شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، الذي أُقيم بمقر الأكاديمية في القاهرة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، واللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة، إلى جانب عدد من كبار رجال الدولة والإعلاميين.
عروض تدريبية وقتالية تعكس كفاءة إعداد وتأهيل طلاب الشرطة
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه فور وصول الرئيس السيسي إلى المنصة الرئيسية، أدى حرس الشرف التحية، وعزفت الموسيقى السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، إيذانًا ببدء مراسم الاحتفال.
واستُهل الحفل بكلمة ألقاها اللواء الدكتور نضال يوسف، رئيس أكاديمية الشرطة، قدم في ختامها هدية تذكارية للرئيس السيسي.
وعقب ذلك، شاهد الرئيس عددًا من العروض التدريبية التي عكست المستوى المتميز لإعداد وتأهيل طلاب الأكاديمية، وشملت عروض الكفاءة البدنية والدفاع عن النفس، والمهارات الخاصة للمجموعات القتالية النسائية، وعروض ميدان الجبال والكفاءة القتالية.
كما تابع الرئيس عرض خيالة الشرطة، وعرض مركبات هيئة الشرطة وتجهيزات قوات المهام الخاصة، إلى جانب العرض العسكري العام، ومراسم تسليم وتسلم القيادة، وحلف يمين الولاء.
الرئيس يقلد أوائل الخريجين أنواط الامتياز
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي قلّد أوائل الخريجين أنواط الامتياز، من طلبة كلية الشرطة، والطلبة الوافدين، والحاصلين على درجة الليسانس في الحقوق، والحاصلات على درجة البكالوريوس في التربية الرياضية، وطلبة قسم الضباط المتخصصين، والضباط الدارسين بكلية الدراسات العليا، والضباط الوافدين الدارسين بمركز بحوث الشرطة.
وأعقب ذلك إلقاء اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، كلمة بهذه المناسبة، أعقبها عزف سلام الشهيد تكريمًا لتضحيات أبناء الوطن الذين بذلوا أرواحهم فداءً لمصر.
الرئيس يهنئ الخريجين وأسرهم ويشيد بدورهم في حماية الوطن
وفي ختام الاحتفال، وجّه الرئيس السيسي التهنئة للخريجين الجدد وأسرهم، مشيدًا بالدور العظيم الذي تقوم به الأسر المصرية في تربية أبنائها وبناتها وتقديمهم لخدمة الوطن، وبالشراكة مع مؤسسات الدولة للحفاظ على أمن مصر واستقرارها.
وأكد الرئيس أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن جناحي الأمن في مصر هما الشرطة ووزارة الداخلية من جهة، والقوات المسلحة من جهة أخرى، وأن كليهما يمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الداخل والخارج، وأن الأمن القومي المصري يقوم على المؤسستين.
وأوضح الرئيس أن محاولات التشويه التي تستهدف المصريين منذ عام 2011 تستهدف كذلك الشرطة والقوات المسلحة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على المؤسستين، ليس فقط من الناحية الأمنية، وإنما أيضًا من خلال زيادة الوعي وتبصير الرأي العام بأهميتهما ودورهما في حماية الدولة.
وأشار إلى أن أي أزمة تتعرض لها إحدى المؤسستين تنعكس آثارها على الدولة المصرية، لافتًا إلى أن الضغوط ومحاولات الاستهداف قد تتزايد خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع الإنجازات التي تحققها مصر ومعدلات التنمية، في ظل استمرار الدولة في البناء وتحقيق المستهدفات، رغم فشل مخططات إسقاطها عام 2011.
الرئيس: الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة لجميع المصريين
وشدد الرئيس السيسي على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية تقع على عاتق جميع المصريين، مؤكدًا ضرورة حماية الذاكرة الوطنية من محاولات التشويه القائمة على الكذب والافتراء، والتي تستهدف الجيش والشرطة وغيرهما من مؤسسات الدولة.
وأكد الرئيس قوة الشعب المصري وقدرته على التصدي للمحاولات المناوئة للدولة، مشددًا، في ختام كلمته، على أهمية أن يحافظ الخريجون على أنفسهم وألا يسمحوا لأحد بالنيل من مؤسسة الشرطة.
الرئيس السيسي: استقرار الدولة شرط أساسي لتحقيق التنمية
وأشار المتحدث الرسمي إلى أنه عقب انتهاء فعاليات الاحتفال، حضر الرئيس السيسي مأدبة الإفطار التي أقامتها أكاديمية الشرطة على هامش المناسبة، وتبادل الحديث مع الحضور من كبار رجال الدولة والإعلاميين حول عدد من القضايا والموضوعات المتعلقة بالشأنين المحلي والإقليمي.
وأكد الرئيس أنه لا توجد دولة تستطيع تنفيذ خططها التنموية خلال سنوات قليلة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقرار الدولة وثبات المسارات المتبعة، وبناء مؤسسات قوية تتسم بالإبداع وتعمل على تحقيق الأهداف.
كما أكد أهمية الاعتراف بأوجه القصور والعمل الجاد على معالجتها، موضحًا أن المسؤولية في هذا الشأن مشتركة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على الوطن.
الرئيس يشدد على تطوير التعليم وإعداد كوادر مؤهلة
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجدارة التعليم وجودته، والعمل على إعداد كوادر مؤهلة تتمتع بالكفاءة، بعيدًا عن المجاملة، مشيرًا إلى ما وصفه بحالة الترهل التي شهدتها الدولة وأجهزتها ومسارات عملها منذ عام 1967.
وأضاف أن حجم العمل في الدولة هائل، وأن الإلمام بمعرفة شؤونها وتفاصيلها يتطلب جهدًا كبيرًا، مشددًا على ضرورة أن يكون المسؤولون، وفي مقدمتهم من يتولى حكم مصر وكبار المسؤولين، على دراية واسعة بمختلف ملفات الدولة وتحدياتها.
الرئيس: أمن مصر والسعودية والخليج العربي مترابط
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أشار الرئيس السيسي إلى أن المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة كبيرة وعميقة، وستترتب عليها تداعيات واسعة على دولها.
وأكد أن مصر والسعودية تمثلان قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب إحدى الدولتين يؤثر على الأخرى، مشددًا على صحة القول بترابط الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي.
وأوضح الرئيس أن استهداف المملكة العربية السعودية يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري، مؤكدًا أن مصر ترفض المساس بأمن المملكة وحدودها، كما ترفض المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
وشدد على أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها، والعمل على خفض التصعيد في المنطقة.
الرئيس يؤكد أهمية استقرار السودان وليبيا وغزة للأمن القومي المصري والعربي
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس إلى وجود مخاطر على الحدود الجنوبية والغربية لمصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة لتجنب اندلاع نزاع في السودان.
وأضاف أن استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة يمثل أحد مقتضيات الأمن القومي العربي والمصري، مشددًا على أهمية العمل من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس أنه شدد خلال لقاءاته واتصالاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ عام 2014، على أن إقامة دولة فلسطينية من شأنها تحقيق المنفعة للجميع، وتهيئة الظروف لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.
الرئيس: ما تحقق في مصر منذ 2014 لم يكن ليتحقق في أقل من 30 عامًا
واختتم الرئيس السيسي تصريحاته بالتأكيد على أن حجم العمل والإنجاز الذي تحقق في مصر منذ عام 2014 كان من الصعب إنجازه في أقل من ثلاثين عامًا، مشددًا على مواصلة العمل حتى آخر يوم من مدة توليه منصبه عام 2030.
