أخبار

«الوقت لم يعد معنا».. مروان الرقاد لـ«بصراحة»: تحويل توصيات المياه إلى مشروعات ملموسة ضرورة عاجلة

27 أكتوبر 2026 01:05 م

شيماء أحمد متولي

 الدكتور مروان الرقاد، المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية

المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه: أزمات المياه قاتلة ولا تحتمل الانتظار.. وضرورة الانتقال من التوصيات إلى التنفيذ على أرض الواقع

 

كشف الدكتور مروان الرقاد، المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، عن تفاصيل مشروع الحصاد المائي في وادي فيران بجنوب سيناء، الذي تنفذه الشبكة بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري المصرية، بتمويل من حكومة مملكة هولندا يقترب من 3.7 مليون يورو.

وأوضح الرقاد، في تصريحات خاصة لموقع «بصراحة» الاخباري، على هامش أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026، أن المشروع يستهدف الاستفادة من مياه الأمطار والسيول وتحويلها من مصدر للمخاطر إلى مورد يدعم التنمية الزراعية ويحسن الظروف المعيشية لأهالي جنوب سيناء.

تنفيذ 50 حفيرة مائية ضمن المرحلة الأولى

وأشار المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن تنفيذ 50 حفيرة مائية، بعد الانتهاء من الدراسات والتصميمات اللازمة خلال العامين الماضيين تقريبًا، مؤكدًا أن المشروع يستند إلى دراسات فنية أُعدت بالتعاون مع جهات مصرية، من بينها المركز القومي لبحوث المياه ووزارة الموارد المائية والري.

وأضاف أن الشبكة خصصت نحو 70 ألف يورو لتمويل الدراسات الخاصة بالمشروع، بهدف إعداد تصميم متكامل يحدد أعداد الحفائر ومواقعها وأثرها المتوقع، بما ساعد في تقديم المشروع إلى الجهات الداعمة والحصول على التمويل اللازم للتنفيذ.

دعم 35 مزارعًا بالطاقة الشمسية ونظم الري عالية الكفاءة

وأكد الرقاد أن المشروع يستهدف في مرحلته الأولى دعم نحو 35 مزارعًا من خلال توفير أنظمة للطاقة الشمسية وحلول ترفع كفاءة استخدام المياه، بما يساعد على زيادة الإنتاج الزراعي بأقل كميات ممكنة من المياه.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إنشاء الحفائر المائية، بل يشمل أيضًا بناء قدرات العاملين بوزارة الموارد المائية والري، وتوفير الأدوات والمعرفة اللازمة لإدارة المشروع وضمان استدامته بعد التنفيذ.

الحصاد المائي يحمي التجمعات البدوية ويدعم التنمية

ولفت الرقاد إلى أن طبيعة التجمعات السكانية في جنوب سيناء، وانتشارها في المناطق الجبلية والوعرة والبعيدة، تجعل توفير المياه تحديًا إضافيًا، مشيرًا إلى أن إنشاء مصادر مائية محلية يمكن أن يسهم في تخفيف الأعباء عن الأهالي والجهات الحكومية، ودعم الإنسان والحيوان والأنشطة الزراعية.

وأضاف أن المشروع يستهدف الحد من مخاطر السيول، وتحسين فرص وصول المواطنين إلى المدارس والمزارعين إلى أراضيهم خلال فترات الأمطار، إلى جانب الاستفادة من المياه التي كانت تتدفق دون استغلال كافٍ.

70 ألف يورو للدراسات قبل الحصول على التمويل

وأوضح الرقاد أن أحد أبرز عناصر المشروع يتمثل في البدء بالدراسات والتصميمات قبل الحصول على التمويل الكامل، بدلًا من انتظار توفير ميزانية التنفيذ أولًا، مؤكدًا أن هذا النهج يتيح إعداد مشروعات أكثر إقناعًا للجهات المانحة، ويختصر المسافة بين التخطيط والتنفيذ.

وأشار إلى أن التعاون مع وزارة الموارد المائية والري المصرية، بقيادة الدكتور هاني سويلم، أسهم في تطوير المشروع والوصول إلى تصميم متكامل يستند إلى احتياجات المنطقة وطبيعتها الجغرافية والاجتماعية.

مصر بوابة إقليمية لتوسيع التعاون المائي في أفريقيا

وفيما يتعلق بدور المكتب الإقليمي للشبكة الإسلامية في القاهرة، أوضح الرقاد أن اختيار مصر يمثل خطوة مهمة لتوسيع أنشطة الشبكة في شمال أفريقيا والقارة الأفريقية، والاستفادة من مكانتها العلمية والتاريخية، إلى جانب دورها في استضافة الفعاليات والمؤتمرات الدولية المعنية بالمياه.

وأضاف أن وجود مكتب إقليمي في القاهرة يتيح تعزيز تبادل الخبرات، ودعم الأبحاث، وتدريب الكوادر، وتوسيع الشراكات مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

ممارسات تهدر المياه بنسبة تصل إلى 50%

وشدد الرقاد على أن مواجهة ندرة المياه لا تتوقف على زيادة الموارد المتاحة، بل تتطلب أيضًا رفع كفاءة الاستخدام ومراجعة الممارسات اليومية والزراعية، لافتًا إلى أن التغيرات المناخية أسهمت، وفق تقديره، في تراجع الموارد المائية بالدول العربية بنسب تتراوح بين 10% و20% خلال الخمسين عامًا الماضية، بينما قد تتسبب الممارسات غير السليمة في إهدار ما يصل إلى 50% من الموارد.

وأوضح أن صور الهدر تشمل التوصيلات غير القانونية، والممارسات المنزلية والزراعية غير الرشيدة، مؤكدًا أن تحسين إدارة المياه يمثل أحد أهم الحلول الممكنة لمواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.

مروان الرقاد: أزمات المياه قاتلة ولا تحتمل الانتظار

وأكد الرقاد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة النقاشات والتوصيات إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات، قائلًا: «الوقت لم يعد معنا»، مشددًا على أن أزمات المياه تختلف عن كثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على حياة الشعوب واستقرار المجتمعات.

وأضاف أن الحلول والتحديات أصبحت معروفة، لكن المطلوب هو الإسراع في تطبيقها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن التحول نحو تنفيذ التوصيات يمثل توجهًا مهمًا في مسار العمل المائي، وأن الشعوب أصبحت تنتظر نتائج ملموسة تسهم في تحسين أمنها المائي.

واختتم الرقاد تصريحاته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات المعنية، وتكثيف الجهود لتطوير مشروعات عملية ومستدامة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية وتدعم التنمية.