توك شو

لميس الحديدي: البنك المركزي لا يستطيع وحده إنقاذ الاقتصاد.. والموارد الدولارية التحدي الأكبر

30 أكتوبر 2026 11:17 م

احمد شاكر

لميس الحديدي

أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن البنك المركزي المصري لا يستطيع بمفرده ضبط الأوضاع الاقتصادية خلال الأزمات، رغم كفاءة تحركات السياسة النقدية، مشددة على أن مواجهة التحديات تتطلب تنسيقًا متكاملًا بين البنك المركزي والحكومة ومختلف أجهزة الدولة، باعتبار أن السياسة النقدية والمالية تمثلان الركيزتين الأساسيتين للاقتصاد.

لميس الحديدي: تحركات المركزي اختلفت عن أزمة 2022

وقالت الحديدي، خلال برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، إن البنك المركزي تعامل مع تداعيات الحرب الحالية بصورة مختلفة عن الأزمة التي شهدها الاقتصاد عام 2022، والتي وصفتها بالزلزال، وشهدت خروجًا كبيرًا للمستثمرين الأجانب.

وأوضحت أن مرونة سعر الصرف وتحركات البنك المركزي ساعدت على استيعاب خروج المستثمرين الأجانب، دون تحميلهم خسائر إضافية ناتجة عن تحركات سعر الصرف، لكنها أكدت أن نجاح السياسة النقدية في التعامل مع هذه الضغوط لا يعني قدرتها على معالجة جميع الاختلالات الاقتصادية بمفردها.

الموارد الدولارية نقطة الضعف الرئيسية للاقتصاد

وشددت الحديدي على أن توفير الموارد الدولارية يمثل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري، موضحة أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعكس، وفقًا لتشبيه أحد الاقتصاديين، قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية، وأن ضعف هذه القدرة يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات.

وأشارت إلى تحسن تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة والصادرات، إلى جانب بدء التعافي التدريجي لحركة الملاحة في قناة السويس، لكنها اعتبرت أن هذه التطورات لم تصل بعد إلى المستوى الكافي لتوفير الحماية المطلوبة للاقتصاد من التقلبات.

وأضافت أن الأموال الساخنة ستظل أحد العوامل المؤثرة في السوق، حتى مع إخراجها من الاحتياطي، طالما لم ترتفع الموارد الدولارية إلى مستويات كافية تقلل الاعتماد عليها.

وحدة الموازنة وتخارج الدولة من الاقتصاد

وطرحت الحديدي تساؤلات بشأن أولويات السياسة الاقتصادية، ومدى التقدم في توحيد الموازنة ودمج الصناديق الخاصة، بما يسمح بخفض تكلفة الدين بصورة حقيقية، مشيرة إلى أهمية هذا الملف في إطار ارتباطه باتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي.

كما تناولت أزمة الطاقة، محذرة من التعويل على اكتشافات لم تتضح جدواها الاقتصادية أو نتائجها الإنتاجية بعد، في ظل استمرار فجوة الطاقة وارتفاع فاتورة الاستيراد، مؤكدة ضرورة التعامل مع التحديات القائمة وفقًا للموارد والإمكانات المتاحة فعليًا.

وفي السياق نفسه، دعت إلى تسريع وتيرة تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، مشيرة إلى خطوات بدأت في هذا الاتجاه، من بينها بنك القاهرة ومشروع مصر لتأمينات الحياة المرتقب، لكنها شددت على أن المطلوب هو إجراءات أوسع ومؤشرات إيجابية أكثر وضوحًا لتشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على زيادة استثماراته.

وتعكس تصريحات الحديدي أن استقرار الاقتصاد لا يرتبط فقط بقرارات السياسة النقدية أو مرونة سعر الصرف، بل يتطلب معالجة أوسع لمصادر النقد الأجنبي، وإدارة المالية العامة، وملف الطاقة، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.