شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في الجلسة النقاشية بعنوان «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وشهدت الجلسة مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم محافظ البنك المركزي، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، ووزراء المالية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة، والعمل، وأدار الجلسة الدكتور عبد الفتاح الجبالي.

4 محاور رئيسية و185 إجراءً لتنفيذ برنامج التحول الاقتصادي
استعرض الدكتور أحمد رستم ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، موضحًا أنه يرتكز على ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الصلابة الاقتصادية وتحسين جودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، إلى جانب تحسين جودة الحياة من خلال توفير فرص عمل لائقة، ودخول مناسبة، وخدمات أفضل للمواطنين.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن 4 محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، فضلًا عن 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، على أن يُقاس التقدم في تنفيذه من خلال 150 مؤشرًا للأداء.
الاستقرار المالي وخفض التضخم على رأس الأولويات
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن البرنامج يركز على ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستدامة المالية، والالتزام بسقف الدين، وتعظيم الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب خفض معدلات التضخم واستحداث آليات تمويل جديدة، من بينها آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية.
ولفت إلى أن الحكومة تستهدف تعزيز دور خمسة قطاعات اقتصادية واعدة، هي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، باعتبارها قطاعات محورية لدعم النمو وزيادة الإنتاجية وجذب الاستثمارات.

5 قطاعات اقتصادية تسهم بنحو 50% من النمو الحقيقي
وأكد الدكتور أحمد رستم أن التكامل بين القطاعات الخمسة يعزز أثرها في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنها أسهمت بنحو 50% من إجمالي معدل النمو الحقيقي، واستحوذت على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، كما نجحت في جذب تدفقات استثمارية بلغت نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، وضمت نحو 40% من إجمالي المشتغلين.
وأوضح أن التركيز على هذه القطاعات يستهدف تعظيم القيمة المضافة، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
رفع النمو إلى 6.8% وخفض البطالة إلى 5.5% بحلول 2030
وأضاف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الإصلاحات التي نُفذت خلال السنوات الماضية أسهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، فيما تتمثل الأولوية الحالية في الانتقال إلى مرحلة «جودة النمو»، من خلال التوسع في فرص العمل بالأنشطة الاقتصادية الأعلى نموًا، وتطوير المهارات الرقمية والفنية، ورفع دخول المواطنين.
وكشف عن مستهدفات الدولة لرفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وخفض معدل التضخم إلى 7%، وتراجع معدل البطالة إلى 5.5%.
القطاع الخاص يساهم بـ80% من الناتج المحلي الإجمالي
وفيما يتعلق بآليات التمويل، أوضح الدكتور أحمد رستم أن الحكومة تعمل على تنويع مصادر التمويل وتطوير آليات مبتكرة، مع التركيز على حوكمة الإنفاق وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وأشار إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في الاقتصاد المصري، موضحًا أنه يساهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي، و58% من إجمالي الاستثمارات، ويستحوذ على 83% من إجمالي المشتغلين، بما يعادل نحو 27 مليون مشتغل.
وأكد أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمثل أحد المحاور الرئيسية لدفع الاستثمار والإنتاج والتشغيل، ودعم مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
إطلاق خريطة تفاعلية للمشروعات التنموية عبر موقع الوزارة وتطبيق «شارك»
وخلال فعاليات المنتدى، أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية قرب إطلاق الخريطة التفاعلية للمشروعات التنموية المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027-2030، عبر الموقع الإلكتروني للوزارة وتطبيق «شارك».
وأوضح أن الخريطة ستتيح استعراض التوزيع الجغرافي للمشروعات وتحليله، بما يعزز إتاحة المعلومات ويساعد على متابعة المشروعات التنموية وتوزيعها على مستوى المحافظات.
إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعظيم الاستفادة من أصوله
كما استعرض الدكتور أحمد رستم جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، والعمل على تعزيز مركزه المالي من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من أصوله.
وأشار إلى ما تحقق من تقدم في تسوية التشابكات المالية والمديونيات التاريخية للبنك، بما يدعم جهود إعادة الهيكلة وتحسين كفاءة إدارة الأصول وتعزيز الاستدامة المالية.
وزير التخطيط: تحسين حياة المواطنين هو الهدف النهائي للبرنامج
واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية تستهدف في جوهرها تحسين حياة المواطنين، وتمكين الشباب، وتوفير فرص أفضل للأجيال الجديدة.
وقال: «خلف كل رقم نرصده توجد حياة إنسان نسعى لتحسينها، وطموح شاب نعمل على تمكينه، وحق طفل في تعليم وصحة أفضل.. فكل جنيه يتم إتاحته يستهدف إما تحسين خدمة للمواطن، أو تخفيف عبء عليه، أو إتاحة فرصة جديدة له».
