كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة لتقنية طبية محدودة التدخل تستهدف تخفيف آلام خشونة الركبة، من خلال إغلاق أوعية دموية غير طبيعية تتكون حول المفصل باستخدام جزيئات دقيقة قابلة للذوبان. وأظهرت النتائج تحسنًا في مستويات الألم والقدرة على الحركة لدى غالبية المرضى الذين خضعوا للإجراء، مع استمرار التحسن لمدة وصلت إلى عام، دون الحاجة إلى جراحة استبدال مفصل الركبة.
وبحسب تقرير نشره موقع ScienceDaily نقلًا عن الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية، ونُشرت نتائجه في دورية Radiology، شملت الدراسة 194 مريضًا يعانون آلامًا ناتجة عن خشونة الركبة، ولم تحقق العلاجات التقليدية التي تلقوها، مثل العلاج الطبيعي ومضادات الالتهاب والحقن داخل المفصل، تحسنًا كافيًا في حالتهم.
كيف تعمل التقنية الجديدة لعلاج خشونة الركبة؟
تعتمد التقنية، المعروفة باسم انصمام الشرايين المغذية للركبة (Genicular Artery Embolization)، على استهداف الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الأنسجة المحيطة بمفصل الركبة الملتهب.
ولا تقتصر خشونة الركبة على تآكل الغضروف فحسب، بل قد ترتبط أيضًا بتغيرات التهابية ونمو غير طبيعي للأوعية الدموية والأعصاب الحسية، وهي عوامل يمكن أن تسهم في استمرار الألم وتراجع القدرة على الحركة.
وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب قسطرة دقيقة عبر أحد الشرايين، ويوجهها باستخدام التصوير بالأشعة إلى الأوعية الدموية المستهدفة، ثم يحقن جزيئات مجهرية تعمل على سد هذه الأوعية بصورة انتقائية، مع الحفاظ على تدفق الدم الطبيعي إلى الركبة.
واستخدم الباحثون في الدراسة جزيئات هلامية دقيقة قابلة للامتصاص، صُممت لتذوب خلال ساعات، بهدف إحداث تأثير مؤقت ومحدد في الأوعية الدموية المستهدفة.

ويتميز هذا الإجراء بأنه لا يتطلب فتح مفصل الركبة أو استبداله جراحيًا، لكنه يستلزم تدخل طبيب متخصص في الأشعة التداخلية، إلى جانب تقييم دقيق لحالة المريض قبل اتخاذ قرار العلاج.
تحسن ملحوظ لدى 80% من المرضى بعد عام
شملت الدراسة 194 مريضًا بمتوسط عمر بلغ 69 عامًا، وتابع الباحثون حالتهم خلال فترات امتدت من ستة أسابيع إلى 12 شهرًا بعد إجراء العلاج.
وأظهرت النتائج تراجع متوسط شدة الألم، وفق مقياس من صفر إلى 10 درجات، من 7 درجات قبل الإجراء إلى 4 درجات بعد ستة أسابيع، ثم إلى 3 درجات بعد ستة أشهر، مع استمرار التحسن بالمستوى نفسه تقريبًا بعد مرور عام.
ووفقًا للباحثين، سجل 80% من المرضى الذين استكملوا تقييم الألم بعد 12 شهرًا تحسنًا ذا أهمية سريرية، أي تحسنًا ملموسًا يمكن أن ينعكس على أنشطتهم اليومية وجودة حياتهم.
ولم يقتصر التحسن على تخفيف الألم، بل أبلغ المشاركون أيضًا عن تطور في قدرتهم على الحركة وأداء المهام اليومية وممارسة الأنشطة الترفيهية، إلى جانب تحسن تقييمهم لجودة الحياة.
هل يمكن أن يغني الإجراء عن جراحة تغيير مفصل الركبة؟
قد يمثل هذا التدخل خيارًا علاجيًا لبعض المرضى الذين تستمر لديهم آلام خشونة الركبة رغم استخدام العلاجات التقليدية، أو الذين لا تناسبهم جراحة استبدال المفصل، أو يرغبون في تأجيلها.
لكن النتائج لا تعني أن التقنية أصبحت بديلًا مؤكدًا للجراحة، أو أنها مناسبة لجميع المصابين بخشونة الركبة؛ إذ لا تزال هناك تساؤلات علمية بشأن مدى فاعليتها مقارنة بالعلاجات الوهمية أو الخيارات العلاجية الأخرى.
ومن أبرز القيود التي واجهت الدراسة عدم وجود مجموعة مقارنة خضعت لإجراء وهمي أو لم تتلق التقنية نفسها، وهو ما يجعل من الصعب التأكد من أن التحسن المسجل يعود بالكامل إلى إغلاق الأوعية الدموية المستهدفة.
وتعزز هذه النقطة أهمية التريث في تقييم النتائج، خاصة في ضوء دراسات مقارنة أخرى نُشرت عام 2026، لم تجد إحداها، وهي تجربة عشوائية قارنت الإجراء بتدخل وهمي، فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المجموعتين بعد 12 شهرًا. كما أشارت مراجعات بحثية إلى أن الأدلة العلمية المتاحة بشأن فاعلية هذه التقنية لا تزال محدودة ومنخفضة اليقين.
كذلك، لم تثبت الدراسة أن الإجراء قادر على إيقاف تآكل الغضروف أو إصلاح التلف الموجود بالفعل في المفصل، إذ انصب التركيز الأساسي على قياس الألم والقدرة على الحركة وجودة الحياة.
هل العلاج الجديد آمن؟
أفاد الباحثون بعدم تسجيل مضاعفات متوسطة أو شديدة خلال الدراسة، بينما ظهرت آثار جانبية بسيطة ومؤقتة في 6.7% من الإجراءات.
وشملت هذه الآثار تغيرًا مؤقتًا في لون الجلد بالقرب من المنطقة المعالجة، إضافة إلى حالة تجمع دموي سطحي قرب موضع إدخال القسطرة. ووفقًا للتقرير، زالت هذه المضاعفات دون أن تترك آثارًا مستمرة.
ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء تجارب عشوائية أكبر وأكثر دقة لتحديد المرضى الأكثر استفادة من التقنية، ومدة استمرار تأثيرها، ومدى تفوق الجزيئات القابلة للذوبان على المواد المستخدمة في تقنيات الانصمام الأخرى.
تقنية واعدة.. لكن الأدلة لم تحسم الأمر بعد
تعكس نتائج الدراسة تقدمًا في البحث عن خيارات أقل تدخلًا لتخفيف آلام خشونة الركبة، خصوصًا لدى المرضى الذين لم يستجيبوا بالشكل الكافي للعلاجات التقليدية.
ومع ذلك، ينبغي النظر إلى هذه التقنية باعتبارها خيارًا واعدًا لا يزال قيد التقييم العلمي، وليس علاجًا مثبتًا للقضاء على خشونة الركبة أو وقف تطور المرض، كما أنها لا تمثل حتى الآن بديلًا مضمونًا لجراحة استبدال المفصل.
ويظل تحديد مدى ملاءمتها لكل مريض مرهونًا بتقييم الطبيب المختص، وموازنة الفوائد المحتملة بالمخاطر، ومتابعة ما ستكشف عنه الدراسات المستقبلية بشأن فاعليتها على المدى الطويل.
