اقتصاد

وزير الكهرباء: 5 تريليونات جنيه استثمارات قطاع الكهرباء في مصر.. والطاقة المتجددة تستحوذ على 18% من المزيج

22 أكتوبر 2026 03:53 م

نورا محمد

خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية

استعرض الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مسيرة تطوير وتنمية قطاع الكهرباء منذ عام 2014، وسيناريوهات التعامل مع تحديات الطاقة، وخطط التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب الاستفادة من البنية الأساسية الإقليمية من خلال مشروعات الربط الكهربائي، وذلك خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.

وأكد الوزير أن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتمامًا خاصًا منذ عام 2014، في إطار رؤية طموحة ارتكزت على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرًا إلى أن القطاع شهد طفرة نوعية استثنائية وتحولًا جذريًا بفضل الدعم الذي حظي به من القيادة السياسية، التي اعتبرت الطاقة قضية أمن قومي، بما أسهم في تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها.

5 تريليونات جنيه استثمارات لتطوير قطاع الكهرباء

وأوضح الدكتور محمود عصمت أن إجمالي الاستثمارات التي أُنفقت في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها بلغ نحو 5 تريليونات جنيه، تضمنت 2.7 تريليون جنيه لمشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1.6 تريليون جنيه لمشروع محطة الضبعة النووية، و646 مليار جنيه لاستثمارات شبكات نقل الكهرباء، و110 مليارات جنيه لتطوير ورفع كفاءة شبكات التوزيع.

وأشار إلى استمرار التنسيق مع كبرى الشركات العالمية لتوطين صناعة المهمات الكهربائية، مع زيادة نسبة المكون المحلي إلى 90% في بعض المشروعات، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز قدرات قطاع الكهرباء.

وأضاف أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة على الشبكة القومية للكهرباء بلغ حاليًا 64.4 جيجاوات، فيما وصلت قدرات الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكة إلى 10.5 جيجاوات، وبلغت قدرات بطاريات تخزين الطاقة 1.1 جيجاوات، لتصل مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين إلى نحو 18% من مزيج الطاقة.

تسريع مشروعات الطاقة المتجددة للوصول إلى 45% بحلول 2028

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بالتعاون مع القطاع الخاص، موضحًا أن المشروعات الجاري تنفيذها تستهدف إضافة 11,569 ميجاوات من طاقة الرياح، و7,620 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب قدرات تخزين تصل إلى 13,220 ميجاوات ساعة باستخدام البطاريات.

وأضاف أنه جرى تخصيص أراضٍ لمشروعات الطاقة المتجددة بمساحة إجمالية تبلغ 46.5 ألف كيلومتر مربع، في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع تنفيذ المشروعات القائمة وإدخال مشروعات جديدة.

وأوضح أن المستهدف هو رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وخفض الانبعاثات الكربونية.

قد تكون صورة ‏نص‏

توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي

وفيما يتعلق بخطط التعامل مع تحديات الطاقة، أكد الدكتور محمود عصمت أن الوزارة تمتلك سيناريوهات تشغيلية متعددة للتعامل مع الظروف المختلفة، مشيرًا إلى تنفيذ خطة عاجلة للتغلب على التحديات التي قد تؤثر في استقرار واستدامة التغذية الكهربائية.

وأوضح أن الشبكة القومية صُممت للعمل بمزيج متغير من أنواع الوقود، وفقًا للموارد المتاحة، بهدف تعظيم العائد من كل وحدة وقود، وخفض الاستهلاك، وتحسين كفاءة التشغيل، وتقليل الفقد بمختلف أنواعه.

وأشار إلى أن الوزارة عملت على تغيير أنماط تشغيل محطات الإنتاج، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وإدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، إلى جانب تشغيل محطات التوليد الحراري الأعلى كفاءة والأقل استهلاكًا للوقود.

وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض معدل استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، بما أدى إلى توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.

وأضاف أن الشبكة الكهربائية الموحدة نجحت في استيعاب الأحمال المرتفعة، مع وصول الحمل الأقصى إلى 40.2 جيجاوات خلال أغسطس 2026، وهو مستوى غير مسبوق، مع الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية واستمرارية التيار بمختلف مستويات الجهد والاستخدامات.

تطوير الشبكة القومية وإضافة 18 ألف كيلومتر من خطوط النقل

وأشار وزير الكهرباء إلى أن تطوير الشبكة القومية يمثل ركيزة أساسية لاستيعاب القدرات الجديدة المضافة، موضحًا أن خطة تطوير شبكات النقل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التوسع في خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات محطات المحولات، وتطوير منظومة مراكز التحكم، بما يعزز قوة الشبكة وكفاءتها ومرونتها.

وأوضح أن أطوال خطوط وكابلات نقل الكهرباء المضافة منذ عام 2014 على الجهود الفائقة والعالية بلغت نحو 18 ألف كيلومتر، فيما وصل عدد محطات المحولات التي أُنشئت على هذه الجهود إلى 196 محطة، مع ارتفاع سعات المحطات بنسب تصل إلى 500%.

