي
ولفت مدير المركز العربي للدراسات السياسية إلى أن مصر تدعم تعزيز التعاون العربي مع العراق، سواء من خلال آلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق، أو عبر توسيع مجالات التعاون بين بغداد ودول مجلس التعاون الخليجي، بما يعزز حضور العراق السياسي والاقتصادي باعتباره أحد ركائز الأمن القومي العربي.
وأكد أن التنسيق المصري العراقي يسهم في توحيد الرؤى تجاه قضايا الأمن القومي العربي، خاصة تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي على منطقة الخليج، وما قد يترتب عليه من انعكاسات اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.
حل تفاوضي لمواجهة التصعيد العسكري
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، شدد إسماعيل على أهمية توحيد المواقف الرافضة لاستمرار التصعيد العسكري وحالة عدم الاستقرار بين السلم والحرب، والعمل على الوصول إلى حلول تفاوضية، موضحًا أن الحلول العسكرية لم تنجح في تسوية أزمات المنطقة.
كما أكد ضرورة تعزيز الرؤى العربية المشتركة تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية في المنطقة، والعمل على بناء منظومة أمنية إقليمية عربية قادرة على دعم الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة.
واختتم إسماعيل بالتأكيد على أن المتغيرات الإقليمية والدولية تفرض ضرورة إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي، بما يتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة وتشابك أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيرًا إلى الحضور المصري والعراقي والخليجي في مناقشة هذا الملف.
تعكس التصريحات أهمية التنسيق العربي في التعامل مع الأزمات الإقليمية، خاصة أن تداعيات الصراعات لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى الاقتصاد والاستقرار السياسي، وهو ما يطرح الحاجة إلى آليات تعاون عربي أكثر تكاملًا.
