أكد الدكتور تامر أبو بكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات المصرية، أن قطاع التعدين في مصر يمتلك إمكانات وثروات ضخمة، لكنه عانى لسنوات طويلة من عدم الاستغلال الأمثل، مشيرًا إلى أن تطوير منظومة التعدين يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المصري.
وأوضح أبو بكر، خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج «الساعة 6» المذاع على قناة «الحياة»، أن قطاع التعدين تعرض، بحسب وصفه، للتهميش والإهمال لأكثر من 40 عامًا، رغم امتلاك مصر قاعدة جيولوجية وثروات معدنية متنوعة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك هيئة مساحة جيولوجية يعود تاريخها لأكثر من 125 عامًا، فضلًا عن وجود نحو 34 معدنًا، من بينها معادن ذات احتياطيات مؤكدة وأخرى تحتاج إلى مزيد من الدراسات والاستكشاف.
تامر أبو بكر يوضح الفارق بين البترول والتعدين
وأوضح رئيس غرفة البترول والتعدين أن طبيعة قطاع التعدين تختلف بشكل كبير عن قطاع البترول، مؤكدًا أن تطبيق بعض النظم والشروط الخاصة بالبترول على التعدين لم يكن مناسبًا لطبيعة ومخاطر الاستثمار التعديني.
وأشار إلى أن استخراج المعادن يتطلب عمليات معقدة تبدأ بالاستكشاف ثم الحفر والتكسير والمعالجة، للوصول إلى كميات محدودة من المعادن، بينما تختلف طبيعة استخراج البترول من المكامن الجوفية.
وأضاف أن مرحلة الاستكشاف التعديني قد تستغرق من 5 إلى 10 سنوات من أعمال البحث والإنفاق قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج، وهو ما يجعل المستثمر بحاجة إلى قوانين مستقرة وعقود مرنة وبيانات جيولوجية دقيقة تساعد على تقليل المخاطر.
تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية
وتحدث أبو بكر عن أهمية قرار تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، معتبرًا أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في إدارة قطاع التعدين، من خلال منح الهيئة قدرًا أكبر من المرونة والاستقلالية في التعامل مع المستثمرين وإدارة الملفات الاستثمارية.
وقال إن تطوير الهيكل المؤسسي للقطاع يمكن أن يساعد على تقليل الإجراءات البيروقراطية وتسريع إصدار التراخيص والقرارات المتعلقة بالاستثمار، بما يعزز قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات التعدينية.
وأكد أبو بكر أن تطوير القطاع يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإصلاح التشريعي، والحوكمة، وتوفير البيانات الجيولوجية، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
مصر تستهدف زيادة مساهمة التعدين في الناتج المحلي
وأشار رئيس غرفة البترول والتعدين إلى أن الدولة ووزارة البترول والثروة المعدنية تستهدفان رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6%، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة عمليات الاستكشاف وطرح المزيد من المناطق والبلوكات التعدينية أمام المستثمرين.
كما شدد على أهمية تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية من خلال التوسع في التصنيع المحلي للمعادن بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام، بما يساعد على دعم الصناعة وزيادة العائد الاقتصادي من الموارد التعدينية.
استراتيجية جديدة لتعظيم ثروات التعدين في مصر
واختتم الدكتور تامر أبو بكر بالتأكيد على أن تطوير قطاع التعدين يتطلب استمرار العمل على تحقيق الشفافية والحوكمة وتحديث القوانين واللوائح، إلى جانب جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتطوير الكوادر المتخصصة.
وأوضح أن الاستفادة من الثروات المعدنية المصرية بصورة أكبر يمكن أن تدعم نمو قطاع التعدين وتعزز ارتباطه بالقطاع الصناعي، بما يرفع القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية ويزيد مساهمة التعدين في الاقتصاد المصري.
