تعد صومعة ميت غمر إحدى أبرز منشآت تخزين القمح بمحافظة الدقهلية، حيث تبلغ سعتها التخزينية نحو 60 ألف طن، وتستقبل كميات كبيرة من القمح المحلي والمستورد وفقًا لبرامج التوريد والتشغيل المعتمدة.
وخلال جولة أجراها موقع «بصراحة» داخل صومعة ميت غمر التابعة للشركة المصرية للصوامع، قال علي حسن، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالدقهلية، إن الصومعة تعد من الصوامع الرئيسية والأكبر بالمحافظة، وتبلغ سعتها التخزينية 60 ألف طن، موضحًا أن الصوامع تمثل إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على القمح وتخزينه لفترات طويلة، قبل صرفه إلى المطاحن وفقًا لبرامج التشغيل المحددة.
300 ألف طن مستهدف توريد القمح بالدقهلية
وأضاف أن المحافظة تضم شونًا تابعة للبنك الزراعي ومواقع تابعة لشركة مطاحن شرق الدلتا، التي تمتلك صومعتين ضمن منظومة التخزين بالمحافظة، بينما تتجاوز السعة التخزينية للشون 400 ألف طن، بما يدعم قدرة المحافظة على استيعاب كميات القمح خلال موسم التوريد.
وأشار حسن إلى أن مستهدف توريد القمح لمحافظة الدقهلية خلال موسم 2026 بلغ نحو 280 ألف طن، إلا أن الكميات الموردة تجاوزت المستهدف لتصل إلى نحو 300 ألف و500 طن، بينما لم يتم الانتهاء حتى الآن من تحديد مستهدف موسم 2027، إذ يرتبط الرقم النهائي بالمساحات المزروعة بالقمح وبيانات الإنتاج المتوقعة.
مئات السيارات يوميًا خلال موسم التوريد
وقال المهندس عادل سعد، مدير صومعة ميت غمر، لـ«بصراحة»، إن الصومعة كانت تستقبل خلال موسم توريد القمح كميات كبيرة تصل إلى مئات السيارات يوميًا، فيما تمتد فترة التوريد لنحو 50 إلى 60 يومًا، وتتضمن التعامل مع آلاف الأطنان وفقًا لمعدلات التوريد اليومية.
وأوضح أن استقبال كميات إضافية من القمح يرتبط بحجم الفراغات التخزينية المتاحة داخل الصومعة، مشيرًا إلى أن الموقع يتعامل أيضًا مع القمح المستورد، ومن بين مصادره أوكرانيا وروسيا، وفقًا للسعات التخزينية وبرامج التشغيل والتوريد المعمول بها.
_2856_074741.jpg)
60 ألف طن داخل 12 خلية تخزين
وقالت المهندسة آلاء فخري، مهندس التحكم والصيانة بصومعة ميت غمر، لـ«بصراحة»، إن الصومعة تبلغ سعتها التخزينية 60 ألف طن موزعة على 12 خلية، تبلغ سعة كل منها 5 آلاف طن، إلى جانب 3 خلايا مخصصة للصرف وفقًا لاحتياجات التشغيل وبرامج السحب.
وأوضحت أن منظومة التشغيل والتحكم تعتمد على نظام «SCADA» من خلال 3 أجهزة، إلى جانب لوحة التحكم الرئيسية، بما يسمح بمتابعة تشغيل المعدات وعدد ساعات عمل كل معدة، فضلًا عن مراقبة درجات الحرارة والرطوبة داخل الخلايا ودرجة حرارة القمح.
وأضافت أن الصومعة مزودة كذلك بجهاز «رنين» لمتابعة الكميات الموجودة داخل كل خلية، بما يتيح التعرف بصورة مستمرة على حجم المخزون وإدارة عمليات التخزين والصرف.
وأشارت إلى أن منظومة التحكم تتضمن أجهزة تعمل تلقائيًا عند ارتفاع درجات الحرارة داخل الخلايا، فعند وصولها إلى نحو 35 درجة تبدأ المنظومة في تشغيل أجهزة التبريد وفقًا لساعات التشغيل المحددة، للحفاظ على درجة حرارة القمح ومنع ارتفاعها.
