محافظات

خلف عجلة الشاي.. مأساة "ولاء" ابنة الـ26 عامًا تواجه شبح مرض طفلها في بورسعيد

26 أكتوبر 2026 12:50 ص

جهاد أمام

ام اليتامي

خلف ملامحها الشابة التي لم تتجاوز 26 عامًا، تختبئ تضاريس قاسية من الشقاء والألم؛ تقف السيدة "ولاء" ابنة محافظة الشرقية والمقيمة في بورسعيد، لتضرب أروع أمثلة التضحية والصمود كـ"أم وأب" لأسرة كاملة تقطعت بها الأسباب بعد وفاة زوجها وعائلها الوحيد، لتجد نفسها تواجه أعباءً تنوء عن حملها الجبال خلف عربة لبيع القهوة والمشروبات الساخنة بـ5 جنيهات فقط، مستندة إلى عزة نفس ترفض الاستجداء ورغبة عارمة في حماية أطفالها الأيتام.

لم تكن قسوة الشارع والوقوف لساعات طويلة هي المعاناة الوحيدة في حياة "ولاء"، بل إن تفاصيل واقعها اليومي تدمي القلوب؛ حيث تقيم الشابة المكافحة رفقة طفليها (أكبرهما 6 سنوات) في منزل إيجار متهالك صادر له قرار إزالة وشيك، يشاركها فيه والد زوجها المتوفي—مسن يبلغ من العمر 80 عامًا وأصبح عاجزًا تمامًا عن الحركة أو خدمة نفسه—بالإضافة إلى شقيقة زوجها وأطفالها، لتصبح "ولاء" هي المحرك الوحيد والمسؤولة عن إطعام ورعاية هذه الأسر بالكامل بملامح يملأها الرضا والبر.

وتتجسد المأساة الحقيقية التي تبكي عيون "أم اليتامى" في عجزها عن علاج طفلها الصغير؛ حيث يعاني الصغير من نسبة حول واضحة في العين اليسرى وضعف شديد في الإبصار يتطلب تدخلاً طبيًا وعلاجيًا عاجلاً، ورغم وجود منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة بورسعيد، وتسجيل وفاة زوجها بالفعل، إلا أن أطفالها غير قادرين على الاستفادة من خدمات المنظومة وتلقي الرعاية الطبية التي هم بأمسّ الحاجة إليها نظرًا لكونها مغتربة من محافظة الشرقية.

من فوق رصيف بورسعيد، ومن خلف بخار أكواب الشاي البسيطة، نجدد ونرفع هذا النداء الإنساني العاجل إلى السيد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، وإلى المسؤولين بـ الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل؛ للنظر بقلب الأب والمسؤول إلى حالة هذه الأم المكلومة، وتوجيه مديرية التضامن الاجتماعي لتوفير مسكن آمن بديل للأسرة قبل تنفيذ قرار الإزالة، وسرعة حل الإجراءات التأمينية لإنقاذ عين طفلها، بجانب توفير فرصة عمل أو كشك مرخص يضمن لها العيش بكرامة.