توك شو

رمضان عبد المعز: احترام المعلم وقبول الرأي الآخر من أهم آداب طالب العلم

22 سبتمبر 2026 04:18 م

معاذ عبدالرحمن

الشيخ رمضان عبد المعز الداعية الإسلامي

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن التواضع لمن يتلقى الإنسان العلم على يديه، وتوقير المعلم واحترامه، وسعة الصدر في تقبل الرأي الآخر، إلى جانب العمل بما يتعلمه الإنسان، تعد من أبرز آداب طالب العلم.

وأوضح عبد المعز، خلال حلقة اليوم من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن طالب العلم ينبغي أن يتحلى بالتواضع تجاه معلمه، مستشهدًا بما يُتداول من قول: «تعلّموا العلم، وتواضعوا لمن تتعلّمون منه».

احترام المعلم من آداب طلب العلم


وأشار إلى أن الأجيال السابقة كانت تولي المعلم والعالم قدرًا كبيرًا من التوقير، موضحًا أن احترام المعلم لم يكن مجرد سلوك اجتماعي أو مسألة تتعلق بالذوق، وإنما كان جزءًا أصيلًا من أدب طلب العلم.

وأضاف أن توقير أهل العلم كان حاضرًا بقوة في تربية الأجيال السابقة، وظهر ذلك في طريقة مخاطبتهم بعبارات مثل «سيدنا» و«مولانا» و«شيخنا» و«فضيلة الإمام»، بما يعكس تقدير مكانة العلم وأهله.

واستشهد عبد المعز بما يُنقل عن الإمام الشافعي من شدة توقيره لأستاذه الإمام مالك، موضحًا أن الشافعي كان يقلب صفحات الكتاب أمامه برفق شديد هيبة له، كما كان يصف الإمام مالك بأنه «النجم الثاقب».

أحمد بن حنبل ووفاؤه للإمام الشافعي


وتطرق عبد المعز إلى علاقة الإمام أحمد بن حنبل بأستاذه الإمام الشافعي، مشيرًا إلى ما ورد من أن ابن حنبل ظل يدعو للشافعي سنوات طويلة.

وأضاف أن عبد الله بن أحمد بن حنبل سأل والده عن كثرة دعائه للإمام الشافعي، فأجابه بأن الشافعي كان بالنسبة إليه «كالشمس للدنيا وكالعافية للناس»، في إشارة إلى أثر العالم في حياة الناس وما يقدمه لهم من علم وهداية.

وأكد أن توقير المعلم لا يقتصر على ألفاظ الاحترام، وإنما ينعكس أيضًا على سلوك طالب العلم وطريقة جلوسه وتعامله داخل مجلس العلم.

واستشهد بحديث جبريل عليه السلام، حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلامات الساعة، ثم أخبر النبي أصحابه بأنه جاء ليعلمهم دينهم، مشيرًا إلى ما ورد في وصف هيئة جلوس جبريل أمام النبي، باعتبارها نموذجًا للأدب والتوقير في مجلس العلم.

سعة الصدر وقبول الرأي الآخر


وأكد رمضان عبد المعز أن من آداب طالب العلم أيضًا سعة الصدر وقبول الرأي الآخر، موضحًا أن العلم ينبغي أن يجعل الإنسان أكثر رحمة ويسرًا ورقة في التعامل، لا أكثر تشددًا أو تعنتًا.

واستشهد بالمقولة المنسوبة إلى الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، موضحًا أن طلب العلم ينبغي أن يعلّم الإنسان احترام اختلاف وجهات النظر واستيعاب الآخر.

وأشار إلى أن الاختلاف في الآراء الفقهية لا ينبغي أن يكون سببًا للخصومة، مؤكدًا أن من حق الإنسان أن يأخذ برأي فقهي، بينما يأخذ غيره برأي آخر، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل.

العمل بالعلم


واختتم عبد المعز حديثه بالتأكيد على أن العمل بما يتعلمه الإنسان يمثل أحد أهم آداب طلب العلم، موضحًا أن قيمة العلم لا تكتمل بمجرد معرفته، وإنما تظهر في تطبيقه والاستفادة منه في حياة الإنسان وسلوكه.

وأشار إلى أن حديثه عن آداب طلب العلم سيتواصل خلال الحلقات المقبلة.