يعد الفنان الراحل طلعت زكريا واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في مصر، الذين لمع نجمهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، ونجح بموهبته وحضوره المميز في أن يصنع لنفسه أسلوبًا خاصًا في الكوميديا، جمع بين خفة الظل والبساطة بعيدًا عن الإسفاف، ليترك بصمة راسخة في ذاكرة الجمهور، ويظل اسمه حاضرًا بين أبرز الفنانين الذين أثروا الشاشة المصرية بأعمال وشخصيات لا تُنسى.
7 أعوام على وفاة طلعت زكريا
وتصادف اليوم الذكرى السنوية السابعة لوفاة طلعت زكريا، حيث أنه توفى عام 2019.
النشأة والبداية من الإسكندرية
ولد طلعت زكريا في مدينة الإسكندرية عام 1960، ونشأ محبًا للفن والتمثيل، قبل أن يقرر تحويل هذا الشغف إلى دراسة أكاديمية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج في قسم التمثيل والإخراج عام 1984.
وكان المسرح هو البوابة الأولى التي عبر من خلالها إلى عالم الفن، حيث بدأ في تقديم الأدوار المختلفة، واكتسب من خلال خشبة المسرح خبرة كبيرة في الأداء والتفاعل مع الجمهور، وهي الخبرة التي انعكست فيما بعد على طريقته الخاصة في تقديم الكوميديا.
من المسرح إلى السينما والتليفزيون
لم يتوقف طموح طلعت زكريا عند المسرح، فانتقل تدريجيًا إلى السينما والتليفزيون، وبدأ في الحصول على أدوار أكبر، مستفيدًا من قدرته على تقديم الشخصيات الكوميدية بصورة تلقائية وقريبة من الجمهور.
ومع مرور الوقت، أصبح اسمه حاضرًا في العديد من الأعمال الفنية، ونجح في إثبات أن الكوميديا ليست مجرد إفيه أو موقف عابر، وإنما أداء وشخصية وتفاصيل يستطيع الفنان من خلالها أن يترك أثرًا لدى المشاهد.
محطات بارزة في مشواره الفني
قدم طلعت زكريا خلال سنوات عمله مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، وشارك في أعمال حققت حضورًا جماهيريًا لافتًا.
ومن أبرز أفلامه «حاحا وتفاحة»، و«غبي منه فيه»، و«أبو علي»، و«حريم كريم»، و«حرامية في تايلاند»، و«سيد العاطفي»، إلى جانب عدد آخر من الأعمال التي قدم خلالها شخصيات متنوعة أثبت من خلالها قدرته على صناعة الكوميديا.
وجاء فيلم «طباخ الرئيس» ليكون واحدًا من أبرز المحطات في مسيرته، حيث قدم خلاله دورًا مميزًا وحقق الفيلم حضورًا جماهيريًا، ليصبح من الأعمال المرتبطة باسم طلعت زكريا في ذاكرة الجمهور.
كما امتدت مشاركاته إلى الدراما التليفزيونية، فظهر في عدد من المسلسلات، وواصل تقديم أدواره الكوميدية التي صنعت له قاعدة جماهيرية كبيرة.

العلاج على نفقة الدولة
كان طلعت زكريا قد تعرض لأزمة صحية كبيرة عام 2007، حيث أصيب بفيروس غامض، دخل على إثره في غبيوبة طويلة، حيث اعتقد الجميع أنه لا يمكنه التعافي منه.
ولكن كان للقدر رأي آخر، حيث كان هناك علاقة وطيدة طلعت زكريا والرئيس الراحل مبارك بعدما جسد شخصيته في فيلمه الشهير "طباخ الريس".
وكان طلعت زكريا قد كشف في حوار تليفزيوني سابق له أن مبارك رفض علاجه على نفقة الدولة، وأصر أن يتكفل بعلاجه على حسابه الشخصي، حيث دفع له مبلغ وقدره 8 ملايين جنيها تكاليف علاجه خارج البلاد.
وأكد طلعت زكريا أن حبه مبارك له كان بسبب فيلم طباخ الريس، والذي تناول قصة طباخ قصر الرئاسة الذي كان يحرص على إخبار الرئيس بكل ما يحجبه عن الوزراء.
وبعد مغادرة طلعت زكريا المستشفي، استدعاه مبارك على الفور من أجل الإطمئنان على صحته، وهو الأمر الذي ظل طلعت زكريا يفتخر به دائما.
وقد حرص طلعت زكريا على رد الجميل لـ مبارك إذ رفض الإشتراك في ثورة 25 يناير ضد، من خلال زيارته له بإستمرار أثناء فترة محاكمته.

آخر محطاته الفنية
واصل طلعت زكريا نشاطه الفني خلال السنوات الأخيرة من حياته، وكان من بين أبرز أعماله السينمائية فيلم «حليمو أسطورة الشواطئ»، الذي قدم خلاله دور البطولة، ليكون واحدًا من آخر الأفلام التي ارتبط اسمه بها.
وبمرور السنوات، أصبح طلعت زكريا واحدًا من الوجوه التي يصعب نسيانها في الكوميديا المصرية، خاصة مع أسلوبه الخاص وحضوره المختلف وقدرته على تحويل المواقف البسيطة إلى لحظات كوميدية عالقة في أذهان الجمهور.
رحيل ترك فراغًا في الكوميديا المصرية
وفي 8 أكتوبر عام 2019، أسدل الستار على حياة طلعت زكريا، بعدما تدهورت حالته الصحية ونُقل إلى أحد المستشفيات، لكنه فارق الحياة عن عمر ناهز 59 عامًا.
رحل طلعت زكريا، لكن مشواره لم ينتهِ برحيله، فالأعمال التي قدمها لا تزال حاضرة، وشخصياته وإفيهاته ما زالت تتردد بين الجمهور، لتظل ذكراه مرتبطة بواحد من أهم ألوان الكوميديا التي أحبها المشاهد المصري.
وبعد سنوات من غيابه، يبقى طلعت زكريا حاضرًا كلما عُرض أحد أعماله على الشاشة، وكأن الضحكة التي صنعها لجمهوره طوال سنوات مشواره الفني كانت أقوى من أن يغيب صداها برحيل صاحبها. :::
