شارك الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، لاستعراض رؤية الوزارة وخططها التنفيذية لتعزيز الاستثمار وزيادة الصادرات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ترتكز على تيسير إجراءات ممارسة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
مصر تتصدر أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي
وأكد الوزير أن مصر تتصدر أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر على مدار السنوات العشر الماضية، مشددًا على أن طموح الدولة يتجاوز الحفاظ على هذه المكانة إلى زيادة تدفقات الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والإجرائية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية، تتيح للمستثمرين التوسع والإنتاج والتصدير، مع تبسيط الإجراءات وتقليص الوقت اللازم للحصول على التراخيص والموافقات.
منصة رقمية لربط 90 جهة حكومية وتيسير التراخيص
وأشار الدكتور محمد فريد إلى العمل على إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، التي تستهدف إعادة هندسة إجراءات التراخيص والموافقات الحكومية من خلال ربط 90 جهة حكومية وتغطية 468 نشاطًا اقتصاديًا، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع بدء الأنشطة الاستثمارية.
وأوضح أن المنصة ستوفر للمستثمر رؤية واضحة بشأن الإجراءات المطلوبة والمدد الزمنية المتوقعة، وتحد من تعدد الجهات والتعاملات الورقية، بما يعزز الثقة في بيئة الأعمال ويساعد المستثمرين على التخطيط والتوسع.
وأكد الوزير أن الوزارة تسابق الزمن لتمكين المستثمر من التركيز على الإنتاج والتصدير بدلًا من الانشغال بإجراءات التراخيص والتصاريح، بالتوازي مع رقمنة خدمات الاستثمار والتجارة الخارجية وتطوير آليات تقديم الخدمات الحكومية.
خدمات رقمية ومساعد ذكي متعدد اللغات
ولفت الوزير إلى إطلاق منظومة رعاية المستثمرين والمساعد الذكي متعدد اللغات، بما يسهم في تحسين التواصل مع المستثمرين، وتيسير حصولهم على المعلومات والخدمات، وتسريع الاستجابة لاستفساراتهم وشكاواهم.
وأضاف أن الوزارة تقترب من إطلاق منصة زيادات رؤوس الأموال، التي تستهدف ربط الجهات المعنية وتيسير الإجراءات المرتبطة بزيادة رؤوس أموال الشركات، بما يدعم خطط التوسع ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال.
وأشار إلى العمل على رقمنة خدمات التجارة الخارجية وتطوير أدوات التعريف بالمعارض والمؤتمرات وبرامج تنمية الصادرات، بما يوسع فرص الترويج للمنتجات المصرية ويفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات.
9 مناطق استثمارية جديدة لدعم التنمية وتوفير فرص العمل
وأكد الدكتور محمد فريد أهمية التوسع في إنشاء المناطق الاستثمارية بمختلف محافظات الجمهورية، باعتبارها أداة مهمة لتوفير فرص العمل لأبناء المحافظات، وتوطين التنمية الاقتصادية، وتوسيع قاعدة النشاط الإنتاجي.
وأوضح أن الوزارة تستهدف إنشاء 9 مناطق استثمارية جديدة، مع إعطاء الأولوية للمحافظات الأقل دخلًا والأكثر احتياجًا إلى فرص العمل، بما يعزز استفادة المجتمعات المحلية من الاستثمارات الجديدة ويدعم التنمية المتوازنة.
وأشار إلى أن المناطق الاستثمارية تسهم في تيسير الحصول على الموافقات اللازمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية، بما يساعد المستثمرين على تجاوز جانب من التحديات الإجرائية.
استراتيجية جديدة لجذب الاستثمار الأجنبي بالتعاون مع البنك الدولي
وكشف الوزير عن قرب إطلاق استراتيجية لجذب وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر بالتعاون مع البنك الدولي، تستهدف تحديد القطاعات الأكثر جاذبية وجاهزية للاستثمار، وتوجيه جهود الترويج محليًا وعالميًا نحو الفرص الواعدة.
وأضاف أن الاستراتيجية تستهدف أيضًا معالجة التحديات التي تعوق نمو بعض القطاعات، بما يعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي ويدعم الإنتاج والتصدير.
تعديلات تشريعية لتيسير تأسيس الشركات وتوسعها
وأشار الدكتور محمد فريد إلى العمل على إدخال تعديلات تشريعية على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات، بهدف تيسير بيئة الأعمال وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين، ومعالجة التحديات الإجرائية التي تواجه الشركات خلال مراحل التأسيس والتوسع.
وأوضح أن تطوير الأطر التشريعية والإجرائية يمثل أحد المحاور الأساسية الداعمة لزيادة الاستثمارات، وتوفير أدوات أكثر مرونة لنمو الشركات وجذب التمويل، بما يتوافق مع احتياجات مجتمع الأعمال والممارسات الدولية.
«مصر تنطلق بالتصدير» لفتح أسواق عالمية جديدة
وأكد الوزير أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» تستهدف دمج الشركات المصرية في الأسواق العالمية، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتعريف الشركات بالخدمات التي تقدمها الجهات التابعة للوزارة والجهات المعنية، بما يسهل استفادتها من برامج دعم الصادرات والترويج الخارجي.
وأشار إلى أهمية تنويع الأسواق التصديرية وتعزيز قدرة الشركات على مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مؤكدًا أن التوسع في الأسواق الجديدة يتطلب تطوير الخدمات والمعلومات التصديرية وإتاحتها للشركات في مختلف المحافظات.
«المختبر التنظيمي» لدعم الابتكار في التجارة الخارجية
وأوضح الدكتور محمد فريد أهمية تطوير الحلول التكنولوجية في مجال التجارة الخارجية من خلال المختبر التنظيمي لتكنولوجيا التجارة الخارجية، بما يدعم اختبار الحلول المبتكرة وتطويرها لتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمصدرين والمستثمرين.
وأكد أن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والتجارية يسهم في خفض الأعباء الإدارية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الحوكمة وتكافؤ الفرص بين الشركات.
تصدير الخدمات لتعزيز موارد النقد الأجنبي
وأشار الوزير إلى توجه الوزارة لتعزيز صادرات الخدمات باعتبارها أحد المسارات المهمة لتنويع الصادرات وزيادة موارد النقد الأجنبي، من خلال تطوير الأطر المؤسسية الداعمة للقطاعات الخدمية، بما يشمل التكنولوجيا والسياحة العلاجية وغيرها من الأنشطة القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
واختتم الدكتور محمد فريد بالتأكيد على أن تحقيق مستهدفات الاستثمار والتجارة الخارجية يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا مستمرًا بين الوزارات والجهات المعنية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الإجرائية والتشريعية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويزيد الاستثمارات، ويوفر فرص العمل، ويدعم نمو الصادرات في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
