أخبار

وزير الأوقاف والسفير الجزائري يفتتحان دورة تدريبية مشتركة لواعظات مصر والجزائر بأكاديمية الأوقاف الدولية

10 أكتوبر 2026 02:29 م

شيماء أحمد متولي

وزير الأوقاف والسفير الجزائري يفتتحان دورة تدريبية مشتركة لواعظات مصر والجزائر بأكاديمية الأوقاف الدولية

افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، و محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، فعاليات الدورة التدريبية المشتركة لواعظات الجزائر ومصر، التي تنظمها وزارة الأوقاف بأكاديمية الأوقاف الدولية بمدينة السادس من أكتوبر، تحت عنوان «مهارات الوعظ الديني للواعظات»، في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، وتدعم التعاون المشترك في مجال الدعوة ونشر الفكر الوسطي المستنير.

قيادات وزارة الأوقاف وأئمة وواعظات يشهدون افتتاح الدورة التدريبية

شهدت فعاليات الافتتاح حضور الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتورة فاطمة عنتر، مساعد وزير الأوقاف لشئون الواعظات، وجمع من الأئمة والواعظات.

وقدّم الفعاليات الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، مرحبًا بالسفير الجزائري والوفد المرافق والحضور، ومؤكدًا أن الدورة تمثل لبنة جديدة في صرح العلاقات الأخوية الراسخة بين الشعبين المصري والجزائري، وتعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الدينية والعلمية.

تلاوة قرآنية تستهل فعاليات البرنامج التدريبي

استُهلت الفعاليات بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها القارئ بلال سيف، الفائز بالمركز الأول في فرع الترتيل بمشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول، في افتتاح يعكس مكانة القرآن الكريم ودوره في ترسيخ القيم الدينية وتعزيز رسالة الدعوة.

وزير الأوقاف: تطوير مهارات الواعظات والارتقاء بالأداء الدعوي

رحّب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بالسفير الجزائري والحضور، معلنًا انطلاق البرنامج التدريبي، ومؤكدًا إيمان الوزارة بأهمية هذا المسار من التعاون وما يمكن أن يحققه من نتائج إيجابية في تطوير مهارات الواعظات، والارتقاء بأدائهن الدعوي، وتعزيز قدراتهن على التواصل مع المجتمع وتقديم خطاب ديني مستنير.

وأشار الوزير إلى أن البرامج التدريبية المشتركة تمثل فرصة لتبادل الخبرات والمعارف بين المشاركات، بما يدعم تطوير الأداء الدعوي ويرتقي بمهارات التواصل والإرشاد الديني، ويعزز أواصر التعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين.

العلاقات المصرية الجزائرية.. تاريخ ممتد من المودة والأخوة والتعاون العلمي

أكد وزير الأوقاف أن العلاقات بين مصر والجزائر تتجاوز حدود العلاقات الرسمية، إذ تستند إلى تاريخ طويل من المودة والأخوة والتقدير المتبادل، مشيرًا إلى أن الروابط العلمية والثقافية والدينية بين البلدين تمثل أحد أهم أوجه هذا التاريخ المشترك، الذي شهد تواصلًا بين العلماء والمؤسسات العلمية، ومن بينها الأزهر الشريف والزوايا العلمية في الجزائر.

وأوضح أن هذه الروابط التاريخية تعكس عمق التواصل بين الشعبين، وما يجمعهما من إرث مشترك في مجالات العلم والثقافة والدين، مؤكدًا أهمية استلهام هذه النماذج في تعزيز التعاون المعاصر بين البلدين.

هواري بومدين ورحلته إلى مصر.. نموذج تاريخي لطلب العلم

استعرض الدكتور أسامة الأزهري إحدى المحطات المضيئة في تاريخ العلاقات المصرية الجزائرية، متناولًا رحلة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين إلى مصر طلبًا للعلم، موضحًا أنه قرر السفر إلى مصر سيرًا على الأقدام برفقة ثلاثة من أصدقائه، قبل أن يعود اثنان منهم خلال الرحلة، بينما واصل طريقه بصحبة صديقه محمد الصالح شيروف، الذي وثّق هذه الرحلة في كتاب «هواري بومدين.. رحلة أمل»، الصادر عن مؤسسة دار الهدى بالجزائر.

وأوضح الوزير أن بومدين أقام في مصر أربع سنوات طلبًا للعلم، قبل أن يتجه إلى العمل السياسي ويتولى رئاسة الجزائر في مرحلة مهمة من تاريخها، لافتًا إلى دوره في جهود تعريب الجزائر، واستعانته بالأزهر الشريف من خلال إرسال بعثات علمية للمساهمة في هذا المسار.

دعم الجزائر لمصر خلال حرب أكتوبر يجسد عمق التضامن بين البلدين

استحضر وزير الأوقاف موقف الرئيس هواري بومدين الداعم لمصر خلال حرب أكتوبر، حين سارع إلى تقديم الدعم العسكري والمالي، مؤكدًا أن هذه المواقف تجسد عمق التضامن بين البلدين الشقيقين.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الجزائرية لم تكن يومًا مجرد روابط تاريخية، بل ترجمتها مواقف عملية في لحظات فارقة من تاريخ البلدين، بما يعكس رسوخ علاقات الأخوة والتعاون والتكامل بين الشعبين.

