اقتصاد

وزير التخطيط يستعرض تجربة مصر في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وآليات مبتكرة لتمويل البنية التحتية

28 أكتوبر 2026 03:40 م

نورا محمد

جانب من الاجتماع

ألقى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، كلمة افتتاحية خلال جلسة نقاشية بعنوان «النهج الذي تقوده الدول لتمويل التنمية عبر الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل»، ضمن فعاليات «حوار تمويل أهداف التنمية المستدامة 2026»، الذي تستضيفه العاصمة الإسبانية مدريد خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر الجاري.

وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن عدد من مؤسسات تمويل التنمية الوطنية في إسبانيا والبرازيل والمكسيك وجمهورية الدومينيكان، وذلك في إطار الحدث الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع الحكومة الإسبانية، وبمشاركة حكومات وشركاء تنمية ومؤسسات مالية دولية وممثلي القطاع الخاص.

استراتيجية وطنية لتوجيه التمويلات نحو الأولويات التنموية

واستعرض الدكتور أحمد رستم تجربة مصر في تعزيز تمويل التنمية المستدامة، موضحًا أن الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل تمثل نهجًا استراتيجيًا تقوده الدولة لتوجيه التمويلات نحو الأولويات التنموية، ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل، التي أُعدت بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من الصندوق المشترك لأهداف التنمية المستدامة، تتوافق مع أهداف «رؤية مصر 2030»، وخطة عمل أديس أبابا، والتزام إشبيلية.

وأكد الوزير أن الاستراتيجية تمثل خارطة طريق لحشد التمويلات المستدامة والمبتكرة من المصادر المحلية والدولية، العامة والخاصة، بما يسهم في سد الفجوات التمويلية، وتوجيه الموارد إلى الاحتياجات ذات الأولوية، والحد من المخاطر المرتبطة بالمالية العامة والديون.

إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز تمويل البنية التحتية

وأكد وزير التخطيط أن مؤسسات وبنوك التنمية الوطنية تمثل ركيزة أساسية في تمويل المشروعات التنموية والاستراتيجية الكبرى، مشيرًا إلى أن تجربة إعادة هيكلة وتطوير بنك الاستثمار القومي تستهدف تعزيز كفاءة الكيانات المؤسسية، ورفع قدرتها على حشد الموارد المالية، وتعظيم العائد الاقتصادي للأصول، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص.

واستعرض الوزير آليات التمويل المبتكرة التي تعمل مصر على تطويرها، ومن بينها آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، يجري الإعداد لإطلاقها بالتعاون مع البنك الدولي وعدد من المؤسسات الدولية، بهدف تعزيز فرص تمويل المشروعات وتوسيع مشاركة المستثمرين.

637 مليار جنيه للاستثمارات العامة الخضراء

وفيما يتعلق بالاستثمارات الخضراء، أوضح الدكتور أحمد رستم أن الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025/2026 تستهدف توجيه استثمارات عامة خضراء بقيمة 637 مليار جنيه، بما يمثل 55% من إجمالي الاستثمارات العامة.

وأشار إلى جهود مصر في تطوير أدوات التمويل المستدام، ومن بينها إصدار سندات سيادية خضراء بقيمة 750 مليون دولار عام 2020، مؤكدًا أهمية التوسع في التمويل المختلط الذي يجمع بين مصادر تمويلية متنوعة لدعم المشروعات الصديقة للبيئة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لتمويل الأولويات التنموية.

التحول الرقمي لدعم التخطيط وقرارات التمويل

وأوضح الوزير أن مصر تعمل على تطوير أدوات رقمية تساعد في تحديد الفجوات والاحتياجات التنموية وتوجيه الموارد بكفاءة، من بينها منصة بيانات أهداف التنمية المستدامة في المحافظات، التي توفر بيانات متكاملة لدعم تحديد الأولويات على المستوى المحلي.

كما أشار إلى إطلاق «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، ودعم الانتقال إلى التخطيط متوسط الأجل بما يتوافق مع الإطار متوسط الأجل للموازنة العامة، بالتوازي مع مواصلة تطوير موازنة البرامج والأداء.

ولفت إلى الاستفادة من الأدوات الرقمية في إعداد التقرير الوطني الطوعي لعام 2026، بما يدعم الربط بين مؤشرات التقدم التنموي وقرارات التمويل.

دعوة المؤسسات الدولية لتوسيع التمويل الميسر والضمانات

واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي في ضوء «التزام إشبيلية» و«منصة إشبيلية للعمل»، داعيًا المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية إلى دعم إتاحة التمويل الميسر، والتوسع في استخدام الضمانات المالية وأدوات التمويل المختلط.

وأوضح أن هذه الأدوات تسهم في الحد من مخاطر الاستثمار، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، ومساعدة الدول على توفير التمويلات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.