أخبار

ضمن التحضيرات لمنتدى مصر 2026.. خبراء يستعرضون مستقبل التنمية العمرانية والحضرية في مصر

13 أكتوبر 2026 06:33 م

نورا محمد

منتدى مصر 2026

عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر، ورشة عمل ضمن سلسلة الورش التحضيرية التي ينظمها المركز، بمشاركة ممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين والمعنيين بملف التنمية الحضرية والعمرانية، وذلك لمناقشة مستقبل التنمية العمرانية في مصر، واستعراض أبرز التحديات والفرص والمقترحات الداعمة لتحقيق تنمية مستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.

تطوير المناطق العمرانية وتحقيق العدالة السكنية

تناولت مناقشات الورشة جهود الدولة في تحسين جودة الحياة وتوفير السكن اللائق، من خلال تطوير المناطق غير الآمنة وغير المخططة، وتنفيذ المشروعات القومية الهادفة إلى القضاء على العشوائيات، فضلًا عن تحقيق العدالة السكنية عبر توفير وحدات الإسكان الملائم والميسّر، وتطوير المناطق غير المخططة بالمحافظات، مع مراعاة الأبعاد العمرانية والبيئية لمشروعات الإسكان الاجتماعي.

كما تطرقت المناقشات إلى العاصمة الجديدة ونماذج مدن الجيل الرابع، وما تعكسه من توجهات الدولة نحو تطوير المدن الحديثة والتوسع العمراني، إلى جانب استعراض سبل تعزيز خدمات النقل والبنية الأساسية، بما يشمل دعم الطاقة والنقل المستدام، وتوسيع نطاق التغطية وتطوير الاستثمارات في هذه القطاعات.

وشهدت الورشة كذلك مناقشة أبرز التحديات التي تواجه قطاع التنمية الحضرية والعمرانية، وأولويات ومستهدفات المرحلة المقبلة حتى عام 2030، في ضوء متطلبات تحقيق التنمية العمرانية المستدامة، والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

خالد عبد الحليم: ضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وتطبيق مفاهيم المدن الذكية

أشاد الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا السابق، بجهود الدولة في مجال التنمية العمرانية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أهمية استمرار دورها المحوري في هذا الملف، مع تطوير الرؤية خلال المرحلة المقبلة، من خلال تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وإعادة استغلال العمران القائم بكفاءة.

وشدد على أهمية توظيف تطبيقات المدن الذكية لتحسين الخدمات ووسائل النقل، وتعزيز حوكمة العمران وضبط منظومة التراخيص، وضمان حق المواطنين في الاستفادة من الواجهات النيلية والشواطئ العامة. كما أشاد بجهود تطوير عدد من المناطق بالقاهرة، ومنها منطقة القلعة، داعيًا إلى تعميم التجارب الناجحة في المحافظات الأخرى.

محمد حجازي: الاستثمار في العمران محرك للنمو الاقتصادي وتحقيق العدالة المكانية

أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الاستثمار في العمران يمثل محركًا للنمو الاقتصادي، مشددًا على أهمية تحقيق العدالة المكانية والتوازن في توزيع التنمية بين المحافظات، وتعزيز الاستدامة البيئية والاستثمار في العمران الأخضر.

كما أكد ضرورة مواصلة الاهتمام بالإسكان الاجتماعي، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وربط المدن الجديدة بوسائل النقل المختلفة، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المدن وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

خبراء يؤكدون أهمية تأهيل سكان المناطق المطورة وتعزيز المشاركة المجتمعية

وفي سياق تطوير المناطق العمرانية وتعظيم الاستفادة الاجتماعية من مشروعاتها، أشادت الدكتورة زينب الصاوي، بمعهد التخطيط القومي، بتطور البنية الأساسية في صعيد مصر، ولا سيما الطرق والكباري، وما أسهمت به هذه المشروعات في توفير الوقت والجهد للمواطنين.

وأكدت أهمية تدريب سكان المناطق البديلة للعشوائيات ورفع قدراتهم التشغيلية، بما يتيح لهم الحصول على أجور مناسبة، مع مراعاة الأبعاد البيئية ومتطلبات الاستدامة في التصميم العمراني.

من جانبها، دعت الدكتورة فيروز حسن، الأستاذ المساعد بكلية البنات بجامعة عين شمس، إلى الاستفادة من الأبحاث والدراسات السابقة بالجامعات والمراكز البحثية في معالجة تحديات التخطيط العمراني، مع تعزيز المشاركة المجتمعية بما يضمن مراعاة احتياجات السكان وأولوياتهم عند تخطيط المدن والمناطق الجديدة.