منظومة إلكترونية تتابع رحلة القمح من دخول السيارة حتى خروجها
وفيما يتعلق بمنظومة الربط الإلكتروني، أوضحت أن دورة السيارة داخل الصومعة تبدأ من البوابة، حيث يتم تسجيل بياناتها، ثم تتوجه إلى الميزان لتسجيل الوزن، قبل استكمال مراحل التشغيل والعودة مرة أخرى إلى الميزان لتسجيل البيانات وإنهاء الإجراءات.
وأكدت أن جميع مراحل دخول السيارة وخروجها مرتبطة بمنظومة إلكترونية متكاملة تتيح تسجيل ومتابعة حركة السيارات والقمح منذ دخول الموقع وحتى المغادرة.

فحص الرطوبة شرط أساسي لقبول القمح
وأكد المهندس إبراهيم نعمان، المهندس الميكانيكي بصومعة ميت غمر، لـ«بصراحة»، أن استقبال القمح يبدأ بأخذ عينة منه بواسطة قسم الاستلام والتخزين، ثم تحديد درجة الرطوبة، سواء للقمح المحلي أو المستورد، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تحديد مدى صلاحية الكمية للدخول إلى الصومعة.
وأضاف أن التقييم يشمل كذلك الكثافة أو الوزن النوعي للقمح، إلى جانب ظروف التخزين التي جاءت منها الكمية، مشيرًا إلى أن بعض الأقماح الواردة من المزارع عقب الحصاد قد تكون ذات رطوبة مرتفعة، وهو ما يمنع تخزينها مباشرة داخل الخلايا لتفادي مشكلات التخزين.
وأشار إلى أن قبول القمح يبدأ عندما تقل درجة الرطوبة عن 14%، وبعد اجتياز هذه المرحلة واستيفاء الاشتراطات، تستكمل السيارة إجراءات الوزن والتخزين.
وأوضح نعمان أن لوحة التحكم تمثل مركز التشغيل والمتابعة داخل الصومعة، فيما تبدأ رحلة القمح من «النورة» باعتبارها أولى مراحل الاستقبال، ثم ينتقل عبر النوايل والروافع إلى الخلايا المخصصة للتخزين.
وأضاف أن الصومعة تضم 4 روافع لرفع القمح من أسفل إلى أعلى، قبل نقله من خلال النوايل إلى خلايا التخزين، موضحًا أن كل خلية مزودة بـ7 كابلات تحتوي على حساسات لقياس درجات الحرارة والرطوبة.

حساسات تلقائية لمراقبة الحرارة والرطوبة
وأوضح أن الحساسات ترسل إشارة إلى جهاز الكمبيوتر في غرفة التحكم عند تجاوز الحدود المحددة للحرارة أو الرطوبة، لتبدأ المنظومة في التعامل مع الحالة وتشغيل أجهزة التبريد، فيما تحتوي كل خلية على جهازين «بلورة» يتم تشغيلهما عند الحاجة للمحافظة على درجة حرارة القمح المخزن.
وأشار نعمان إلى أن الصومعة مزودة بمنظومة فلترة تضم 3 فلاتر لسحب الأتربة والغبار الناعم، ويقع أحدها عند منطقة «النورة»، بما يساعد على الحد من تراكم الأتربة وحماية الصومعة من مخاطر الانفجار الغباري.
وأضاف أن الموقع يضم كذلك وحدة للغربلة يتم تشغيلها عند الحاجة، خاصة لبعض الأقماح التي تستدعي الغربلة قبل استكمال مراحل التعامل معها.
وأوضح أن الصومعة تضم ميزانين داخل البرج، بالإضافة إلى ميزان البسكول، ويستخدم أحد الميزانين في وزن القمح الخارج من الخلايا، بينما يرتبط الآخر بعمليات الصرف.
