أخبار

شكوى إلى محافظة الجيزة: فوضى أمام شركة «تساهيل» بشارع مصدق تهدد سلامة السكان وتحاصر مداخل منازلهم

26 أكتوبر 2026 03:30 ص

تجمع امام شركة تساهيل

في قلب حي الدقي، وتحديدًا في شارع مصدق، تعيش عشرات الأسر مأساة إنسانية وأمنية حقيقية تحاكي كوابيس العشوائيات، والسبب: المقر الإداري لشركة «تساهيل» للتأشيرات، رقم 68 شارع مصدق.

الشارع الذي كان يومًا يمثل السكن الراقي والهدوء، تحول فجأة إلى سوق عشوائي مفتوح، ومأوى للمسجلين خطر، وموقف سيارات غير مرخص احتل الأخضر واليابس.

وقد أطلق سكان العقارات المحيطة بالشركة استغاثة عاجلة إلى مباحث الدقي، وحي الدقي، ومحافظ الجيزة، لإنقاذهم مما وصفوه بـ«البلطجة المنظمة».

وأوضح الأهالي أن المئات يفترشون يوميًا مداخل العمارات السكنية، وينامون أمام الأبواب في مناظر لا تليق بآدمية المواطن الساكن أو الزائر، بل وصل الأمر إلى خلع الأحذية والنوم الكامل على عتبات المنازل، ما يمنع السكان من الخروج أو الدخول إلى بيوتهم إلا بعد «رجاء واستعطاف» الغرباء.

ولم تتوقف المشكلة عند حد الزحام، بل امتدت لتشمل ظهور أفراد يحاولون فرض «إتاوات» على ركن السيارات، وأنشأوا مواقف عشوائية للتاكسيات والموتوسيكلات.

وفجّر السكان مفاجأة صارخة، حيث أكدوا أن بعض هؤلاء استأجروا شقة في عقار مقابل لتكون بمثابة «مقر عمليات» لإدارة أعمالهم وتقديم خدمات «الفيز»، وتأمين السيطرة على الشارع.

هذه الحالة جعلت الأهالي يعيشون في رعب دائم، فالآباء باتوا عاجزين عن ترك أبنائهم ينزلون إلى المدارس المحيطة بالمنطقة بمفردهم، خوفًا من الاحتكاك المباشر مع هذا الخليط البشري غير المنظم والمليء بالمسجلين.

أما السيدات والفتيات، فقد تحولت رحلة خروجهن اليومية من منازلهن إلى «مخاطرة»، بسبب التحرش اللفظي ونظرات المضايقة من مئات المتكدسين على الأرصفة التي جرى احتلالها بالكامل.

وقدّم السكان بالفعل شكاوى رسمية طرقت أبواب مجلس الوزراء والجهات المعنية، منها الشكوى رقم 13083878، ولكن دون جدوى حتى الآن.

إنهم لا يطالبون بقطع أرزاق أو غلق مقار، بل يطالبون بدولة القانون: تنظيم بشري صارم، وإزالة فورية للمواقف العشوائية، وتطهير الشارع من هؤلاء الذين استباحوا حرمة البيوت.

وفيما يلي نص شكوى السكان:

السادة المسؤولون بوزارة الداخلية ومحافظة الجيزة وحي الدقي،

نتقدم إليكم بهذه الشكوى بشأن الأوضاع التي يعاني منها سكان العقارات أرقام 66 و68 و70 بشارع مصدق التابع لحي الدقي، في ظل ما نشهده يوميًا من تكدس أعداد كبيرة من المواطنين أمام مقر شركة «تساهيل» للتأشيرات السعودية، الكائن بالعقار رقم 68، وما ترتب على ذلك من فوضى مرورية وإشغال للأرصفة ومداخل العقارات، فضلًا عن ممارسات تثير مخاوف السكان على سلامة أسرهم وأطفالهم.

منذ افتتاح مقر الشركة، تغيرت طبيعة الحياة في المنطقة بصورة ملحوظة؛ إذ يتجمع يوميًا أعداد كبيرة من المواطنين أمام المبنى، ولا تقتصر المشكلة على التكدس أمام مقر الشركة، بل تمتد إلى العقارات المجاورة، حيث يجد السكان أنفسهم في كثير من الأحيان غير قادرين على الدخول إلى منازلهم أو الخروج منها بسهولة بسبب الجلوس والنوم والافتراش أمام المداخل.

وتزداد الأزمة عندما يتدخل أفراد الأمن التابعون للشركة لإبعاد المتجمعين عن مدخل مقرها، فينتقل بعضهم إلى مداخل العقارات المجاورة، لتصبح أبواب منازل السكان بديلًا عن المكان الذي جرى إبعادهم عنه. 

ويضطر الأهالي إلى التعامل يوميًا مع مشاهد افتراش الأرض وتناول الطعام والنوم أمام أبواب منازلهم، في أوضاع تمثل انتهاكًا لخصوصيتهم وتعرقل حركتهم الطبيعية.

