أكد الإعلامي أسامة كمال أن العالم يمر بحالة غير مسبوقة من التوتر وتسارع الأزمات، محذراً من محاولات نشر الخوف والرعب وزيادة القلق لدى الشعوب، ومشدداً على أن مواجهة هذه المخاوف تتطلب الاستعداد التام والتوكل على الله وعدم الاستسلام للهواجس النفسية.
أخبار تتحول إلى "قديمة" خلال ساعات
وقال كمال، خلال تقديمه برنامج "مساء دي إم سي" عبر قناة "دي إم سي"، إن الأحداث العالمية أصبحت متلاحقة بصورة جنونية، لدرجة أن خبراً لا يتجاوز عمره بضع ساعات يتحول سريعاً إلى خبر قديم، مشيراً إلى أن هذه التطورات المتسارعة تجعل من الصعب أحياناً تحديد الموضوعات التي تستحق التناول قبل أن تتغير معطياتها على الأرض.
مصر في قلب الأحداث وشرق المتوسط
وفي سياق قراءته للمشهد الإقليمي، أشار كمال إلى لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس دندي، ووزير الدفاع القبرصي فاسيليس بالماس؛ مؤكداً أن هذه اللقاءات تعكس الأهمية الاستراتيجية البالغة لمنطقة شرق المتوسط بالنسبة لمصر واليونان وقبرص، وضرورة استمرار وتكثيف التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن ما يحدث في البحر المتوسط لا ينفصل عما يجري في أوروبا أو البحر الأحمر، فالعالم أصبح قرية متداخلة تتأثر أطرافها ببعضها على بعد آلاف الكيلومترات.
وأضاف أن كثافة وزيارات المسؤولين والزوار الذين توافدوا على مصر مؤخراً تؤكد أن العالم يحشد لشيء ما، وأن مصر تثبت يوماً بعد يوم أنها في قلب الأحداث العالمية.
كواليس أمريكا وإيران وأوروبا وتايوان
وانتقل كمال إلى رصد خريطة الصراعات الدولية، فتطرق إلى التطورات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطع إجازته وعاد للبيت الأبيض وسط تكهنات بضربة وشيكة لإيران، قبل أن يتراجع في اللحظات الأخيرة لأسباب غير معلومة، متسائلاً عن سبب ترحيل أي اتفاق محتمل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، فضلاً عن مواقف ترامب تجاه المحكمة الجنائية الدولية والأزمة الأوكرانية.
وعلى الصعيد الأوروبي، لفت كمال إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في تهيئة شعوبه لاحتمال مواجهة أكبر ومباشرة مع روسيا، مستشهداً بالدعوات الرسمية لتخزين الطعام والشراب لمدة 72 ساعة، ومنبهاً إلى أن نقل مشاعر الهلع والخوف من المجتمعات الأوروبية إلى الخارج يزيد من حدة القلق العالمي.
كما استعرض التطورات الساخنة المتعلقة بالصين وتايوان ومساعي استعادة الجزيرة، وصولاً إلى قضية جرينلاند والمواقف الجيوسياسية المرتبطة بها.
الأمن القومي المصري: خط أحمر في البحر الأحمر وسد النهضة
وفي الشأن المرتبط بالأمن القومي المباشر، حذر كمال من استمرار هجمات الحوثيين وإطلاق الصواريخ التي تستهدف السعودية، معتبراً أن هذا التصعيد ينذر بإشعال البحر الأحمر، وأن أي تهديد للمملكة يمس بعمق ركائز الأمن القومي المصري، تماماً مثل أي خطر يهدد قناة السويس باعتبارها مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة في مصر.
أما في ملف سد النهضة، فقد أشاد كمال بالموقف القوي والحاسم لوزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم. وأوضح أن سويلم أكد بوضوح أن أمن مصر المائي قضية وجودية بحتة، وأن الدولة المصرية لن تسمح بفرض قرارات أحادية جديدة أو تكريس "أمر واقع" على النيل الشرقي، مع احتفاظ مصر بكافة حقوقها والتدابير القانونية الدولية لحماية مصالحها المائية.
ونقل كمال عن وزير الري خطورة اعتراف الجانب الإثيوبي بأن السدود المقامة على النيل الأزرق تستهدف التحكم بشكل كامل في المياه المتجهة إلى السودان ومصر، واصفاً هذا التصريح بأنه "تحول نوعي خطير" في لغة الخطاب الإثيوبي يجري مراجعته بدقة من قبل الوزارات المعنية.
وفي الختام، ألقى كمال الضوء على المأزق الداخلي المتفاقم الذي تواجهه حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في ظل إعلان سبع فصائل مسلحة ومعارضة تشكيل تحالف موحد للإطاحة به وتشكيل حكومة انتقالية.
