قررت محكمة جنح ديروط بمحافظة أسيوط، في جلستها المنعقدة اليوم الثلاثاء، استمرار حبس المتهمة «شهد م. ج» وشقيقتها الطفلة «حبيبة» 15 يوماً على ذمة التحقيقات؛ لاتهامهما بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للطفلة «ملك مبروك ظريف» البالغة من العمر نحو 10 سنوات، في واقعة شهدت موقفاً تضامنياً لافتاً من محامي مركز ديروط الذين أعلنوا رفضهم التام والمطلق الحضور أو المرافعة والدفاع عن المتهمتين، ممتنعين بالإجماع عن تقديم كارنيهات العضوية أو إثبات الحضور أمام هيئة المحكمة انتصاراً لدماء الضحية.
*دوافع الجريمة.. انتقام من شكوك السرقة وخطة «مفاجأة الشوال»*
كشفت أوراق التحقيقات أن أسرة المجني عليها والمتهمة الأولى يقيمون جميعاً داخل منزل عائلي واحد بقرية «النهايا» بمركز ديروط، مقسم إلى شقق سكنية مستقلة لكل أسرة؛ حيث عُرف عن المتهمة «شهد» (20 عاماً، وتنحدر أصولها من قرية صنبو) ارتكابها وقائع سرقة متكررة لمنقولات ومتعلقات من داخل منزل أهل زوجها، وكان أفراد العائلة يتسترون عليها في كل مرة حفاظاً على استقرار الأسرة ومنعاً لتسرب الحديث خارج جدران البيت.
ولم تتحمل المتهمة توجيه اللوم إليها واستمرار الشكوك والاتهامات الموجهة لها داخل محيط المنزل، وخشت من خروج الأمر إلى أهالي القرية وافتضاح أمرها؛ فقررت التخلص من الطفلة «ملك» بدافع الانتقام قبل أن تنتشر تلك الأحاديث. وبدأت المتهمة في التخطيط لجريمتها قبل أيام من التنفيذ، وطلبت من زوجها إحضار «شوال» بحجة أنها تجهز للعائلة «مفاجأة سارة»، وهو ما استجاب له الزوج بحسن نية دون أن يدرك طبيعة ما تدبره.
*استدراج بحجة اللعب.. وموقف مريب مع شقيقة الضحية*
ويوم الخميس الماضي، بدأت المتهمة في تنفيذ مخططها؛ حيث أرسلت شقيقتها الطفلة «حبيبة» (10 سنوات) إلى شقة المجني عليها، لتطلب من الطفلة «ملك» الصعود معها إلى شقة المتهمة بالدور الأعلى بحجة اللعب سوياً، ووافقت الأسرة وسمحت للصغيرة بالذهاب معها دون أي توجس.
وفور دخول الطفلة الشقة واختلائهما بها، قامت المتهمتان بشل حركتها وتقييد يديها وقدميها بحبال، وأحكمت المتهمة الأولى خنقها بواسطة «إيشارب» حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وفارقت الحياة، ثم جردتها من قرطها الذهبي ووضعت الجثمان داخل الشوال تمهيداً للتخلص منه.
وأثناء نزول المتهمتين من الشقة وهما تحملان الشوال، تصادفت شقيقة الطفلة «ملك» معهما ولاحظت ثقل الحمل، فعرضت عليهما المساعدة في حمله من باب الشهامة؛ إلا أن المتهمة رفضت ذلك بشكل قاطع وادعت أن الشوال يحوي متعلقات وملابس شخصية لهما وأنهما في طريقهما لزيارة منزل عائلتهما بقرية صنبو.
*استيقاف توك توك عشوائي وبيع الحلق بشارع الصاغة*
وعقب خروجهما من المنزل إلى الشارع، انتظرت المتهمتان مرور أي وسيلة مواصلات، وتصادف في ذلك التوقيت قدوم مركبة «توك توك» يقودها شخص من قرية الشيخ مساعد لا تجمعه بهما أي معرفة سابقة أو اتفاق مسبق؛ فاستقلتا معه المركبة على أساس التوجه نحو قرية صنبو، لكنهما سرعان ما غيرتا خط السير وطلبتا منه التوجه بهما إلى مدينة ديروط.
وفي محيط نفق القرشية، طلبت المتهمة من السائق التوقف لدقائق وقامت بالتخلص من الشوال وإلقائه داخل إحدى العيون المغلقة بالنفق دون أن يشارك السائق أو يعلم بحقيقة ما يحويه الشوال. وعقب ذلك، توجهت المتهمتان مباشرة إلى شارع الصاغة بمدينة ديروط، وباعتا القرط الذهبي المستولى عليه، ثم غادرتا عائدتين إلى منزل أسرتهما بقرية صنبو.
*براءة السائق والجواهرجي.. وسقوط مبكر وأنكار استمر حتى كشف الجثة*
وأكدت التحقيقات الرسمية براءة سائق «التوك توك» وصاحب محل الذهب بشكل كامل من أي مسؤولية جنائية؛ حيث ثبت أن السائق قام بنقل المتهمتين باعتبارهما زبائن تصادف مروره بجوارهما، ولم يشاهد محتوى الشوال أو يشارك في إلقائه. كما أقر الجواهرجي بشراء القرط بحسن نية ودون علمه بأنه حصيلة جريمة قتل، وقام بتسليمه للشرطة فور سؤاله.
وتعود سرعة ضبط المتهمتين إلى ليلة اختفاء الطفلة ذاتها (مساء الخميس)، بعدما ارتابت شقيقة المجني عليها في تصرفاتهما ورفضهما مساعدتها في حمل الشوال، وأدلت بأقوالها أمام المباحث، وبالرجوع إلى كاميرات المراقبة بالمنطقة تم تتبع خط سيرهما وضبطهما في ذات الليلة.
وظلت المتهمتان متمسكتين بالإنكار التام ورفض الإدلاء بأي اعتراف طوال يوم الجمعة، حتى انكشفت الجريمة صباح يوم السبت عقب انبعاث رائحة كريهة من نفق القرشية والعثور على الجثمان داخل الشوال، لتباشر النيابة العامة إجراءات التحقيق التي قادت لاعترافهما التفصيلي ومواجهتهما بقرار تجديد الحبس.
