اقتصاد

من بانكوك.. وزير التخطيط يستعرض رؤية مصر لتعزيز دور القطاع الخاص والتكامل الاقتصادي في إفريقيا

13 أكتوبر 2026 06:36 م

نورا محمد

جلسة نقاشية

شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل إفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص»، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال كلمته، أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات هائلة وثروات طبيعية غير مستغلة، فضلًا عن قوة عمل شابة تمثل محركًا رئيسيًا لتحقيق النمو المستدام. وشدد على ضرورة الانتقال من النماذج الاقتصادية التقليدية التي تقودها الدولة إلى نماذج تقوم على تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، يضطلع فيها القطاع الخاص بدور رئيسي في رفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية.

وأوضح الدكتور أحمد رستم أن استقرار الاقتصاد الكلي، والانضباط المالي، ومرونة سعر الصرف، تمثل ركائز أساسية لتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

الاقتصاد المصري يحقق نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026

واستعرض الوزير التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا إقليميًا، مشيرًا إلى نجاح الاقتصاد المصري في تحقيق معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

وأوضح أن هذا الأداء جاء مدعومًا بارتفاع الأصول والاحتياطيات من النقد الأجنبي إلى 73.1 مليار دولار، فضلًا عن تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار، بما يعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات.

قد تكون صورة ‏نص‏

استثمارات القطاع الخاص ترتفع إلى 57.7%.. ومستهدف الوصول إلى 67% بحلول 2030

وفيما يتعلق بملف التمكين الاقتصادي، كشف الدكتور أحمد رستم عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 43.1% خلال العام المالي 2023/2024.

وأكد أن الحكومة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 67% بحلول عام 2030، من خلال التطبيق الفعّال لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وضمان الحياد التنافسي، وتبسيط الإجراءات، والتوسع في إتاحة النوافذ الموحدة للمستثمرين، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.

تسوية مستحقات شركات البترول تدعم الثقة في قطاع الطاقة المصري

وعلى صعيد قطاع الطاقة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التسوية الكاملة لمستحقات شركات البترول العالمية في يونيو 2026 أسهمت في تعزيز الثقة بقطاع الطاقة المصري، وبعثت برسائل إيجابية إلى مجتمع الاستثمار الدولي.

وأضاف أن مصر تمضي في التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص، مستهدفة الوصول بنسبة الطاقة النظيفة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ويعزز أمن الطاقة.

رستم: إفريقيا بحاجة إلى تعميق التصنيع لتحقيق قيمة مضافة أكبر

وفي سياق حديثه عن فرص التنمية والتكامل الاقتصادي بالقارة الإفريقية، أوضح الدكتور أحمد رستم أن إفريقيا ظلت لعقود تُعامل باعتبارها سلة للغذاء، دون تحقيق المستوى الكافي من تعميق الصناعات والتصنيع الغذائي، مشيرًا إلى أن الصدمات المتعددة التي شهدها العالم عززت الوعي بأهمية تطوير الصناعات الغذائية داخل القارة.

وأضاف أن الأمر ذاته يتكرر حاليًا فيما يتعلق بالمعادن النفيسة، إذ يجري استخراجها دون الاهتمام الكافي بتعميق التصنيع داخل الدول الإفريقية.

وشدد الوزير على أهمية التوسع في التصنيع وتعميق الصناعات المحلية، بما يمكّن دول القارة من تحقيق قيمة مضافة أكبر، وتطوير سلاسل القيمة، والاستفادة من الموارد الطبيعية في دعم التنمية، بما في ذلك توفير مدخلات الطاقة المتجددة وتعزيز انتشارها، على نحو يحقق فوائد اقتصادية وتنموية تمتد آثارها إلى العالم بأسره.

آلية ضمان تمويل البنية التحتية نموذج للتعاون مع الدول الإفريقية

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن آلية ضمان تمويل البنية التحتية تمثل نموذجًا رائدًا وعمليًا للتعاون المثمر مع الدول الإفريقية، لما تؤديه من دور في جذب الاستثمارات وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي في إطار حرص مصر على دعم جهود التنمية المستدامة بالقارة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الإفريقية وشركائها.

تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية وتعزيز الربط الكهربائي لدعم التكامل الإفريقي

واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أن التفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، والتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، تمثل ركائز أساسية لتعزيز أمن الطاقة وربط سلاسل القيمة الإقليمية.

وشدد الوزير على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القارة الإفريقية لا يقتصر على إقرار الإصلاحات الهيكلية، بل يمتد إلى سرعة تنفيذها وتحويلها إلى فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب الإفريقي، بما يعزز الاستفادة من الطاقات البشرية ويدعم مسارات النمو الشامل والمستدام في القارة.