دعوات لتقييم المشروعات العمرانية ووضع سياسة وطنية للتنمية الريفية

وفي إطار تقييم السياسات العمرانية وتوسيع نطاق التنمية خارج المدن، أكد الدكتور محمد فتحي، بمعهد التخطيط القومي، أهمية تقييم أثر المشروعات المنفذة، ووضع سياسة وطنية للتنمية الريفية تسهم في الحد من الهجرة إلى المدن، في ضوء الجهود المبذولة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».

وشددت الدكتورة دعاء أمين، بالمركز القومي لبحوث المياه، على ضرورة تعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان توفير الخدمات الأساسية قبل إنشاء المدن الجديدة، مع مراعاة مسارات مخرات السيول واتخاذ التدابير اللازمة لحماية مياه النيل من التلوث.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ركيزتان لتطوير الإدارة العمرانية

وتناولت المناقشات سبل توظيف التكنولوجيا في تطوير المدن القائمة والجديدة، حيث أكد الدكتور محمد الخزامي، أستاذ نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي بجامعة الفيوم، أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتخطيط الذكي في تحسين إدارة المدن ورفع كفاءة الخدمات.

كما شدد على ضرورة تعزيز التوعية المجتمعية لتطوير سلوك المواطنين بعد انتقالهم إلى المناطق البديلة للعشوائيات، بما يدعم الحفاظ على المرافق العامة وتحقيق الاستفادة المثلى من مشروعات التطوير العمراني.

وفي السياق ذاته، أشاد الدكتور محمد مسعود، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بجهود الدولة في تطوير المناطق العشوائية، مؤكدًا أهمية تأهيل المواطنين وتطوير ثقافتهم قبل الانتقال إلى المناطق الجديدة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الإسكان الاجتماعي.

كما دعا إلى التوسع في التحول الرقمي لمنظومة التراخيص للحد من الفساد في المحليات، فضلًا عن دعم الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتوفير فرص عمل لأهالي المناطق المطورة.

مقترحات لإنشاء منصات رقمية لتيسير الخدمات وقياس رضا المواطنين

واستكمالًا للمقترحات المتعلقة بتيسير الخدمات وتعزيز كفاءة الإدارة العمرانية، أكد الدكتور محمد الحسيني، رئيس جمعية التنمية الصناعية، أهمية إنشاء منصة رقمية للتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات والحد من البيروقراطية، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع النقل والمواصلات.

من جانبه، اقترح الدكتور طارق محمد، نائب رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، تفعيل واستحداث منصات رقمية للتواصل مع المواطنين وقياس مدى رضاهم عن جودة الحياة والخدمات في المناطق العمرانية الجديدة، فضلًا عن إنشاء منصة إلكترونية للتراخيص لتيسير الإجراءات على المواطنين وتسريع إنجاز المعاملات.

مطالب بتطوير سوق الإسكان وتيسير مشاركة القطاع الخاص

وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتطوير سوق الإسكان، أكدت الدكتورة عبير عصام، رئيس مجلس إدارة شركة عمار للتطوير العقاري، أهمية الاهتمام بمدارس التكنولوجيا التطبيقية والتخصصات المرتبطة بالتطوير العقاري، لإعداد كوادر مؤهلة ومدربة تلبي احتياجات سوق العمل.

كما اقترحت إنشاء صندوق مالي للاستفادة منه في التمويل العقاري، وتشكيل لجان لفض المنازعات العقارية بين المطورين والدولة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الورقية بما يتيح فرصًا أكبر لمشاركة المطورين والقطاع الخاص في مشروعات الإسكان الاجتماعي.

خبراء يشددون على استدامة المدن الجديدة ومراعاة التغيرات المناخية

من جانبه، طرح المهندس عمر الحسيني، المهندس المدني، تساؤلات بشأن مدى استدامة المدن الجديدة ومراعاتها للأبعاد البيئية خلال مراحل التخطيط، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى احتياجات السكان وتصوراتهم قبل نقلهم من المناطق العشوائية، ومراعاة تداعيات التغيرات المناخية عند تصميم المشروعات العمرانية وتنفيذها.

كما اقترح إنشاء مظلة موحدة للتنمية العمرانية في مصر، بما يعزز التنسيق بين الجهات المعنية ويدعم تكامل الجهود في هذا القطاع.

توصيات بتعزيز التنمية المجتمعية بالمناطق البديلة للعشوائيات

وفي ختام المناقشات، طالبت الدكتورة سعاد عبد الرحيم، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بإنشاء مراكز للتنمية المجتمعية والحضارية بالمناطق البديلة للعشوائيات، بهدف توعية السكان وتطوير ثقافتهم وتعزيز اندماجهم في المجتمعات الجديدة.

وأكدت أهمية مواصلة التكامل والتنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بملف التنمية العمرانية، بما يدعم تحقيق تنمية حضرية مستدامة، ويرتقي بجودة الحياة، ويضمن الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتطلعاتهم خلال المرحلة المقبلة.