أخبار

رئيس الرقابة المالية من الإسكندرية: إطلاق «الشورت سيلينج» خلال أسابيع

15 أكتوبر 2026 05:46 م

نورا محمد

جانب من الاجتماع

أجرى الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، اليوم الخميس، زيارة إلى ديوان عام محافظة الإسكندرية، استضافه خلالها المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، في لقاء مفتوح مع عدد كبير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي مجتمع الأعمال والغرف التجارية والاتحادات والشركات والجمعيات العاملة بالقطاع المالي غير المصرفي، إلى جانب ممثلي النقابات المهنية.

واستهدف اللقاء مناقشة آفاق توسيع وتعميق الأنشطة المالية غير المصرفية بالمحافظة، واستعراض الفرص المتاحة للنمو وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، فضلًا عن بحث أبرز التحديات التي تواجه السوق وسبل التعامل معها.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏مِنبر‏‏ و‏نص‏‏

جاء ذلك ضمن فعاليات مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد»، الذي تنظمه الهيئة بالإسكندرية تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بهدف التعريف بالأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة، وتعظيم استفادة مجتمع الأعمال والمواطنين من الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية.

وشهد اللقاء حضور الدكتورة أميرة يسن هيكل، نائب محافظ الإسكندرية، والدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور محمد عبدالعزيز، والأستاذ محمود جبريل، والدكتورة رحاب طه، مساعدي رئيس الهيئة، والمستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة ورؤساء الاتحادات المعنية بالأنشطة المالية غير المصرفية وممثلي الشركات والجمعيات العاملة بالقطاع.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏

محافظ الإسكندرية: تعزيز الوعي المالي يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار

ورحب المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، بزيارة الدكتور إسلام عزام وقيادات الهيئة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين المحافظة والهيئة لنشر الثقافة والوعي المالي، وتعريف مجتمع الأعمال والشباب ورواد الأعمال بالفرص التمويلية والاستثمارية المتاحة من خلال الأنشطة المالية غير المصرفية.

وأوضح المحافظ أن الإسكندرية، بما تمتلكه من قاعدة اقتصادية وصناعية وتجارية واستثمارية متنوعة، تمثل بيئة واعدة للتوسع في الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، مشيرًا إلى أهمية توفير أدوات تمويل واستثمار متنوعة تساعد الشركات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على النمو والتوسع وخلق المزيد من فرص العمل.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏المكتب البيضاوي‏‏

تطوير البورصة وتفعيل أدوات استثمارية جديدة

وفي مستهل اللقاء، استعرض الدكتور إسلام عزام أبرز التطورات التنظيمية في سوق رأس المال وصناديق الاستثمار، وجهود الهيئة لتحديث أدوات السوق وتعزيز كفاءته، إلى جانب خطوات تنفيذ الطروحات الجديدة بالبورصة وخطة الطروحات الحكومية الجاري تنفيذها، بما يدعم توسيع قاعدة الشركات المقيدة وتنشيط الاستثمار المؤسسي.

وأوضح رئيس الهيئة أن آلية البيع على المكشوف «الشورت سيلينج» (بيع الأوراق المالية المقترضة) من المقرر إطلاقها رسميًا خلال أسابيع، عقب الانتهاء من التجارب الحية لنظام الإقراض المركزي، واستكمال الربط التقني بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة، وتدريب أطراف السوق على التعامل مع النظام بصورة تجريبية.

قد تكون صورة ‏نص‏

واستعرض الإطار التنظيمي للآلية، الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026، مؤكدًا أهمية تطبيق قواعد تضمن الشفافية والحوكمة وحماية حقوق جميع الأطراف.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تطوير أدوات سوق رأس المال، عقب تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي وإطلاق العقود الآجلة على عدد من الأسهم القيادية، بما يسهم في رفع كفاءة التسعير وزيادة السيولة وإتاحة بدائل استثمارية متنوعة أمام المتعاملين.

كما استعرض رئيس الهيئة آلية صانع السوق المرتقب تفعيلها، ودورها في تنشيط التداول وزيادة السيولة، في ضوء الإعفاء من ضريبة الدمغة المقرر ضمن الحزمة الضريبية الأخيرة، إلى جانب دراسة منح حوافز إضافية لتشجيع الاستثمارات المؤسسية، بالتزامن مع خطط قيد وطرح شركات حكومية كبرى بالبورصة.

