ترند ومنوعات

عرض فلكي فجر الخميس.. شهب الجباريات تضيء اصطفاف المريخ والمشتري وقلب الأسد

21 أكتوبر 2026 03:54 م

أرشيفية

تشهد سماء العالم العربي، فجر غدا الخميس، مشهدا فلكيا يجمع بين ذروة نشاط زخة شهب الجباريات واصطفاف ظاهري للمريخ والمشتري ونجم قلب الأسد، ألمع نجوم كوكبة الأسد، في فرصة تجمع بين متابعة الشهب ورصد الأجرام السماوية اللامعة خلال الساعات الأخيرة من الليل.

وقال الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن القمر يصل إلى العقدة الصاعدة اليوم، بالتزامن مع نشاط زخة شهب الجباريات، التي يصل معدل ظهورها إلى نحو 20 شهابا في الساعة في ظروف الرصد المثالية.

وأضاف تادرس أن شهب الجباريات تنتج عن مرور الأرض عبر الحطام الذي خلفه مذنب هالي، وتبدو ظاهريا وكأنها تنطلق من منطقة قريبة من كوكبة الجبار، لكنها قد تظهر في مناطق مختلفة من السماء.

وأوضح أن أفضل فرص رصد الشهب تكون من الأماكن المظلمة والبعيدة عن مصادر التلوث الضوئي، مع تجنب أضواء المدن، لافتا إلى أن عدد الشهب التي يمكن مشاهدتها فعليا يختلف بحسب ظروف الرصد وموقع المشاهدة وصفاء السماء.

وعن أسباب ظهور الشهب، قال أستاذ الفلك إن زخات الشهب السنوية تنشأ عندما تمر الكرة الأرضية، أثناء دورانها حول الشمس، خلال تجمعات كثيفة من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات، حيث تصطدم بأعلى الغلاف الجوي للأرض وتحترق على ارتفاع يتراوح ما بين 70 و100 كيلومتر، وتظهر لنا كشريط من الضوء، وهذا يؤدي إلى حدوث زخات شهابية تتكرر على أساس سنوي.

وأكد أن ظهور تلك الشهب في السماء ليس له أي أضرار على الإنسان أو نشاطه اليومي على الأرض، فمشاهداتها ممتعة، ويحبها هواة الفلك والمهتمون بعلوم الفلك والفضاء لمتابعتها وتصويرها.

من جانبه، قال المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، إن المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد يمكن رصدها بالعين المجردة في سماء ما قبل الشروق يوم الخميس، حيث يبدو المريخ بلونه البرتقالي المحمر، بينما يظهر المشتري بسطوع أبيض، ويتميز قلب الأسد بلمعانه الذي يميل إلى الأزرق والأبيض.

وأضاف أن مسافة الزاوية الظاهرية بين المريخ والمشتري تبلغ نحو 9 درجات، وبين المشتري وقلب الأسد نحو 7 درجات، ما يجعل الأجرام الثلاثة تبدو كأنها تصطف على امتداد السماء، دون أن يعني ذلك وقوعها على خط واحد في الفضاء، نظرا إلى اختلاف المسافات الفعلية بينها وبين الأرض.

وأوضح أبو زاهرة أن المريخ والمشتري يواصلان التقارب الظاهري خلال الأسابيع المقبلة، وصولا إلى اقترانهما في 16 نوفمبر 2026، عندما تبدو المسافة بينهما صغيرة نسبيا في السماء، بما يوفر فرصة أخرى للرصد والتصوير الفلكي.

وأشار إلى أن هذا المشهد يتزامن مع ذروة زخة شهب الجباريات التي تستمر حتى فجر الغد، موضحا أن الشهب تنشأ عندما تعبر الأرض مسارا يحتوي على جسيمات الغبار التي خلفها مذنب هالي خلال دورانه حول الشمس.

وأضاف أن هذه الجسيمات تدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعات تصل إلى نحو 66 كيلومترا في الثانية، فتتوهج وتنتج الخطوط الضوئية المعروفة باسم الشهب، لافتا إلى أن المعدل النظري لشهب الجباريات يتراوح بين 10 و20 شهابا في الساعة في ظروف الرصد المثالية.

ولفت إلى أن ضوء القمر الأحدب المتزايد يمثل أحد تحديات الرصد هذا العام، إذ قد يحجب الشهب الخافتة خلال جزء من الليل، موضحا أن فرص المشاهدة تتحسن بعد غروب القمر وقبل بدء ضوء الفجر في إخفاء الشهب الأقل سطوعا.

ونصح أبو زاهرة باختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن، ومنح العينين نحو 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، ومراقبة مساحة واسعة من السماء بدلا من التركيز على كوكبة الجبار وحدها، إذ يمكن أن تظهر الشهب في اتجاهات متعددة.

وأكد أن رصد المريخ والمشتري وقلب الأسد وشهب الجباريات لا يحتاج إلى تلسكوب أو منظار، مشيرا إلى أن أفضل فرصة للمشاهدة تكون خلال الفترة الممتدة من غروب القمر إلى بداية الشفق الفلكي، وهي نافذة قد توفر نحو ساعتين ونصف للرصد، بحسب موقع المشاهدة وظروف السماء.