محافظات

شيماء حيدر تكتب: «بصراحة».. مؤسسة تصنع الفارق في المشهد الصحفي

09 أكتوبر 2026 04:27 م

كتبت شيماء حيدر

شيماء حيدر تكتب: «بصراحة».. قوة المؤسسة ورسالة الصحافة


لم تعد الصحافة مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وكشف الحقائق، ومناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين. ومن هنا تتجلى قيمة المؤسسات الصحفية الحقيقية، التي لا تكتفي بملاحقة الأحداث، بل تسعى إلى فهمها وتحليلها، وتمنح القضايا المستحقة مساحة من الاهتمام والمسؤولية.
ويأتي موقع «بصراحة الإخباري» ضمن المؤسسات التي استطاعت أن ترسم لنفسها مسارًا صحفيًا قائمًا على متابعة الأحداث، والاقتراب من الشارع، والتعامل مع الملفات المختلفة، انطلاقًا من إدراك أن المهنة ليست سباقًا على نشر الخبر فحسب، وإنما مسؤولية تتطلب الوعي والدقة والقدرة على الوصول إلى جوهر القضية.
وتكمن قوة أي مؤسسة إعلامية في قدرتها على الجمع بين العمل الميداني والطرح المهني، وبين سرعة نقل المعلومة والحرص على مصداقيتها، فضلًا عن امتلاك الشجاعة لفتح الملفات التي تشغل الرأي العام، والاستماع إلى مختلف الأطراف، واحترام حق المواطن في معرفة ما يدور حوله.
ومن واقع تجربتي المهنية، أستطيع القول إن العمل داخل مؤسسة صحفية يمنح المراسل فرصة حقيقية لفهم طبيعة الرسالة التي يحملها، خصوصًا عندما يجد مساحة للعمل الميداني، ودعمًا يساعده على تطوير أدواته، واهتمامًا بالقضايا التي ينقلها من قلب الشارع.
فمنذ خمس سنوات، بدأت رحلتي مراسلةً لموقع «بصراحة الإخباري» بمحافظة الفيوم، وهي تجربة لم تقتصر على تغطية الأخبار اليومية، بل امتدت إلى متابعة مشكلات المواطنين، ورصد أوجه القصور، وتسليط الضوء على الحالات الإنسانية، وطرح القضايا التي تحتاج إلى اهتمام المسؤولين، انطلاقًا من إيماني بأن الصحافة الحقيقية تبدأ من الناس وتنتهي عند مصالحهم وحقوقهم.
وخلال هذه السنوات، اكتسبت خبرات ميدانية متعددة، وتعلمت أن وراء كل خبر تفاصيل تستحق البحث، ووراء كل شكوى مواطنًا ينتظر أن يصل صوته، وأن قيمة التغطية الصحفية لا تتوقف عند نشر الواقعة، بل تمتد إلى متابعة تطوراتها، والتحقق من تفاصيلها، وتقديمها بصورة تحترم عقل القارئ.
كما كان للدعم الذي وجدته من المسؤولين عن العمل دور مهم في مسيرتي، إذ ساعدني على خوض تجارب صحفية متنوعة، والتعامل مع ملفات أكثر تعقيدًا، وتطوير قدرتي على رصد الأحداث من موقعها، والتعبير عن قضايا الشارع بمهنية وموضوعية.
وبمرور الوقت، أصبح الموقع بالنسبة لي أكثر من مجرد جهة أعمل بها؛ فهو المؤسسة التي ارتبطت من خلالها بتجارب شكلت جزءًا مهمًا من شخصيتي المهنية، وأصبحت أشعر تجاهها بالانتماء والمسؤولية، باعتباري واحدة من فريق يسعى إلى تقديم محتوى صحفي يصل إلى الناس ويعبر عن قضاياهم.
ويقود هذه التجربة الكاتب الصحفي محمود سعد الدين، الذي تقع على عاتقه مسؤولية إدارة العمل التحريري وتوجيه فريقه في مشهد إعلامي سريع التغير، تتزايد فيه المنافسة، وتتعاظم فيه الحاجة إلى صحافة قادرة على التمييز بين مجرد تداول المعلومات وبين تقديم محتوى يستند إلى المهنية والوعي بطبيعة المجتمع.
إن قوة المؤسسات الصحفية لا تُقاس بحجم انتشارها وحده، وإنما بقدرتها على الاستمرار والتطور، وبما تمتلكه من كوادر مهنية، وما تقدمه من معالجة للقضايا العامة، ومدى احترامها لوعي الجمهور وحقه في الحصول على معلومات دقيقة.
وتظل المؤسسة القوية هي التي تمتلك رؤية واضحة، وتمنح صحفييها القدرة على العمل والتطور، وتدرك أن مصداقيتها هي رأس مالها الحقيقي، وأن الحفاظ على مكانتها يتطلب عملًا متواصلًا، وتجديدًا في أدواتها، وتمسكًا بالقواعد المهنية التي تمنح الصحافة قيمتها وتأثيرها.
ومن موقعي مراسلةً بمحافظة الفيوم، أرى أن الانتماء إلى مؤسسة صحفية مسؤولية قبل أن يكون صفة مهنية؛ مسؤولية تفرض عليّ مواصلة العمل من الشارع، والاقتراب من المواطنين، والبحث عن الحقيقة، ونقل الصورة كما هي، إيمانًا بأن الصحافة القوية هي التي تجعل صوت المواطن حاضرًا، وتمنح قضاياه ما تستحقه من اهتمام.