قد تكون صورة ‏‏غرفة أخبار‏ و‏نص‏‏

ضوابط جديدة لتعزيز التمويل المسؤول وحماية العملاء

وفيما يتعلق بالتمويل غير المصرفي، استعرض الدكتور إسلام عزام جهود تطوير قواعد التمويل المسؤول، بما يشمل تعزيز الاعتماد على التقييم المبني على التحليل السلوكي، إلى جانب الاستعلام الائتماني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين، للحد من مخاطر تعدد التمويل والتعثر والاحتيال.

وأشار إلى إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق لمرة واحدة (OTP)، للتأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، وفقًا لقرار الهيئة رقم 133 لسنة 2026، المقرر تطبيقه قبل 11 نوفمبر المقبل.

كما تناول القرار رقم 27 لسنة 2026 بشأن التغطية التأمينية للعملاء الحاصلين على تمويل متناهي الصغر، وحظر التمويل الاستهلاكي لعمليات شراء الذهب والمشغولات الذهبية وغيرها من المعادن النفيسة، فضلًا عن إلزام الشركات بالاستعداد للربط الكامل مع قاعدة بيانات الهيئة، بما يعزز الرصد المبكر للمخاطر.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏مِنبر‏‏ و‏نص‏‏

تطبيق معايير «بازل 3» على التمويل غير المصرفي

وتطرق رئيس الهيئة إلى الاستعدادات الجارية لتطبيق معايير «بازل 3» على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير المقبل، بهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر ليشمل، إلى جانب مخاطر الائتمان، مخاطر السوق والتشغيل.

وأوضح أن الهيئة تعمل على تأهيل الشركات وتعريفها بمتطلبات التطبيق من خلال برامج توعوية لشرح آليات التنفيذ، لافتًا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل التطبيق التجريبي لهذه المتطلبات استعدادًا للموعد المحدد.

الذكاء الاصطناعي ومنظومة مركزية لمكافحة الاحتيال

وفي إطار تطوير منظومة الرقابة وحماية المتعاملين، كشف الدكتور إسلام عزام عن دراسة حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية، تشمل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستخلاص المؤشرات، وتطوير آليات الرصد المبكر للمخاطر، ودراسة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالاته بين القطاعات المختلفة.

وتتضمن الإجراءات المقترحة أيضًا رقمنة الإجراءات الإدارية، وتعزيز وسائل التحقق من هوية العملاء، وضبط نشاط تحصيل المستحقات والحد من التجاوزات.

وسلط رئيس الهيئة الضوء على الجهود الجارية لاستكمال الربط الإلكتروني مع الشركات الخاضعة لرقابتها، بما يتيح توفير بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق، لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وتطوير منتجات تأمينية وتمويلية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.

تعزيز حماية المتعاملين وتوسيع نطاق الخدمات المالية

وفيما يتعلق بقطاع التأمين، شدد رئيس الهيئة على أهمية توفير المعلومات الكاملة للمتعاملين بشأن المنتجات التأمينية والتمويلية والأوعية الاستثمارية، وتوضيح حقوقهم والتزاماتهم، وحماية بياناتهم، وإتاحة آليات فعالة للشكاوى والتظلمات، باعتبارها ركائز أساسية لتطوير الأنشطة وتعزيز الثقة بها.

كما أكد ضرورة تشجيع ابتكار منتجات جديدة باستخدام التكنولوجيا المالية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا والنائية، بالتوازي مع استمرار جهود التوعية والتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة.

وتناول اللقاء أهمية نشر الوعي بالقنوات الاستثمارية الآمنة الخاضعة لرقابة الهيئة، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار المتنوعة والمنصات الرقمية المخصصة للاستثمار في الصناديق العقارية.

أهمية نشر الوعي بالقنوات الاستثمارية

كما ناقش المشاركون التحديات الجيوسياسية المؤثرة في أداء سوق المال، وجهود الدولة لاحتوائها بما يدعم استقرار السوق ويعزز جاذبيته، إلى جانب التنسيق القائم بين الهيئة ووزارة المالية والبورصة المصرية لتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، واستعراض الآثار الإيجابية المستهدفة من حزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة.

ويعكس مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد» توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو تعزيز التواصل مع مؤسسات الدولة وممثلي مجتمع الأعمال في المحافظات، وتطوير الأسواق المالية غير المصرفية بما يحقق التوازن بين دعم النمو والاستثمار، ورفع جودة الخدمات، وحماية حقوق المتعاملين، وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.