أقيم منذ قليل حفل افتتاح الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، برئاسة الناقد الفني والكاتب الصحفي الدكتور ياسر محب، وبحضور عدد كبير من نجوم الفن والمجتمع والإعلام، وسط أجواء احتفالية وسينمائية مميزة.
وسيطر على أجواء الحفل الطابع الغنائي والنوستالجيا، من خلال حفل غنائي مميز بقيادة المايسترو يحيى الموجي، الذي قدم مجموعة من الفقرات والألحان التي أعادت إلى الأذهان ذكريات زمن الفن الجميل، وسط تفاعل كبير من الحضور، الذين وجهوا التحية إلى الموسيقار الكبير محمد الموجي.
سوزان نجم الدين وجيسيكا حسام الدين تقدمان حفل الافتتاح
قدمت حفل الافتتاح سوزان نجم الدين والفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين، في مشهد يعكس اهتمام المهرجان بتواصل الأجيال.
وقالت سوزان نجم الدين إن السينما ليست مجرد لغة للحكي، بل إن الصورة فيها أبلغ من كل لغة، والشعور أقوى من كل كلمة، موضحة أن السينما لا تحتاج إلى دراسة أو ترجمة، لأنها تقدم الأحلام التي تجمع الجميع.
وأضافت أن المهرجان يمثل تجربة جديدة للاحتفاء بالمواهب واللغة السينمائية، التي وصفتها بأنها جسر يجعلنا نرى الإنسان من الداخل والخارج، واختتمت حديثها قائلة: «مصر دائمًا حضن دافئ للفن والثقافة».
من جانبها، قالت جيسيكا حسام الدين إن المهرجان يمثل دعوة لنقل الثقافات وتبادل الرؤى بين الأجيال المختلفة، مشيرة إلى أن اختيارها ضمن لجنة تحكيم المهرجان يمثل فخرًا كبيرًا لها وتجربة تتعلم منها ومن كبار الفنانين.
تكريم نادية الجندي وشريف منير وأحمد مجدي
شهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الشخصيات وصناع السينما والفن، في مقدمتهم السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للشؤون الثقافية، الذي أكد أن المهرجان يعد من أهم الفعاليات الفنية، مشيرًا إلى أن حضوره يؤكد اهتمام وزارة الخارجية بقيمة المهرجان.
وكشف عن وجود تعاون بين وزارة الخارجية والمهرجان، بهدف نقل أنشطته إلى عدد من السفارات المصرية في دول العالم.
ومن جانبه، أكد عز الدين، قنصل تونس في مصر، أهمية المهرجان ودوره في توطيد العلاقات الدولية، مشيرًا إلى وجود تعاون مرتقب بين المهرجان وتونس خلال الفترة المقبلة من خلال السفارة التونسية، يتضمن عددًا من الأنشطة السينمائية، من بينها التدريب والكورسات والعروض والإنتاج المشترك، موضحًا أنه جارٍ وضع التصور الخاص بها.
وكانت في مقدمة المكرمين نجمة الجماهير نادية الجندي، التي لاقت تصفيقًا حادًا فور صعودها إلى خشبة المسرح، تقديرًا لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في السينما المصرية.
نادية الجندي: قضيت حياتي كلها للفن وضحيت بكل شيء
وعبرت نادية الجندي عن سعادتها بتكريمها في المهرجان، قائلة: «سعيدة جدًا بهذا التكريم، لأنه يأتي من مهرجان مميز ومختلف، يعطي مساحة للحوار ولقاء الثقافات».
وأضافت أنها تتفق مع حديث شريف منير عن الفيلم الذي عُرض خلال تكريمها، موضحة أنه أعاد إليها ذكريات مشوار طويل وصعب ومليء بالتحديات.
وقالت: «هذه المهنة صعبة للغاية وكلها تحدٍ، ومن يخلص لها جيدًا يجد ردود أفعال كبيرة من الجمهور».
وتابعت نادية الجندي: «قضيت حياتي كلها للفن وضحيت بكل شيء، وعشت تحديات كيف أحافظ على ثقة جمهوري، وكل عمل كنت أقدمه كنت أسأل نفسي عن العمل الذي يليه».
واختتمت حديثها بتوجيه الشكر إلى المهرجان، مطالبة وزارة الثقافة وأجهزة الدولة وجميع الفنانين بدعم مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، قائلة إنه «مهرجان محترم وراقٍ ويستحق أن يصل للعالمية».
