الفن

أسامة عباس في عيد ميلاده.. رحلة فنية بدأت بالمحاماة وصنعت تاريخًا من الشخصيات المميزة

22 سبتمبر 2026 11:23 ص

محمد الهباء

أسامة عباس

يحتفل الفنان القدير أسامة عباس بعيد ميلاده، وسط احتفاء بمشوار فني طويل امتد لسنوات، استطاع خلاله أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين نجوم الفن المصري. لم يكن عباس مجرد فنان يجيد الكوميديا، وإنما صاحب موهبة متعددة الأوجه، نجح من خلالها في تقديم الشخصيات الكوميدية والتراجيدية وأدوار الشر، وترك بصمته في السينما والمسرح والدراما التليفزيونية.

من المحاماة إلى عالم الفن

لم يبدأ أسامة عباس حياته الفنية من بوابة التمثيل، فقد تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وعمل في مجال المحاماة، قبل أن تغير الصدفة مسار حياته تمامًا.

وجاءت نقطة التحول من خلال علاقته بالفنان الراحل الضيف أحمد، الذي فتح أمامه الباب لخوض تجربة التمثيل، ليجد عباس نفسه أمام عالم جديد سرعان ما أصبح جزءًا أساسيًا من حياته.

ثلاثي أضواء المسرح.. البداية الحقيقية

كانت فرقة ثلاثي أضواء المسرح واحدة من أهم المحطات في بدايات أسامة عباس، حيث انضم إليها في أواخر الستينيات، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية التي ساعدته على اكتشاف أدواته الفنية وتطويرها.

ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها خلال تلك الفترة «طبيخ الملائكة»، و«أحدث امرأة في العالم»، و«فندق الأشغال الشاقة»، و«جوليو ورومييت».

ومن خلال المسرح، اكتسب عباس خبرة كبيرة في الأداء الكوميدي والتفاعل مع الجمهور، قبل أن ينتقل إلى مراحل أكثر اتساعًا في مشواره الفني.

«المدبوليزم».. مرحلة جديدة

بعد تجربته مع ثلاثي أضواء المسرح، انتقل أسامة عباس إلى فرقة «المدبوليزم»، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية خلال فترة السبعينيات.

وقدم خلال تلك المرحلة مسرحيات مثل «مع خالص تحياتي»، و«راجل مفيش منه»، و«لم يكن هناك سبب محدد»، ليواصل بناء شخصيته الفنية بعيدًا عن الاعتماد على الكوميديا وحدها.

الدراما.. المساحة الأوسع في مشواره

حقق أسامة عباس حضورًا لافتًا في الدراما التليفزيونية، وشارك في مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما المصرية.

ومن أبرز أعماله «أبنائي الأعزاء شكرًا»، و«دموع في عيون وقحة»، و«رحلة السيد أبو العلا البشري»، و«رأفت الهجان»، و«بوابة الحلواني»، و«أوبرا عايدة»، و«الحاوي»، و«هارون الرشيد»، و«أوراق مصرية»، و«الناس في كفر عسكر».

كما واصل حضوره مع الأعمال الحديثة، وشارك في «محمود المصري»، و«يتربى في عزو»، و«سابع جار»، و«عوالم خفية»، ليؤكد قدرته على مواكبة تغير الأجيال وتنوع أشكال الدراما.

أدوار الشر.. وجه آخر لأسامة عباس

رغم ارتباط اسمه في بداياته بالكوميديا، فإن أسامة عباس أثبت أن موهبته أكبر من أن تحصر في قالب واحد.

وقدم عددًا من الشخصيات الجادة والمركبة، ومن أبرزها شخصية «إبراهام كلود» في مسلسل «دموع في عيون وقحة»، وشخصية «أورلوزروف» في مسلسل «رأفت الهجان».

وأظهرت هذه الأدوار قدرة عباس على تقديم الشخصيات ذات الطبيعة المختلفة، والانتقال من الكوميديا إلى الدراما وأدوار الشر دون أن يفقد حضوره الخاص.

السينما.. حضور مميز رغم اختلاف المساحات

امتد مشوار أسامة عباس أيضًا إلى السينما، وشارك في عدد من الأفلام التي جمعته بكبار نجوم الفن.

ومن أبرز أعماله السينمائية «هاللو أمريكا»، و«خالتي فرنسا»، إلى جانب مشاركات أخرى قدم خلالها شخصيات مختلفة، استطاع من خلالها أن يضيف للعمل حتى عندما لم يكن دوره في صدارة الأحداث.

أكثر من 270 عملًا فنيًا

يمتلك أسامة عباس رصيدًا فنيًا ضخمًا، إذ تجاوزت أعماله المسرحية والسينمائية والتليفزيونية مئات المشاركات، ليصبح واحدًا من الفنانين أصحاب الحضور الممتد عبر أجيال مختلفة.

ولعل ما يميز تجربته أنه لم يسعَ طوال الوقت إلى البطولة المطلقة، لكنه كان قادرًا على تحويل الشخصية التي يقدمها إلى عنصر مهم داخل العمل، وهو ما جعله واحدًا من أبرز فناني الأدوار المميزة في تاريخ الفن المصري.

أسامة عباس.. موهبة لا تعرف قالبًا واحدًا


على مدار سنوات طويلة، استطاع أسامة عباس أن يقدم نموذجًا للفنان الذي لا تحكمه مساحة الدور، وإنما قدرته على تقديم الشخصية وإقناع الجمهور بها.

فمرة يضحك المشاهد بخفة ظله، ومرة أخرى يقدّم شخصية جادة أو شريرة، وفي كل الحالات يترك بصمته الخاصة.