صرف القمح للمطاحن وفق برامج التشغيل
وقال إن عملية الصرف تبدأ بنقل القمح من خلايا التخزين عبر النوايل والروافع إلى خلايا الصرف أو التسليم، حيث تتوقف السيارة أسفل الخلايا ويتم تحميل القمح بها مباشرة.
وأضاف أن خلايا الصرف مزودة بحساسات تحدد وجود القمح داخل الخلية، مع مؤشرات ضوئية توضح حالة الخلية، مؤكدًا أن المنظومة تعمل آليًا وتفصل مصدر القمح عند امتلاء الخلية، سواء كان المصدر «النورة» أو إحدى الخلايا، لمنع استمرار ضخ القمح إلى خلية ممتلئة.
46 ألفًا و710 أطنان مخزون الصومعة حاليًا
وقال ممدوح سامي إبراهيم، مدير صيانة الحبوب بمديرية التموين والتجارة الداخلية، لـ«بصراحة»، إن صومعة ميت غمر تضم حاليًا نحو 46 ألفًا و710 أطنان من القمح، بواقع 23 ألفًا و500 طن من القمح المحلي، و23 ألفًا و210 أطنان من القمح المستورد.
وأشار إلى أن عمليات صرف القمح تتم وفق برنامج محدد إلى المطاحن، موضحًا أن محافظة الدقهلية تضم 8 مطاحن، إلى جانب 3 مطاحن خاصة، كما تدخل مطاحن من خارج المحافظة ضمن برامج السحب، ومنها مطاحن تابعة لشركة مطاحن وسط وغرب الدلتا.
وأكد أن كميات السحب لا تكون ثابتة لجميع المطاحن، وإنما تحدد وفقًا للبرنامج وكميات الطحن والإنتاج اليومية لكل مطحن، سواء بالنسبة للقمح المحلي أو المستورد، مع الالتزام بنسبة خلط تبلغ 50% قمحًا مستوردًا و50% قمحًا محليًا.
وأضاف أن المنظومة الجديدة تربط كميات القمح المسحوبة بالاحتياجات الفعلية للمطحن وإنتاجه اليومي، بحيث يحصل كل مطحن على الكمية التي تتناسب مع إنتاجه الفعلي، فعلى سبيل المثال، إذا بلغ إنتاج أحد المطاحن 120 طنًا يوميًا، يحصل على 120 طنًا فقط.
_2856_074917.jpg)
توفير الأموال وتحقيق توافق بين كميات القمح المسحوبة
وأوضح أن هذا النظام يستهدف ترشيد عمليات السحب وعدم زيادة الكميات عن الاحتياجات الفعلية للمطاحن، بما يسهم في توفير الأموال وتحقيق توافق بين كميات القمح المسحوبة وحجم الإنتاج اليومي.
وأشار إلى أن القمح المصري يتمتع بجودة ونظافة مرتفعتين، كما أن نسبة استخراجه أعلى من القمح المستورد، مؤكدًا عدم وجود تأخير في عمليات السحب، التي تتم وفق البرنامج المعتمد والإنتاج اليومي لكل مطحن.
وتابع أن حركة المطاحن التابعة للقطاع الخاص تختلف من يوم إلى آخر، إذ تدخل وتخرج وفقًا لبرامج التشغيل والسحب المحددة لها، مع استمرار الالتزام بالبرنامج ونسب الخلط المقررة بين القمح المحلي والمستورد.
مطحن سلندرات المنصورة يعمل بطاقة 400 طن يوميًا
وقال المهندس أبو زيد السيد، رئيس قطاع مطاحن شرق الدلتا بالدقهلية، لـ«بصراحة»، إن مطحن سلندرات المنصورة تبلغ قدرته الأساسية نحو 500 طن، بينما يعمل حاليًا بطاقة 400 طن وفقًا للبرنامج التشغيلي المحدد له.
وأشار إلى أن بداية تشغيل المطحن تتمثل في استقبال القمح، سواء من الصوامع أو من الشوال، موضحًا أن نوعية القمح تكون مصرية أو أجنبية وفقًا للبرنامج الوارد من الوزارة.
