يتخلص كثيرون من الزيت الموجود داخل علب التونة والسردين فور فتحها، اعتقادًا بأنه لا يقدم فوائد غذائية تُذكر، أو أنه يحتوي بالضرورة على مواد حافظة. لكن هذا التصرف قد يؤدي إلى فقدان جزء من الدهون الموجودة في الزيت، بحسب نوع السمك وطريقة التعبئة. كما يثير شكل التونة المعلبة تساؤلات حول الفرق بين القطع الكبيرة والتونة المفتتة، وأيهما أفضل من الناحية الغذائية.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مجموعة من المعلومات المتعلقة بالقيمة الغذائية للتونة والسردين المعلب، وفوائد الزيت الموجود في العبوات، إلى جانب الفروق بين أنواع التونة ومحتواها من الزئبق.
هل زيت التونة والسردين المعلب يحتوي على أوميجا 3؟
أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الزيت الموجود داخل علب التونة والسردين قد يحتوي على جزء من الدهون الموجودة في السمك، بما فيها بعض الأحماض الدهنية المفيدة، مثل أوميجا 3، التي ينتقل جزء منها إلى الزيت المحيط بالسمك أثناء التخزين.
وتشمل أهم أحماض أوميجا 3 الموجودة في الأسماك الحمضين الدهنيين EPA وDHA، اللذين يرتبطان بدعم وظائف القلب والدماغ، وتوجد كمياتهما في السمك نفسه، مع إمكانية انتقال جزء منهما إلى الزيت الموجود في العبوة.
وبالتالي، فإن التخلص من الزيت قد يؤدي إلى فقدان جزء من الدهون والأحماض الدهنية الموجودة فيه، لكن مقدار هذه الخسارة يختلف بحسب نوع السمك والزيت المستخدم وطريقة التصنيع.
ويعتمد قرار الاحتفاظ بالزيت أو التخلص منه على الاحتياجات الغذائية للشخص؛ إذ يمكن الاحتفاظ به إذا كان مناسبًا لنظامه الغذائي، بينما قد يكون تصفيته خيارًا ملائمًا لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية والدهون المستهلكة.
ومن المهم الانتباه إلى أن الزيت المضاف إلى العلبة ليس بالضرورة زيت السمك الطبيعي، فقد يكون زيتًا نباتيًا، ولذلك لا يمكن افتراض أن جميع أنواع الزيت الموجودة في العبوات تحتوي على الكمية نفسها من أوميجا 3.
هل التونة المعلبة تحتوي على مواد حافظة؟
من الاعتقادات الشائعة أن الزيت الموجود داخل علب التونة والسردين يحتوي بالضرورة على مواد حافظة، لكن وجود الزيت لا يعني تلقائيًا أن المنتج يحتوي على هذه المواد.

وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الأسماك المعلبة تعتمد في حفظها على عمليات التصنيع والمعالجة الحرارية والتعقيم، إلى جانب إحكام غلق العبوات، وهي إجراءات تساعد على إطالة مدة الصلاحية دون الحاجة بالضرورة إلى إضافة مواد حافظة.
وللتأكد من مكونات المنتج، يُنصح بقراءة البيانات المدونة على العبوة، بما يشمل نوع الزيت المستخدم والمكونات المضافة وأي مواد حافظة مدرجة ضمن قائمة المكونات.
كما ينبغي التأكد من سلامة العبوة قبل الشراء، وتجنب العلب المنتفخة أو المتسربة أو التي تظهر عليها علامات تلف واضحة.
التونة القطع أم المفتتة.. أيهما أفضل للصحة؟
يثير الفرق بين التونة القطع والتونة المفتتة جدلًا بين المستهلكين، خاصة مع الاعتقاد بأن التونة المفتتة تُصنع من أحشاء السمك أو بقايا التصنيع.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا بالضرورة، مشيرًا إلى أن التونة المعلبة يمكن أن تُصنع من لحم السمكة نفسه، سواء قُدم في صورة قطع كبيرة أو أجزاء صغيرة ومفتتة.
ويتمثل الاختلاف الأساسي بين النوعين في شكل اللحم وطريقة تجهيزه وتعبئته، وليس بالضرورة في القيمة الغذائية.
لكن المقارنة الدقيقة تتطلب الانتباه إلى نوع التونة المستخدم، وكمية البروتين والدهون والصوديوم، ونوع الزيت المضاف، وأي مكونات أخرى تدخل في التصنيع.
