أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن طلب العلم لا يقتصر على العلوم الشرعية فقط، وإنما يشمل كل علم نافع يسهم في خدمة الإنسان والأمة وتعمير الأرض.
وأوضح رمضان عبد المعز أن الإمام الشافعي حدد ستة أمور مهمة لتحصيل العلم، تتمثل في: الذكاء، والحرص، والاجتهاد، والمال، وصحبة الأستاذ، وطول الزمان.
رمضان عبد المعز: تعلم كل علم نافع
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن المقصود بالعلم لا يقتصر على القرآن الكريم والحديث الشريف، وإنما يشمل مختلف العلوم النافعة التي يحتاج إليها الإنسان والمجتمع، داعيًا إلى الاهتمام باللغة العربية والأدب والبلاغة والشعر والفلك وغيرها من المجالات.
وأشار إلى أهمية أن يحرص الإنسان على تعلم معلومة جديدة كل يوم، لافتًا إلى إمكانية أن يساعد الآباء أبناءهم على اكتساب المعرفة بصورة مستمرة من خلال تقديم معلومات بسيطة لهم في اللغة العربية أو القرآن أو الحديث ومناقشتهم فيها.
واستشهد بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، موضحًا أن العلم النافع ينعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه.
العلوم النافعة تخدم الأمة وتعمر الأرض
وأشار رمضان عبد المعز إلى قول الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}، موضحًا أن من الناس من يتخصص في علوم الدين، بينما يتخصص آخرون في العلوم التي يحتاج إليها المجتمع وتساعد على تعمير الأرض.
واستشهد بقوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، مؤكدًا أن كل علم نافع يمكن أن يكون سببًا في خدمة الناس والأمة.
وأوضح أن دراسة الهندسة والطب والميكانيكا وغيرها من العلوم النافعة تمثل احتياجًا مهمًا للمجتمع، مشيرًا إلى أن طالب العلم يسعى في سبيل الله ما دام يطلب علمًا نافعًا ويقصد به خدمة الناس.
تعلم أساسيات العبادات من العلم الواجب
وأكد الشيخ رمضان عبد المعز أن المسلم مطالب بتعلم القدر من علوم الدين الذي تصح به عبادته، موضحًا ضرورة معرفة كيفية أداء الصلاة، وأحكام الزكاة، وكذلك معرفة مناسك الحج والعمرة قبل أدائها.
وأشار إلى أن طلب العلم عبادة وفريضة، وأن العلم النافع يقود الإنسان إلى خشية الله والعمل الصالح، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت معلماً»، وبقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}.
الإمام الشافعي يحدد 6 طرق لتحصيل العلم
وأوضح رمضان عبد المعز أن الإمام الشافعي لخّص أهم وسائل تحصيل العلم في أبياته الشهيرة:
«أخي لن تنال العلم إلا بستة
سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد ودرهم
وصحبة أستاذ وطول زمان»
وتتمثل طرق تحصيل العلم الستة في:
الذكاء: الاستفادة من القدرات العقلية وتوجيهها في المجال المناسب.
الحرص: امتلاك الرغبة الحقيقية في التعلم وعدم الاستسلام للكسل.
الاجتهاد: بذل الوقت والجهد والاستمرار في المذاكرة والتحصيل.
المال: الإنفاق على التعليم وشراء الكتب والاستفادة من الدورات والوسائل التعليمية.
صحبة الأستاذ: التعلم على يد أهل الخبرة والاستفادة من توجيه المعلمين.
طول الزمان: الصبر والاستمرار؛ لأن تحصيل العلم يحتاج إلى وقت ومداومة.
الذكاء وتوجيه قدرات الأبناء
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن الناس يختلفون في قدراتهم وميولهم، فهناك من يتميز في الرياضيات والأرقام، وآخر في الكيمياء والفيزياء، بينما يبرع آخرون في الأدب واللغات والمواد النظرية.
وأكد أن الأبناء يمتلكون قدرات وملكات مختلفة، لكنهم يحتاجون إلى التوجيه الصحيح حتى يتمكنوا من استثمارها في المجالات المناسبة لهم.
وأشار إلى أن الحرص من أهم شروط تحصيل العلم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك»، مؤكدًا أن طلب العلم يحتاج إلى الهمة والجدية والابتعاد عن الكسل والإهمال.
الاجتهاد والإنفاق من أسباب تحصيل العلم
وأكد عبد المعز أن العلم يحتاج إلى الاجتهاد والصبر والجلد، مشيرًا إلى أن الوصول إلى المعرفة لا يتحقق دون الاستمرار في المذاكرة وبذل الجهد.
كما أوضح أن المقصود بـ«الدرهم» في أبيات الإمام الشافعي هو الإنفاق على طلب العلم، سواء من خلال شراء الكتب، أو الالتحاق بالدورات التعليمية، أو توفير الأدوات والوسائل التي تساعد على التعلم.
صحبة الأستاذ وطول الزمان
وأشار رمضان عبد المعز إلى أهمية صحبة الأستاذ والمعلم في رحلة طلب العلم، موضحًا أن وجود المعلم يساعد الطالب على الفهم الصحيح والتطبيق العملي وتصحيح الأخطاء.
وأكد أن تحصيل العلم يحتاج كذلك إلى الصبر وطول البال والاستمرار، موضحًا أن الإنسان لا يصبح عالمًا في وقت قصير، وإنما يصل إلى العلم بالتدرج والمداومة وكثرة التعلم.
رمضان عبد المعز: العلم النافع طريق لخدمة الإنسان
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز حديثه بالدعاء: «نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا يقربنا منه برحمته وهو أرحم الراحمين».
وأكد أن العلم النافع، سواء كان في العلوم الشرعية أو العلوم الدنيوية التي تخدم الإنسان والمجتمع، يمثل وسيلة مهمة للارتقاء بالفرد والمساهمة في بناء الأمة وتعمير الأرض.
