شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في اجتماع المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة المنظمات ومستثمري صناعة الغاز، الذي عُقد بالعاصمة اليونانية أثينا، ونظمه منتدى غاز شرق المتوسط بالتعاون مع شركة «هيلينيك إنرجي» اليونانية.
وشهد الاجتماع مشاركة ستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة اليوناني، ومايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، وأسامة مبارز، الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط، وجاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، وجوشوا فولز، مبعوث تكامل الطاقة بوزارة الطاقة الأمريكية، وأندرياس شياميشيس، الرئيس التنفيذي لشركة «هيلينيك إنرجي»، والمهندس محمد عبدالعزيز، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم سوق الغاز المصري، إلى جانب قيادات شركات «شيفرون» و«أركيوس إنرجي» و«إنرجين» و«فالكو إنرجي».
شرق المتوسط ينتقل من الحوار إلى تنفيذ مشروعات الغاز
وناقش الاجتماع سبل الانتقال بموارد غاز شرق المتوسط من مرحلة الحوار إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، من خلال استغلال الاكتشافات الغازية وربطها بالبنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته وإتاحته للأسواق.
كما تناول المشاركون سبل تذليل العقبات أمام المشروعات ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين، ودعم جهود التوصل إلى قرارات الاستثمار النهائي وبدء تنفيذ المشروعات.
مصر: التعاون الإقليمي يعزز أمن الطاقة والاستثمارات
وأكد المهندس كريم بدوي أن التعاون الإقليمي في مجال تأمين موارد الطاقة يمثل محورًا مهمًا في النهج المصري بالمنطقة، بما يعزز أمن الإمدادات وقدرة نظم الطاقة على مواجهة التحديات، ويدعم جذب الاستثمارات، ويسرع من تنمية الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية، من خلال التكامل بين إمكانات الدول وشركات الطاقة.

وأوضح أن أهمية التعاون الإقليمي في قطاع الغاز تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية وتداعياتها على أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن منطقة شرق المتوسط تمتلك موارد واعدة من الغاز، بينما تتمتع مصر بالبنية الأساسية اللازمة لاستغلال هذه الموارد، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يربط الدول المنتجة بالأسواق الأوروبية.
البنية الأساسية المصرية منصة لتنمية غاز شرق المتوسط
واستعرض الوزير إمكانات منظومة البنية الأساسية المصرية المتكاملة للغاز، والتي تشمل تسهيلات الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط.
وأكد أن هذه المنظومة لا تلبي احتياجات السوق المصرية فقط، وإنما تمثل منصة جاهزة لتنمية موارد غاز شرق المتوسط ونقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق العالمية، بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة من هذه الموارد.
«كرونوس» يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي
واستعرض المهندس كريم بدوي تطورات التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز، مؤكدًا انتقاله من إطار الشراكة الاستراتيجية إلى ترتيبات تجارية ومشروعات تنفيذية على أرض الواقع، للاستفادة من البنية الأساسية المصرية في تنمية موارد الغاز القبرصية.
وأشار إلى قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا «إيني» و«توتال إنرجيز» في نهاية يوليو الماضي لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي، باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، حيث يتضمن المشروع نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته من خلال البنية الأساسية المصرية، ثم إعادة تصديره كغاز مسال عبر مصر.
وأوضح أن مشروع «كرونوس» يبرز أهمية الاستفادة من البنية الأساسية القائمة، بما يسهم في خفض الاستثمارات المطلوبة، وتحسين اقتصاديات المشروعات، وتقليص المدة الزمنية اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق، بما يعزز تنافسية موارد شرق المتوسط ويدعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.
ترتيبات جديدة للوصول بــ«أفروديت» إلى قرار الاستثمار النهائي
وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون الوثيق مع نظيره القبرصي، مؤكدًا أن الدعم السياسي من الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس نيكوس كريستودوليدس أسهم بصورة أساسية في تحويل الرؤية المشتركة إلى مشروعات ملموسة.
وأوضح أن العمل مستمر لاستكمال الترتيبات اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي في حقل «أفروديت» القبرصي، في ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في القاهرة خلال مارس الماضي.
وأكد أن المرحلة الحالية تركز على استكمال الترتيبات التجارية والتعاقدية والتنفيذية، ووضع مسار واضح لتنفيذ المشروع، بما يتيح توفير مصدر إضافي من الغاز القبرصي والاستفادة من البنية الأساسية المصرية في نقله وإعادة تصديره.
مصر تبحث استغلال اكتشافات «جلاوكوس» و«بيجاسوس»
كما أشار الوزير إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها مصر في مايو 2026 مع شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة»، لدراسة تنمية اكتشافي «جلاوكوس» و«بيجاسوس» واستغلالهما تجاريًا من خلال البنية الأساسية المصرية.
وأوضح أن العمل يتركز حاليًا على إجراء الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إرساء إطار مستدام يتيح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية الوصول إلى السوق المصرية، ثم إلى الأسواق الخارجية عبر مصر، بما يعظم القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم التكامل الإقليمي في قطاع الغاز.
تعاون مصري قبرصي يوناني لتعزيز وصول الغاز إلى أوروبا
وتطرق الوزير إلى آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أن القمة التي عقدت في العلمين خلال سبتمبر الماضي أكدت أهمية أمن الطاقة، وتسريع تنمية موارد الغاز القبرصية، وتعزيز الربط بين الدول الثلاث.
وأوضح أن التكامل بين موارد الغاز القبرصية، وقدرات مصر في مجالات المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، وقدرات اليونان في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية، يتيح فرصًا واسعة لتعزيز وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.
مشروعات الغاز تحتاج إلى جدوى اقتصادية وترتيبات مستقرة
وأكد المهندس كريم بدوي أن نجاح الشراكات الإقليمية في قطاع الغاز يتطلب تنفيذ مشروعات ذات جدوى اقتصادية، وتوفير ترتيبات تجارية وتنظيمية مستقرة، وإتاحة الوصول إلى البنية الأساسية، فضلًا عن التنسيق الفعال بين الحكومات والشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل.
وشدد على دعم مصر لتعظيم الاستفادة من بنيتها الأساسية وقدراتها الفنية في تنفيذ مشروعات تنمية موارد الغاز في المنطقة.
«منتدى غاز شرق المتوسط» يدعم المشروعات المشتركة
وأشار الوزير إلى أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز بمنتدى غاز شرق المتوسط (GIAC)، والتي تضم ممثلين عن الحكومات وشركات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل، في تحديد أولويات التعاون، وحشد الجهود، ودعم المبادرات والمشروعات المشتركة في قطاع الغاز.
