أخبار

رئيس «جهار»: الاستثمار في جودة الرعاية الصحية ضرورة اقتصادية لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل

22 أكتوبر 2026 07:00 م

نورا محمد

جانب من الاجتماع

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، أن الاستثمار في جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى لم يعد مجرد التزام بالمعايير الفنية أو وسيلة لتحسين الخدمات، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتعزيز كفاءة الإنفاق وضمان استدامة النظم الصحية، مشددًا على أن الجودة لا تعني بالضرورة إنفاق المزيد من الموارد، وإنما تحقيق نتائج صحية أفضل من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

وأوضح رئيس الهيئة أن كل ضرر يمكن تجنبه للمريض لا يمثل خسارة إنسانية فحسب، بل يترتب عليه أيضًا تكلفة اقتصادية إضافية تتحملها الأسرة أو المنظومة الصحية، في صورة نفقات علاجية كان من الممكن تجنبها، وموارد كان يمكن توجيهها لتقديم الرعاية لمرضى آخرين.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد طه في المؤتمر السنوي الخامس للجمعية المصرية لاقتصاديات الصحة وقمة السياسات الصحية التنفيذية، المنعقد تحت عنوان «تمويل الابتكار الصحي وتحويله إلى ممارسة عملية»، برئاسة الأستاذ الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق وعضو مجلس النواب، وبمشاركة نخبة من صناع القرار وقيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين.

قد تكون صورة ‏‏مِنبر‏ و‏نص‏‏

الجودة والوقاية ركيزتان لترشيد الإنفاق الصحي

وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن النظم الصحية تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشخيص والعلاج والتكنولوجيا الطبية، بالتزامن مع محدودية الموارد، وهو ما يستوجب التحول من التركيز على حجم الإنفاق إلى تعظيم القيمة الصحية المتحققة منه، ومن الاقتصار على علاج الأمراض إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر.

وأوضح أن تطبيق معايير الجودة والاعتماد يسهم في الحد من الهدر الناتج عن الأخطاء الطبية والمضاعفات التي يمكن تجنبها، من خلال تعزيز مأمونية الدواء، والوقاية من العدوى، وتحسين كفاءة العمليات الإكلينيكية والإدارية، بما يقلل الحاجة إلى تدخلات علاجية إضافية ويدعم الاستخدام الرشيد للموارد.

وأكد أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان استثمارًا أساسيًا لتحسين النتائج الصحية والحد من الأعباء العلاجية، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المزمنة ومضاعفاتها، مشيرًا إلى أن استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل تتطلب تحقيق التوازن بين إتاحة خدمات صحية آمنة وعالية الجودة وضمان كفاءة الإنفاق عليها.

وأضاف أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لا يُقاس فقط بعدد المنتفعين أو حجم الخدمات المقدمة، وإنما بقدرتها على ضمان تحقيق قيمة صحية حقيقية للمريض، وتعظيم العائد من كل جنيه يُنفق على الرعاية الصحية، بما ينعكس إيجابًا على صحة المواطنين وجودة حياتهم.

«جهار» تشارك في 3 جلسات حول سلامة المرضى والذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، شاركت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في ثلاث جلسات علمية بالتعاون مع الجمعية المصرية لنظم إدارة الرعاية الصحية، ضمن فعاليات مؤتمرها المنعقد تحت عنوان «سلامة المرضى: من الأخطاء إلى أنظمة أكثر أمانًا».

وتناولت الجلسات ثلاثة محاور رئيسية، شملت توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز سلامة المرضى، والجدوى الاقتصادية للاستثمار في الجودة، وبناء ثقافة مؤسسية قادرة على التعلم من الأخطاء ومنع تكرارها.

وناقش المشاركون أهمية الانتقال من التعامل مع سلامة المرضى باعتبارها مسؤولية فردية إلى مسؤولية مؤسسية متكاملة، تقوم على تصميم أنظمة أكثر أمانًا، والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوع الضرر، وتعزيز التواصل بين فرق الرعاية الصحية، وإشراك المرضى وأسرهم في القرارات المتعلقة بعلاجهم.

الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.. الابتكار بضوابط تضمن سلامة المرضى

وفي محور الذكاء الاصطناعي، استعرض المشاركون فرص توظيف التطبيقات الرقمية في دعم القرارات الإكلينيكية، والإنذار المبكر، وتحسين سلامة الدواء، مع التأكيد على أهمية حوكمة البيانات والخوارزميات، والحد من التحيز، وضمان الإشراف البشري والمساءلة المهنية.

وأكدت المناقشات أن قيمة التكنولوجيا لا تُقاس بحداثتها، وإنما بقدرتها على تحسين النتائج الصحية وتعزيز سلامة المرضى، بما يستلزم مواكبة سرعة الابتكار بأطر حوكمة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتطبيقات الحديثة.

معايير الجودة تقلل الأخطاء الطبية والهدر في الموارد

كما تناولت المناقشات الأثر الاقتصادي لتطبيق معايير الجودة والاعتماد في الحد من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والأخطاء الدوائية، والمضاعفات التي يمكن الوقاية منها، إلى جانب أهمية قياس العائد الصحي والاقتصادي للاستثمار في سلامة المرضى وربط مؤشرات الجودة بكفاءة استخدام الموارد.

وفي محور الثقافة المؤسسية، أكد الخبراء ضرورة الانتقال من ثقافة اللوم وإخفاء الأخطاء إلى ثقافة عادلة تشجع على الإبلاغ عن الحوادث والأخطاء الوشيكة، وتحليل أسبابها الجذرية، وتحويل الدروس المستفادة إلى إجراءات تصحيحية تمنع تكرارها، مع الحفاظ على المساءلة المهنية.

وشددت المناقشات على أن المؤسسة الصحية الأكثر أمانًا ليست بالضرورة تلك التي تسجل أقل عدد من البلاغات عن الأخطاء، بل التي تمتلك نظامًا فعالًا لاكتشاف المخاطر والتعلم منها والعمل على منع تكرارها.

«الاعتماد والرقابة الصحية»: كل ضرر نتجنبه يحمي إنسانًا

واختتمت الهيئة مشاركتها بالتأكيد على أن مستقبل الرعاية الصحية لا يتوقف على توفير المزيد من الخدمات والتقنيات، وإنما على القدرة على تقديم رعاية أكثر أمانًا، وأعلى قيمة، وأكثر عدالة واستدامة.

وأكدت أن التكامل بين معايير الجودة واقتصاديات الصحة والابتكار المسؤول يمثل ركيزة أساسية لحماية صحة المواطنين، والحفاظ على موارد الدولة، ودعم استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل.

وشددت الهيئة على أن رسالتها تنطلق من مبدأ أساسي: «كل ضرر نتجنبه يحمي إنسانًا، وكل مورد نحسن استخدامه يتيح فرصة لعلاج إنسان آخر».