أعاد الإعلامي أحمد موسى تسليط الضوء على الخلفيات السياسية لأزمة مياه النيل، مستعرضًا ما قال إنها وثائق بريطانية وأمريكية تشير إلى تحركات لاستخدام المياه وسيلة للضغط على مصر، في ظل التوترات التي شهدتها العلاقات الدولية عقب تأميم قناة السويس.
وخلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة «صدى البلد»، ربط موسى بين التحركات التي تحدث عنها ومواقف القوى الدولية تجاه مصر خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، معتبرًا أن ملف مياه النيل لم يكن بعيدًا عن حسابات النفوذ السياسي في المنطقة.
مخطط إنشاء 33 سدًا في إثيوبيا يعود إلى الواجهة
وأشار موسى إلى وثائق أمريكية تعود إلى عام 1963، قال إنها تضمنت مخططًا لإنشاء 33 سدًا في إثيوبيا، موضحًا أن هذه الوثائق تثير تساؤلات بشأن أهداف التحركات المرتبطة بالموارد المائية، ومدى اتصالها بالضغوط السياسية على القاهرة.
واعتبر أن دراسة هذه المخططات في سياقها التاريخي تساعد على فهم تطورات ملف مياه النيل، مشيرًا إلى أن المشروعات المائية لا تقتصر آثارها على توليد الكهرباء، وإنما قد تمتد إلى حسابات تتعلق بإدارة الموارد المائية ومصالح دول الحوض.
سد النهضة يعيد الجدل حول الأمن المائي المصري
وربط الإعلامي بين الوثائق التي استعرضها والتطورات الراهنة المتعلقة بالسدود الإثيوبية، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يتطلب النظر إلى أبعاده السياسية والاستراتيجية، إلى جانب الجوانب الفنية والاقتصادية المرتبطة بتشغيل المشروعات المائية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الاهتمام المصري بملف سد النهضة، وما يرتبط به من قضايا الملء والتشغيل وتأثيراتها المحتملة على دول المصب، فضلًا عن أهمية التوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.
وتبقى الوثائق الأصلية وتفاصيلها الكاملة أساسًا لتقييم ما ورد فيها، وتحديد طبيعة المخططات المشار إليها والأهداف التي وضعت من أجلها، بعيدًا عن الاكتفاء بالتفسيرات السياسية المتداولة.
وبين الحسابات التاريخية والتحديات الحالية، تظل قضية مياه النيل ملفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لمصر، يرتبط أمنها المائي فيه بضرورة الاعتماد على المعلومات الموثقة، والتحركات الدبلوماسية التي تحافظ على حقوقها المائية وتدعم الاستقرار بين دول حوض النيل.
