محافظات

من الإعدام إلى السجن المشدد 15 عامًا.. أب يتنازل عن حق نجله المقتول على يد شقيقه في البحيرة

15 أكتوبر 2026 10:04 م

ماهر فواز

محكمة جنايات دمنهور

أسدلت محكمة جنايات مستأنف دمنهور بمحافظة البحيرة، الستار على فصل جديد من قضية مقتل شاب على يد شقيقه بمساعدة آخر في قرية كوم تروجى التابعة لمركز أبو المطامير، بعدما قررت النزول بالعقوبة الصادرة بحق المتهمين من الإعدام إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، عقب تنازل والد المجني عليه عن حق نجله، في محاولة لتجنب إعدام ابنه الآخر.

وتعود تفاصيل القضية إلى جريمة قتل أسرية كشفت عن خلافات بين شقيقين، انتهت بمقتل أحدهما والتخلص من جثمانه بإلقائه في مجرى مائي، قبل العثور عليه مكبل اليدين وسط الحشائش، لتبدأ رحلة التحقيقات التي انتهت بصدور حكم الإعدام بحق المتهمين، قبل تعديله في مرحلة الاستئناف.

العثور على جثمان مكبل اليدين وسط الحشائش

بدأت تفاصيل الواقعة في 31 ديسمبر 2025، عندما تلقى اللواء محمد عمارة، مدير أمن البحيرة، إخطارًا من مأمور مركز شرطة أبو المطامير، يفيد بعثور أحد العاملين بوزارة الري، أثناء تنظيف أحد المصارف المائية، على جثمان رجل مكبل اليدين وسط الحشائش.

وبالانتقال والفحص، تبين أن الجثمان لشخص يدعى تامر جمعة عبد المولى عبد الصمد، مقيم بقرية كوم تروجى التابعة لمركز أبو المطامير، وجرى تكثيف التحريات لكشف ملابسات الواقعة وتحديد مرتكبيها.

خلافات أسرية وراء الجريمة

وكشفت تحريات فريق البحث الجنائي، تحت إشراف اللواء أحمد السكران، مدير المباحث الجنائية بالبحيرة، عن تورط شقيق المجني عليه، ويدعى عبد المولى جمعة عبد المولى عبد الصمد، 48 عامًا، سائق، بالاشتراك مع محمد السيد عباس، 36 عامًا، عامل دوكو، في ارتكاب الجريمة.

وأوضحت التحريات أن المتهم الأول خطط للتخلص من شقيقه على خلفية خلافات أسرية، واستعان بالمتهم الثاني لتنفيذ مخططه، حيث استدرجا المجني عليه إلى مكان الواقعة بدعوى مشاركته في أعمال تجارية.

وبحسب التحقيقات، اعتدى المتهم الأول على شقيقه باستخدام عصا حديدية «كوريك»، موجّهًا إليه ضربات أسفرت عن إصابته إصابات قاتلة، فيما تعدى المتهم الثاني عليه باستخدام حجر، قبل أن يتخلص المتهمان من الجثمان بإلقائه في مجرى مائي بعد تقييد يديه، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

اعترافات المتهمين أمام جهات التحقيق

وخلال التحقيقات، أقر المتهم الأول بارتكاب الواقعة، مرجعًا جريمته إلى خلافاته مع شقيقه، وما وصفه بسوء سلوكه، فيما اعترف المتهم الثاني بمشاركته في الجريمة ومساعدة المتهم الأول في استدراج المجني عليه والاعتداء عليه، ثم التخلص من جثمانه.

وأُحيل المتهمان إلى المحاكمة الجنائية، التي انتهت في مرحلتها الأولى إلى صدور حكم بالإعدام بحقهما، قبل نظر القضية أمام محكمة جنايات مستأنف دمنهور.

أب بين فراق نجله والخوف على الآخر من الإعدام

ولم تقتصر تفاصيل القضية على بشاعة الجريمة، بل امتدت إلى مشهد إنساني مؤلم داخل قاعة المحكمة، عندما وقف والد الشقيقين أمام هيئة المحكمة معلنًا تنازله عن حق نجله المجني عليه، في محاولة لتجنب تنفيذ حكم الإعدام بحق ابنه الآخر.

ووجد الأب نفسه أمام مأساة قاسية، بعدما فقد أحد نجليه مقتولًا، وأصبح الآخر مهددًا بالإعدام، ليقرر التنازل عن حق نجله الراحل، معبرًا عن رغبته في عدم فقد ابنه الثاني أيضًا.

وجسد موقف الأب حجم المأساة التي خلفتها الجريمة داخل الأسرة، بعدما تحولت الخلافات بين الأشقاء إلى واقعة قتل انتهت بفقد أحد الأبناء، ووقوف الآخر خلف القضبان في انتظار مصيره القضائي.

تعديل الحكم إلى السجن المشدد 15 عامًا

وعقب نظر الاستئناف، قضت محكمة جنايات مستأنف دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين هيثم أبو حطب، وأحمد محمد عطية، ومصطفى الرفاعي، وبحضور محمد ياسر، وكيل النائب العام، وأمانة سر محمد أبو الخير، بتعديل العقوبة الصادرة بحق المتهمين من الإعدام إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا.

وبذلك تنتهي مرحلة جديدة من المسار القضائي للقضية، بينما تظل تداعيات الجريمة حاضرة في حياة أسرة فقدت أحد أبنائها في واقعة قتل، وكادت تفقد الآخر تنفيذًا لحكم الإعدام.