ولم تتوقف المشكلة عند هذا الحد، بل تطورت إلى وجود تجمعات عشوائية لسيارات الأجرة والدراجات النارية أسفل العقارات، بما يضاعف صعوبة الحركة في الشارع ويجعل خروج السكان من منازلهم أو وصولهم إليها مهمة شاقة، في ظل غياب التنظيم الكافي لحركة المركبات والأشخاص في محيط الشركة.

كما يشكو السكان من وجود أشخاص يقدمون خدمات مرتبطة بالتأشيرات، فضلًا عن ممارسات تتعلق بتنظيم انتظار السيارات وطلب مقابل مادي من المارة والسكان، بحسب ما يلاحظونه يوميًا. 

وأصبحت المنطقة، وفقًا لشكاوى الأهالي، بيئة جاذبة لممارسات عشوائية تستدعي المتابعة والفحص من الجهات المختصة، لا سيما مع استئجار مكان في أحد العقارات المقابلة واستخدامه مقرًا لممارسة هذه الأنشطة.

وتكمن خطورة الوضع في أنه لم يعد مجرد إزعاج يومي يمكن للسكان التعايش معه، بل أصبح يمس شعورهم بالأمان وقدرتهم على استخدام الطريق والأرصفة ومداخل منازلهم بصورة طبيعية. فقد بات من الصعب السماح للأطفال بالنزول بمفردهم، كما تواجه الأسر صعوبات في تحركاتها اليومية، حتى إن توصيل الأطفال إلى المدارس القريبة أصبح يتطلب في بعض الأحيان السير في مسارات غير آمنة، بسبب احتلال الأرصفة التي يفترض أن يستخدمها المشاة.

وتزداد المخاوف خلال الأيام التي تشهد كثافة أكبر في أعداد المترددين على الشركة، إذ يشعر السكان بالقلق من مغادرة منازلهم أو العودة إليها، في ظل التجمعات الكبيرة والازدحام وانتشار ممارسات لا تتناسب مع طبيعة المنطقة السكنية.

وقد حاول بعض الأهالي التعامل مع الأمر بهدوء، انطلاقًا من تفهمهم لظروف المواطنين القادمين لإنهاء إجراءات التأشيرات، وإدراكهم أن وجود الشركة يرتبط بتقديم خدمة يحتاج إليها كثيرون، إلا أن تفهم احتياجات المترددين على الشركة لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق السكان، أو أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الفوضى وإعاقة الحركة والتعدي على الأرصفة ومداخل العقارات.

كما أن الحديث عن هذه الأزمة لا يستهدف إغلاق الشركة أو منعها من ممارسة نشاطها القانوني، وإنما يهدف إلى إيجاد تنظيم حقيقي يضمن استمرار عملها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين المقيمين في العقارات المجاورة، وتأمين حركة المشاة والسيارات، ومنع أي ممارسات مخالفة للقانون.

وقد سبق تقديم شكوى رسمية بشأن هذه الوقائع خلال شهر سبتمبر الماضي، حملت رقم 13083878، إلا أن السكان ما زالوا ينتظرون اتخاذ إجراءات ملموسة تنهي معاناتهم اليومية وتعيد الانضباط إلى المنطقة.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه يضع الأسر، ولا سيما الأطفال، أمام مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم وقدرتهم على الحركة بحرية وأمان.

لذلك، نناشد وزارة الداخلية ومحافظة الجيزة وحي الدقي التدخل العاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة، كلٌّ في نطاق اختصاصه، من أجل:

* تنظيم التجمعات أمام مقر شركة «تساهيل» بالعقار رقم 68 شارع مصدق، بما يمنع امتدادها إلى مداخل العقارات المجاورة.

* منع إشغال الأرصفة ومداخل العقارات، وضمان حق السكان في الدخول والخروج دون عوائق.

* التعامل مع الموقف العشوائي لسيارات الأجرة والدراجات النارية، وتنظيم حركة المرور والانتظار في محيط العقارات أرقام 66 و68 و70.

* فحص الشكاوى المتعلقة بممارسات طلب الأموال مقابل تنظيم انتظار السيارات، والتحقق من الأنشطة التي تُمارس في محيط الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفات تثبتها المعاينة.

* تكثيف المتابعة الميدانية، خاصة في أوقات الذروة والأيام التي تشهد تكدسًا كبيرًا، لضمان عدم عودة المخالفات بعد إزالتها.

* فحص الشكوى السابقة رقم 13083878، وإفادة مقدمها بما تم اتخاذه من إجراءات بشأنها.

إن مطالبنا لا تتجاوز حقنا في حياة طبيعية وآمنة داخل منازلنا، وفي شارع نستطيع السير فيه على الأرصفة، والخروج من بيوتنا دون اضطرار إلى المرور وسط تجمعات تعوق الحركة أو ممارسات تثير القلق.

نثق في استجابة الجهات المعنية لهذه الشكوى، ونتطلع إلى تحرك جاد يعيد الانضباط إلى شارع مصدق، ويحفظ حقوق السكان، ويحقق التوازن بين استمرار الخدمات التي تقدمها الشركة وحق الأهالي في الأمان والخصوصية وسهولة الحركة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.