وسط زحام الأخبار اليومية وتقلبات الأسعار، قد يبدو الحديث عن مكانة مصر رفاهية بعيدة عن هموم المواطن العادي، لكن حين تتوالى الزيارات رفيعة المستوى إلى القاهرة ...من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ في مطلع سبتمبرمن العام الحالي إلى زيارة مدير المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف في نفس الشهر، يصبح من الصعب تجاهل دلالة واحدة : " مصر عادت إلى موقعها الطبيعي في قلب المعادلة الإقليمية والدولية "
المواطن العادى وليس الخبيربالتأكيد سيدرك أن تجمع هذا القدر من الاهتمام الأمريكي والصيني في وقت واحد وسط توترات إقليمية متصاعدة ليس من قبيل الصدفة ، فزيارة الرئيس الصيني - الأولى منذ عشر سنوات - تزامنت مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية ، ورسّخت شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز الاقتصاد إلى ملفات الأمن الإقليمي ، وفي المقابل جاءت زيارة مدير “CIA” لتؤكد أن أي ترتيبات أمنية في المنطقة لن تكتمل دون دور مصري محوري، خاصة في ملفات كثيرة فالوضع يتطلب خفض التصعيد على جهات عدة لا تخفى على فرد منا .
هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل إقرار عملي بأن مصر لاعب لا غنى عنه عربيا وإقليميا وللقوى الكبرى، وللتجمعات الدولية على السواء ، صحيح أن الداخل المصري يواجه تحديات اقتصادية ومعيشية يلمسها كل مواطن - وأنا منهم - لكن حجم الإنجازات على مستوى البنية التحتية، والموانئ، والطرق، والمناطق الصناعية، ومشروعات الطاقة وقبلها محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه ، يجعل من الصعب إنكار أن الدولة تبني قاعدة صلبة لمستقبل أكثر استقرارًا.
من منظور المواطن العادي ... الرسالة بسيطة: حين تأتي واشنطن وبكين إلى القاهرة في أسابيع متقاربة، فهذا يعني أن مصر لم تعد طرفًا هامشيًا يُستدعى عند الحاجة، بل شريكًا تُحسب حساباته في كل معادلة. نعم، هناك أزمات، ونعم هناك ضغوط خارجية وداخلية، لكن المسار العام يشير إلى أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، وأن مكانتها بين الكبار لم تعد مجرد شعار، بل واقع تُترجمه الزيارات والاتفاقيات والمناورات المشتركة.
في النهاية .. " أكيد ماشيين صح " ليست عبارة تفاؤل سطحي ، بل قراءة مواطن عادي لمؤشرات دقيقة : زيارة صينية تاريخية ، ولقاء استخباراتي أمريكي رفيع المستوى ، وتنسيق إقليمي متزايد ، كلها تؤكد أن مصر عادت إلى حيث يجب أن تكون “ في الصف الأول”.