وأضاف أنه جرى إضافة نحو 200 ألف كيلومتر من الموصلات والكابلات على شبكات الجهدين المتوسط والمنخفض، لترتفع أطوالها إلى 630 ألف كيلومتر، إلى جانب إضافة 234 ألف محول على شبكات التوزيع، ونحو 6 ملايين عمود جهد منخفض ومتوسط، ليصل إجمالي عدد الأعمدة إلى 7.5 مليون عمود، بما يدعم استيعاب القدرات الجديدة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

محطة الضبعة النووية تضيف 4800 ميجاوات للشبكة

وفي إطار تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات الأجيال المقبلة، أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة تمضي في تنفيذ مشروعها القومي للبرنامج النووي السلمي المصري، من خلال إنشاء محطة الضبعة النووية، التي ستضيف قدرات تبلغ 4800 ميجاوات إلى الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأوضح أن المحطة ستوفر طاقة نظيفة ومستقرة ومستمرة على مدار الساعة، دون التأثر بالتقلبات المناخية، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم استقرار منظومة الكهرباء.

وأشار إلى أن المشروع يسهم في خفض استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، موضحًا أن البيانات المعروضة بشأن الوفر المتوقع تشير إلى توفير نحو 7.902 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، وفقًا للتقديرات المعلنة.

الربط الكهربائي يعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة

وأكد وزير الكهرباء أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وخططها التنفيذية، وتطور الشبكة القومية، أسهمت في تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مشيرًا إلى مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع السودان وليبيا والأردن، إلى جانب مشروعات الربط الجاري تنفيذها ودراستها مع عدد من الدول.

وأوضح أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، بقدرة 3000 ميجاوات، وصل إلى مرحلة تجارب التشغيل، ويضم 862 برجًا هوائيًا، بإجمالي مسار للخط يبلغ 1320 كيلومترًا.

وأضاف أن الوزارة تعمل على استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي مع اليونان بقدرة 3000 ميجاوات، والذي يستهدف تعزيز تبادل الطاقة بين مصر وأوروبا، مع تحقيق وفر متوقع في استهلاك الغاز الطبيعي وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

تحسن مؤشرات الخدمة وانخفاض معدلات الانقطاع

وفيما يتعلق بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، أكد الدكتور محمود عصمت أن الوزارة لا تتهاون في ضمان حصول المشتركين على خدمة كهربائية تتناسب مع حجم الاستثمارات التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن عدد المشتركين ارتفع إلى 45.4 مليون مشترك، بمعدل نمو بلغ 3.3%، فيما انخفض متوسط عدد الانقطاعات بنسبة 19%، ومتوسط زمن الانقطاع بنسبة 29.7%، مقارنة بعام 2021/2022، كما تراجعت متوسطات مدة الانقطاع بنسبة 13.5%.

وأشار إلى انخفاض الفقد في الكهرباء بنسبة 4.71%، ليصل إلى 17.67% خلال العام الحالي، مؤكدًا استمرار العمل على تحسين كفاءة الشبكات وتطوير الخدمات الفنية والتجارية المقدمة للمشتركين.

وأضاف أن الطاقة الكهربائية المتاحة ارتفعت بنسبة 3% لتصل إلى 195 مليار كيلووات ساعة، فيما زادت الطاقة المباعة بنسبة 4.5% لتبلغ 160 مليار كيلووات ساعة، موزعة بين المنازل بنسبة 39%، والصناعة بنسبة 27%، والحكومة والمرافق العامة بنسبة 10%، والمحلات التجارية بنسبة 6%، والزراعة بنسبة 5%، والإنارة العامة بنسبة 3%، والاستخدامات الأخرى بنسبة 10%.

ولفت إلى وجود طلبات وقدرات كهربائية مطلوبة لتنفيذ مشروعات مستقبلية بأحمال إجمالية تبلغ 26,828 ميجاوات، بما يستلزم مواصلة تطوير البنية الأساسية وتعزيز قدرات الشبكة.

التوسع في العدادات مسبقة الدفع وتطوير مراكز الخدمة

وأكد الوزير أن إدخال التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات يأتيان ضمن أولويات برنامج عمل الوزارة، موضحًا أن أكثر من 23 مليون مشترك يستخدمون العدادات مسبقة الدفع.

وأشار إلى استمرار تطوير آليات التعامل مع الشكاوى والبلاغات، سواء التجارية أو الفنية، وتيسير إجراءات تحويل العدادات الكودية إلى نظام الشرائح للمواطنين الذين أنهوا إجراءات التصالح على الوحدات المخالفة، إلى جانب تطوير 465 مركز خدمة على مستوى الجمهورية.

عصمت: لا عودة لتخفيف الأحمال

وأكد الدكتور محمود عصمت عدم العودة إلى تخفيف الأحمال الكهربائية، مشيرًا إلى إعداد سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وتجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح، بالتنسيق مع وزارة البترول، بما يدعم استمرارية التغذية الكهربائية في ظل المتغيرات المختلفة.

كما أشار إلى العمل على إلغاء نظام الممارسات باعتباره أحد أشكال التقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، وتوحيد آلية إعداد المقايسات في جميع شركات الكهرباء، بما يعزز الشفافية ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

التخطيط طويل الأجل لضمان استدامة الطاقة

واختتم وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالتأكيد أن منتدى مصر 2026 يعكس توجه الدولة نحو استكمال مسيرة البناء والتنمية الشاملة، والانتقال من الخطط العاجلة والإجراءات الإسعافية التي فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية إلى التخطيط قصير وطويل الأجل، بما يحقق التنمية المستدامة، ويعزز أمن الطاقة، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات المستقبلية.