اقتصاد

رئيس الوزراء: الموازنة حددت سعر برميل البترول عند 75 دولارًا.. والسعر العالمي ارتفع إلى نحو 110 دولارات

22 أكتوبر 2026 03:31 م

نورا محمد

 الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، المنعقد بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، استعرض خلالها تداعيات الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة، والخيارات المتاحة أمام الدولة للتعامل مع زيادة تكاليف توفير المنتجات البترولية، إلى جانب جهود التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وتأهيل شبكات الكهرباء.

مدبولي: ارتفاع أسعار البترول يفرض أعباء إضافية على الدولة

وفي مستهل كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الظروف الاستثنائية وغير المسبوقة التي يشهدها العالم تفرض على الدولة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة بمنتهى الدقة والمسؤولية، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة للدولة حددت سعر برميل البترول عند 75 دولارًا، في حين ارتفع سعره عالميًا إلى نحو 110 دولارات للبرميل.

وأوضح رئيس الوزراء أن تداعيات هذه الزيادة لا تقتصر على أسعار الوقود المستخدم في وسائل النقل، وإنما تمتد أيضًا إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الطاقة، بما يفرض أعباء مالية إضافية على الدولة، ويستدعي اتخاذ قرارات تراعي احتياجات المواطنين ومتطلبات الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.

ثلاثة خيارات أمام الدولة للتعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة

واستعرض رئيس الوزراء ثلاثة خيارات رئيسية أمام الدولة للتعامل مع الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة، موضحًا أن الخيار الأول يتمثل في تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة، على غرار ما لجأت إليه العديد من الدول، سواء النامية أو المتقدمة اقتصاديًا.

أما الخيار الثاني، فيقوم على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الأعباء الناتجة عن ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن الاقتراض لا يمثل حلًا دون تكلفة، إذ تترتب عليه فوائد والتزامات مالية إضافية تزيد من أعباء الدين العام على الموازنات المستقبلية.

وفي هذا السياق، أشار مدبولي إلى أن الاقتراض في الوقت الحالي قد يؤدي إلى مضاعفة قيمة الالتزامات المستحقة على الدولة خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن المبلغ المقترض قد تتضاعف قيمته المستحقة إلى نحو المثل خلال سبع سنوات نتيجة تراكم أعباء الفوائد، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنات المستقبلية.

وأضاف أن اللجوء إلى الاقتراض قد يعرّض الحكومة لانتقادات بسبب زيادة الدين العام، دون الأخذ في الاعتبار حجم الأعباء التي تتحملها الدولة لتخفيف آثار الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة عن المواطنين.

أما الخيار الثالث، فيتمثل في الإبقاء على المخصصات المالية المحددة بالموازنة، وشراء كميات من المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة وفي حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي، بحسب توضيحه، إلى تلبية نحو 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين، بما يترتب عليه نقص إمدادات الوقود وعدم توافره بالكميات المطلوبة في محطات التموين.

تخفيف الأحمال الكهربائية أحد السيناريوهات الصعبة

وأوضح رئيس الوزراء أن عدم توافر الموارد المالية اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة قد يفرض اللجوء إلى إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات قد تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد أن المفاضلة بين الخيارات المتاحة تقتضي تحقيق التوازن بين حماية المواطنين من تداعيات الارتفاعات العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية، مع مراعاة الأولويات والاحتياجات الأساسية للدولة والمواطنين.

اجتماعات أسبوعية لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لشحنات الطاقة

وأشار مدبولي إلى أن من أصعب التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، عقد اجتماعات أسبوعية لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير شحنات الطاقة التي تحتاج إليها الدولة، موضحًا أن تكلفة هذه الشحنات شهدت ارتفاعًا كبيرًا، رغم جهود ترشيد الاستهلاك وزيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة.

وأضاف أن تكلفة الشحنات التي كانت الدولة تستوردها قبل عامين أصبحت تعادل حاليًا ضعف تكلفتها آنذاك، وهو ما يعكس حجم الضغوط الناتجة عن المتغيرات العالمية في أسواق الطاقة.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذه الاجتماعات لا تقتصر على يوم واحد، بل قد تمتد إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، بهدف التنسيق بشأن تدبير الموارد المالية اللازمة، سواء بالجنيه المصري أو الدولار، لتلبية احتياجات الدولة وتأمين إمدادات الطاقة.

توجيهات رئاسية لتسريع التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة

وفيما يتعلق بخطط تنويع مصادر الطاقة، أوضح رئيس الوزراء أن الخطة الأصلية كانت تستهدف وصول مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بمصر إلى 42% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات.

وأشار إلى أن توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة استشراف المستقبل وتسريع وتيرة التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة أسفرت عن تقديم الجدول الزمني المستهدف، لتصل النسبة إلى 45% بحلول عام 2028.

وأضاف أن الرئيس وجّه أيضًا بالاستفادة من الجهات والمؤسسات التي أُنشئت لدعم جهود الدولة، ومن بينها صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، للعمل على رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، بدلًا من نسبة 42% التي كانت مستهدفة في الخطة الأولية.

200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء ودعم مشروعات الطاقة المتجددة

واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب الزيادة المستهدفة في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استفسر عن تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار التوسع في هذه المشروعات.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن تكلفة تنفيذ وتأهيل الشبكات المطلوبة للوصول إلى مستهدف مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة 45% بحلول عام 2028 تبلغ نحو 200 مليار جنيه، مؤكدًا أن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ هذه المشروعات.

وأضاف أن هناك برنامجًا آخر يمتد حتى عام 2030، يستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50%، ويجري العمل على تنفيذه بالتعاون مع الجهات المعنية ومؤسسات الدولة المختلفة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

مدبولي: الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن

وأكد رئيس الوزراء أن استعراض هذه الأرقام يستهدف إطلاع المواطنين على حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وضمان استمرارية إمدادات الكهرباء، وتوافر الوقود بمحطات التموين دون تكدسات، فضلًا عن استمرار توافر السلع في الأسواق.

وطرح مدبولي تساؤلًا بشأن مدى تحمل المواطن التكلفة الحقيقية للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يتحمله المواطن تكشف حجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة.

وأكد أن الدولة لا تزال، وستظل خلال الفترة القصيرة المقبلة، تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري، في إطار جهودها للتعامل مع المتغيرات العالمية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وضمان استمرار تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.