وأضاف أن القمح يدخل في البداية إلى مرحلة «النورة»، والتي تمثل بداية عملية التشغيل، ثم ينتقل بعد ذلك إلى صوامع الخم، ومنها إلى مراحل النظافة والتنقية.
وأوضح أن عملية النظافة والتنقية تمر بجميع الغرابيل ومراحل النظافة الموجودة بالقسم، لافتًا إلى أن هذه المرحلة تضم عددًا من المراحل المتتالية التي يتم خلالها التخلص من الشوائب وتنقية القمح.
8 إلى 10 ساعات لتكييف القمح قبل الطحن
وبعد الانتهاء من عملية النظافة والوصول بالقمح إلى درجة النقاء المطلوبة، تبدأ عملية الترتيب، والتي تتضمن إضافة المياه على مرحلتين، المرحلة الأولى والمرحلة الثانية.
وأوضح أن القمح يبقى في هذه المرحلة لمدة تتراوح بين 8 و10 ساعات، بهدف تسهيل عملية فصل الأندوسبرم عن الردة والزوايد.
وأضاف أن عملية التكييف أو الترتيب والمدة المحددة لها تتم بما يتناسب مع عملية الطحن داخل السلندرات.
وقال رئيس قطاع مطاحن شرق الدلتا إن القمح ينتقل بعد ذلك إلى مراحل السلندرات بالكامل، إلى جانب المناخل والعوامل المساعدة الموجودة في قسم الطحن.
وأوضح أن مراحل الطحن تبدأ من الـ«P1»، ثم تستكمل باقي مراحل الطحن، يليها مراحل التنعيم، ثم مراحل الفصل النهائية التي يتم خلالها فصل الأندوسبرم عن النخالة.
وأشار إلى أنه بعد فصل الأندوسبرم وفقًا للمواصفات المطلوبة، يتم الوصول إلى استخراج بنسبة 87.5%.

تعبئة الدقيق آليًا وتحميله إلى المخازن
وأوضح أن ناتج الاستخراج يتجه بعد ذلك إلى صوامع التعبئة الموجودة أسفل المطحن، حيث تبدأ عملية التعبئة بعد وصول المنتج إليها.
وأضاف أن التعبئة تتم من خلال وحدة التعبئة باستخدام ماكينة «كاروسيل»، موضحًا أن عملية التعبئة لا تتطلب تدخلًا بشريًا بشكل مباشر، بينما يقتصر دور العامل الموجود على أعمال الحياكة والخياطة وما يتعلق بها.
وتابع: بعد الانتهاء من الحياكة والخياطة، يتم تحميل المنتجات على سيارات الشركة لنقلها إلى المستودعات أو المخازن، بحسب جهة التوريد.
وأوضح أن البرنامج الحالي للدقيق المدعم يعتمد على خلط بنسبة 50% قمح مصري و50% قمح أجنبي.
وقال رئيس قطاع مطاحن شرق الدلتا إن القدرة الأساسية للمطحن تبلغ 500 طن، بينما تبلغ الطاقة التي يعمل بها حاليًا 400 طن، مشيرًا إلى أن تحديد الكميات والطاقة التشغيلية يرتبط بالبرنامج الوزاري الذي يتم إرساله للمطحن، والذي يختلف من مرحلة إلى أخرى وفقًا للاحتياجات والمصروفات المحددة.
إجراءات مشددة للسلامة والصحة إلى توافر طفايات الحريق والأجهزة المختلفة
وفيما يتعلق بوسائل الأمن والأمان داخل المطحن، أكد أبو زيد أن جميع وسائل السلامة والصحة المهنية متوفرة، وفقًا للمعايير المقررة.
وأوضح أن المطحن يستقبل لجانًا بشكل مستمر لتحديد المتطلبات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، ويتم تنفيذ جميع التوجيهات المطلوبة بالحرف الواحد.
وأشار إلى توافر طفايات الحريق والأجهزة المختلفة، إلى جانب وسائل الحماية الموجودة على السيور والأجزاء المتحركة، وكذلك الإضاءة والصوت وغيرها من وسائل الأمان داخل المطحن.

