اقتصاد

من الرياض

وزير البترول: الرئيس السيسي أكد التزام الدولة بإنجاح الاستثمارات في الطاقة والتعدين وكافة القطاعات

12 أكتوبر 2026 12:43 م

شيماء أحمد متولي

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة، من خلال تشجيع الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، والعمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب لزيادة الاستثمارات في قطاعات البترول والغاز والتعدين.

الرئيس السيسي يوجه رسالة واضحة للمستثمرين

وأوضح وزير البترول أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه رسالة واضحة للمستثمرين خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، أكد خلالها التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، بما يشمل قطاعي الطاقة والتعدين، انطلاقًا من أهمية الاستثمار في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها التنموية.

كريم بدوي يشارك في افتتاح مؤتمر البترول العالمي بالرياض

جاء ذلك خلال مشاركة المهندس كريم بدوي، صباح اليوم، متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy، بالعاصمة السعودية الرياض، والذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.

وضمت الجلسة، إلى جانب الوزير المصري، كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، الذي شارك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ودورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

إصلاحات جديدة لتحفيز الاستثمار في قطاع البترول والغاز

وأكد الوزير أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا في التعامل مع تحديات قطاع الطاقة، يرتكز على التعاون الوثيق مع شركاء الاستثمار العالميين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية.

وأشار إلى أن جهود الإصلاح التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأعمال الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

تحركات الشركات العالمية تعكس تحسن مناخ الاستثمار

وأوضح كريم بدوي أن هذه الإجراءات انعكست إيجابيًا على تحركات الشركات وقراراتها الاستثمارية، مشيرًا إلى عدد من النماذج الحديثة، من بينها التعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة بي بي قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة أركيوس قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، إلى جانب قرار شركة شل الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

شركات عالمية تستعد لتنفيذ أعمال حفر واستكشاف جديدة

وأضاف الوزير أن شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت شركتا بي بي وشل برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت شركة شيفرون أعمال الحفر في حقل نرجس، كما عادت شركة توتال إنرجيز إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

وأكد أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع نتيجة تراكم مستحقات الشركاء، وتسريع وتيرة الاستكشاف وتنمية الاكتشافات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لاستمرار تدفق الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

مصر تعزز دورها مركزًا إقليميًا لأمن الطاقة

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد وزير البترول أن مصر تمتلك المقومات والجاهزية اللازمة للإسهام في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها دولة منتجة ومستهلكة للطاقة، ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن مصر تمتلك بنية تحتية استراتيجية تشمل قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات كبيرة في مجال تكرير البترول، بما يتيح الاستفادة من الموارد المتاحة في المنطقة وربطها بالأسواق المستهلكة.

حقل كرونوس القبرصي يدعم التعاون الإقليمي في مجال الغاز

وأشار الوزير إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، من خلال التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

وأضاف أن تنمية حقل أفروديت واكتشافات القطاع رقم 10 القبرصي تتيح فرصًا إضافية للتعاون والاستفادة من الإمكانات المصرية، مؤكدًا أن قيمة الأصول والبنية التحتية المصرية لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

وأوضح أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة تسهم في إتاحة موارد جديدة للأسواق بصورة أسرع وبتكلفة أقل.

تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد أولوية لقطاع الطاقة

وأكد كريم بدوي أن تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة يمثل أولوية رئيسية، مشيرًا إلى أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، وإنما يشمل أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة وتحقيق أقصى قيمة اقتصادية من كل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.

وأوضح أن مصر تواصل تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، بما يدعم الانتقال من مجرد إنتاج الموارد واستهلاكها إلى معالجتها وتصنيعها وتعظيم عائدها الاقتصادي.

التحول في الطاقة بمصر يعتمد على التدرج والتكامل بين المصادر

وفيما يتعلق بالتحول في مجال الطاقة، أوضح الوزير أن هذا التحول بالنسبة للاقتصاد المصري يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا وموجهًا لخدمة أهداف التنمية، مؤكدًا استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتطوير حلول جديدة، مثل الهيدروجين الأخضر.

وشدد على أن التحول في الطاقة ينبغي أن يقوم على التكامل بين مصادر الطاقة، وليس إحلال مصدر محل آخر، بحيث تتكامل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة لتوفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.

التكنولوجيا ركيزة أساسية لتأمين مستقبل الطاقة

وأشار كريم بدوي إلى أن التكنولوجيا تمثل أحد المحاور الرئيسية لتأمين مستقبل الطاقة، لما تتيحه من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية.

وأكد أن مصر تعمل على توسيع التعاون مع شركائها للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع وتيرة التنفيذ، بما يدعم تطوير القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

مصر تستهدف بناء قطاع تعدين متكامل وزيادة القيمة المضافة

وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أوضح الوزير أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة لهذا القطاع وتعظيم مساهمته الاقتصادية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.

وأكد أن المستهدف لا يقتصر على زيادة أعمال البحث والاستكشاف، بل يمتد إلى بناء قطاع تعدين متكامل يدعم أنشطة المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يعزز الاستفادة من الثروات المعدنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.

كريم بدوي: أمن الطاقة يرتكز على الإمدادات الموثوقة والاستدامة

واختتم وزير البترول والثروة المعدنية بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، وتوفيرها بتكلفة ميسورة، والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات، وتوظيف التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم تلبية احتياجات التنمية وتوفير الطاقة بصورة موثوقة ومستدامة.