لذلك، فإن التونة المفتتة ليست بالضرورة أقل جودة من التونة القطع، كما أن شكل اللحم وحده لا يكفي للحكم على القيمة الغذائية للمنتج. والأفضل هو مقارنة الملصقات الغذائية وقوائم المكونات بين العبوات المختلفة.
ما أنواع التونة الأقل احتواءً على الزئبق؟
تختلف أنواع التونة في محتواها من الزئبق، وهو معدن يمكن أن يتراكم في أنسجة الأسماك، خاصة الأنواع الكبيرة والمفترسة التي تعيش لفترات أطول.
وأشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن التونة الوثابة (Skipjack) تُعد من الأنواع الأقل احتواءً على الزئبق مقارنة ببعض الأنواع الأخرى، مثل التونة البيضاء (Albacore).
ولا يعني ارتفاع سعر نوع معين من التونة أنه أقل في محتواه من الزئبق أو أنه الأفضل غذائيًا بالضرورة، إذ تتأثر مستويات هذا المعدن بنوع السمكة وحجمها وعمرها وعوامل أخرى.
ولهذا، يُنصح بقراءة بيانات المنتج للتعرف على نوع التونة المستخدم، مع تنويع مصادر الأسماك بدلًا من الاعتماد على نوع واحد بصورة مستمرة.
وتكتسب هذه النصيحة أهمية خاصة لدى الحوامل والمرضعات والأطفال، نظرًا إلى ضرورة الحد من التعرض للزئبق خلال مراحل النمو، واختيار أنواع الأسماك وفقًا للتوصيات الغذائية المناسبة لكل فئة.
كم مرة يمكن تناول التونة المعلبة أسبوعيًا؟
أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن تناول التونة مرة أو مرتين أسبوعيًا قد يكون مناسبًا لكثير من الأشخاص، لكن الكمية والتكرار الملائمين يعتمدان على نوع التونة ومحتواها من الزئبق، إلى جانب أنواع الأسماك الأخرى التي يتناولها الشخص.
ويُفضل عدم الاعتماد على التونة يوميًا باعتبارها المصدر الأساسي للأسماك، بل تنويع الخيارات الغذائية لتشمل أنواعًا مختلفة من الأسماك، بما يساعد على الاستفادة من عناصرها الغذائية وتقليل التعرض المتكرر للملوثات الموجودة في بعض الأنواع.
أما الحوامل والمرضعات والأطفال، فينبغي لهم الالتزام بالتوصيات الخاصة باختيار الأسماك الأقل في الزئبق، إذ تختلف الحدود المناسبة بحسب النوع والعمر والحالة الصحية.
ومن المهم كذلك عدم تعميم توصية واحدة على جميع أنواع التونة؛ فالتونة الخفيفة المصنوعة غالبًا من التونة الوثابة تختلف في محتواها من الزئبق عن التونة البيضاء وبعض الأنواع الكبيرة الأخرى.
نصائح مهمة عند شراء التونة والسردين المعلب
للاستفادة من القيمة الغذائية للأسماك المعلبة واختيار المنتجات المناسبة، يُنصح بمراعاة مجموعة من النقاط:
قراءة الملصق الغذائي: للتعرف على المكونات والقيمة الغذائية ونوع الزيت المستخدم، ومقارنة كمية البروتين والدهون والصوديوم بين المنتجات.
معرفة نوع التونة: لأن محتواها من الزئبق يختلف باختلاف النوع، وهو عامل مهم عند تحديد معدل الاستهلاك.
عدم الحكم على الجودة من شكل اللحم: فالتونة المفتتة ليست بالضرورة مصنوعة من الأحشاء أو بقايا التصنيع، كما أن التونة القطع ليست أفضل غذائيًا في جميع الحالات.
اختيار الاحتفاظ بالزيت وفقًا للاحتياجات الغذائية: فالزيت قد يحتوي على بعض الدهون والأحماض الدهنية، لكنه يضيف أيضًا سعرات حرارية تختلف بحسب نوعه وكميته.
تنويع مصادر الأسماك والبروتين: لتجنب الاعتماد المتكرر على نوع واحد، والاستفادة من تنوع العناصر الغذائية.
مراعاة التوصيات الخاصة بالفئات الأكثر حساسية للزئبق: خاصة الحوامل والمرضعات والأطفال.