شريف منير: نادية الجندي شالت السينما على كتافها
كما كرم المهرجان شريف منير، الذي عبر عن سعادته بالتكريم، مؤكدًا فخره بالفيلم الذي عرضه المهرجان عن مشواره الفني، حتى يتمكن من أن يحكي لأحفاده عن الأعمال المميزة التي قدمها في الفن المصري.
ووجه شريف منير الشكر إلى نادية الجندي، قائلًا إنها «شالت السينما على كتافها»، مشيرًا إلى أنه شاركها أول أعماله الفنية «عالم وعالمة».
كما شهد الحفل تكريم سوزان نجم الدين، التي عبرت عن سعادتها بتكريمها في مصر، قائلة إن «مصر الحبيبة تحتضن كل نجوم العالم».
وأهدت سوزان نجم الدين تكريمها إلى كل إنسان لم يتخلَّ عن حلمه، وإلى كل أم «رؤوم» دفعت الكثير في حياتها.
وكرم المهرجان أيضًا أحمد مجدي، الذي أكد أن المهرجان جمع نجومًا كبارًا بقيمة نادية الجندي، مقدمًا نماذج مشرفة صنعت اسم السينما المصرية، معبرًا عن تقديره لتكريمه ضمن فعاليات الدورة الحالية.
رئيس المهرجان: نسلط الضوء على المدارس السينمائية المختلفة
وأكد الدكتور ياسر محب، رئيس المهرجان، أهمية فكرة تواصل الأجيال التي ينادي بها المهرجان دائمًا، إلى جانب تسليط الضوء على المدارس السينمائية المختلفة، بدءًا من نشأة السينما، والعمل على الحفاظ على تاريخ السينما ووجدان الشعب.
وأوضح أن الدورة السادسة تقام تحت شعار «العودة إلى المستقبل»، في محاولة لطرح أسئلة جديدة حول مستقبل السينما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الصورة والمحتوى البصري.
كما أشار إلى أن فعاليات الدورة تتضمن إقامة عدد من الـMasterclasses، يقدمها مجموعة من النجوم وصناع السينما، بما يتيح للجمهور والمهتمين بصناعة السينما فرصة للتعرف عن قرب على تجاربهم وخبراتهم والاستفادة من مسيرتهم في مختلف مجالات العمل السينمائي.
سعاد حسني تتصدر السجادة الحمراء
وشهدت السجادة الحمراء أجواء سينمائية مميزة، كان أبرزها الحضور الخاص للسندريلا سعاد حسني، من خلال مجسم لها تصدر السجادة الحمراء، باعتبارها نجمة أفيش الدورة الحالية، في إشارة إلى مرور 25 عامًا على رحيلها عام 2001، بينما لا يزال أثرها حاضرًا وخالدًا في ذاكرة السينما والجمهور.
وتأتي هذه اللفتة في إطار سعي الدورة الحالية إلى استعادة العلاقة بين ذاكرة السينما وأسئلتها القديمة حول المستقبل، في مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الصورة والمحتوى البصري.
حضور سينمائي مميز
وشهد حفل الافتتاح حضورًا سينمائيًا مميزًا لعدد من نجوم الفن وأعضاء لجان التحكيم، من أبرزهم فراس سعيد، ونضال الشافعي، ومحمود حمدان، وولاء الشريف، ومحمد صلاح العزب، والدكتورة إيمان يونس رئيس اللجنة، ونسرين عبد العزيز، والمخرج هشام علي عبد الخالق، والمخرج أحمد صالح، والفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين.
فعاليات الدورة السادسة
وتتضمن الدورة السادسة مجموعة من الأنشطة والفعاليات والندوات والمناقشات المتخصصة، التي تتناول مستقبل العلاقة بين فن السينما والتطور التقني المتسارع في عالم المحتوى البصري والصورة.
كما تناقش الفعاليات التحولات التي أحدثتها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مراحل الكتابة والإنتاج والتصوير والمونتاج والمؤثرات البصرية، إلى جانب تأثيرها على طبيعة المحتوى وطرق تلقيه.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار مواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها صناعة السينما عالميًا، وفتح نقاش حول تأثير التكنولوجيا الحديثة على أدوات صناع الأفلام، وكذلك شكل التجربة السينمائية ومستقبلها.
ومن المقرر أن يقام حفل ختام الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية يوم 7 أكتوبر، بعد خمسة أيام من الفعاليات والعروض والندوات التي تحتفي بالسينما والثقافة الفرنكوفونية، وتجمع عددًا من نجوم وصناع السينما والفن والإعلام، إلى جانب الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي والسينمائي.