وزير الأوقاف للواعظات: التميز والإتقان ثمرة الجد والاجتهاد

شدد الدكتور أسامة الأزهري على أن استحضار النماذج التاريخية المضيئة يحمل رسالة مهمة للواعظات المشاركات في البرنامج، تتمثل في السعي إلى التميز والإتقان وتقديم أداء دعوي مشرف يليق بمكانة العلم والعلماء.

وأكد أن بلوغ القمة يتطلب الجد والاجتهاد والاستفادة الحقيقية من فرص التعلم والتدريب، بما يساعد الواعظات على تطوير قدراتهن العلمية والمهنية، والاضطلاع بدورهن في نشر الوعي الديني المستنير وخدمة المجتمع.

زيارات للمساجد التاريخية والمعالم الحضارية المصرية ضمن البرنامج

أعلن وزير الأوقاف تنظيم زيارات للواعظات المشاركات إلى عدد من المساجد المصرية العريقة والمعالم التاريخية والحضارية، بما يتيح لهن التعرف عن قرب إلى جانب من التراث الديني والعلمي المصري، ويعزز استفادتهن من التجربة الحضارية والعلمية التي تمثلها المؤسسات والمعالم التاريخية في مصر.

السفير الجزائري: مصر والأزهر الشريف في وجدان الشعب الجزائري

من جانبه، أعرب السفير محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، عن خالص شكره وتقديره لوزير الأوقاف على استضافة الدورة وتنظيمها، ناقلًا تحيات وزير الشئون الدينية والأوقاف الجزائري إلى نظيره المصري، ومشيدًا بما طرحه الوزير من نماذج مضيئة من التاريخ المشترك بين البلدين.

وأكد السفير أن الروابط التاريخية والعلمية والثقافية التي تجمع مصر والجزائر تعكس مكانة مصر والأزهر الشريف في وجدان الشعب الجزائري، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال منارة للعلم والمعرفة، ووجهة لطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

أحمد بن بلة ومحمد الخضر حسين.. شواهد على امتداد الروابط العلمية

استعرض السفير امتداد الدور العلمي والديني لمصر والأزهر الشريف في التاريخ الجزائري، مشيرًا إلى الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة، الذي تلقى العلم بالأزهر الشريف، موضحًا أن مصر احتضنت جانبًا مهمًا من مسيرة الثورة الجزائرية، وقدمت دعمًا للقضية الجزائرية، كما شهدت القاهرة نشاطًا سياسيًا وإعلاميًا مهمًا في سبيل استقلال الجزائر.

وربط السفير بين هذه النماذج التاريخية ومسيرة العلماء الذين جسّدوا عمق الصلات العلمية بين البلدين، مستشهدًا بالإمام محمد الخضر حسين، الجزائري الأصل، الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف، بما يعكس امتداد الوشائج بين مصر والجزائر، من التواصل العلمي بين العلماء عبر القرون إلى إسهام أبناء الجزائر في قيادة واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي.

السفير الجزائري: الدورة خطوة مهمة لتوسيع آفاق التعاون الديني

أعرب السفير عن سعادته بافتتاح الدورة التدريبية المشتركة لواعظات الجزائر ومصر، مؤكدًا أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو توسيع آفاق التعاون في المجالات الدينية، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات المعنية بالشأن الديني في البلدين.

وثمّن جهود وزارة الأوقاف في احتضان البرنامج التدريبي، وما تضطلع به من دور في ترسيخ خطاب ديني علمي رشيد يقوم على الاعتدال وينبذ التطرف والعنف، مشيرًا إلى أن اختيار واعظات من ذوات التأهيل الجامعي المتخصص للمشاركة في الدورة يعكس اهتمام الجزائر بالمرأة ودورها في المجتمع، وحرصها على تطوير قدراتها وتعزيز إسهامها في المجال الديني.

تطلعات لمزيد من المبادرات المشتركة لتطوير العمل الدعوي

اختتم السفير الجزائري كلمته بالتأكيد على تطلع بلاده إلى مزيد من التعاون مع مصر في المشروعات والمبادرات الدينية المشتركة، معربًا عن تمنياته للواعظات المشاركات بالتوفيق والنجاح، وثقته في أن ما يكتسبنه من معارف ومهارات خلال البرنامج سينعكس إيجابًا على أدائهن المهني والدعوي، ويسهم في تطوير رسالتهن في خدمة المجتمع.

وتعكس الدورة التدريبية المشتركة حرص مصر والجزائر على مواصلة تعزيز التعاون الديني والعلمي، وتبادل الخبرات في مجال إعداد الواعظات وتأهيلهن، بما يدعم نشر الفكر الوسطي المستنير وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، ويعزز العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.