توك شو

خالد الجندي يكشف سر استخدام «جميعًا» بدلًا من «كلها» في القرآن الكريم

14 سبتمبر 2026 06:25 م

معاذ عبد الرحمن

الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختيار الألفاظ في القرآن الكريم يأتي بدقة شديدة، موضحًا أن استخدام كلمتي «جميعًا» و«كل» لا يأتي لمجرد التنوع اللغوي، وإنما يحمل دلالات مختلفة بحسب السياق.

وأوضح خالد الجندي، خلال حواره مع الشيخ رمضان عبدالمعز في برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc» اليوم الاثنين، أن الفرق بين اللفظين يرتبط بطريقة التعبير عن الشمول، وما إذا كان المقصود هو استيعاب الأفراد والعدد، أم وصف اجتماعهم في حالة أو هيئة واحدة.

«كل» تدل على استيعاب العدد


وأوضح الجندي أن كلمة «كل» تُستخدم للدلالة على استيعاب العدد وعدم استثناء أي فرد أو عنصر.

وضرب مثالًا على ذلك بقولنا: «حضر الأصدقاء كلهم»، موضحًا أن المعنى هنا يفيد حضور جميع الأصدقاء دون تخلف أحد منهم.

ماذا تعني كلمة «جميعًا»؟


وأضاف أن كلمة «جميعًا» تأتي للدلالة على الاجتماع والهيئة التي وقع فيها الفعل، وليس فقط على استيعاب العدد، موضحًا أن السياق هو الذي يحدد المعنى المقصود بدقة.

وأشار إلى أن القرآن الكريم جمع بين اللفظين في قوله تعالى: «فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ»، موضحًا أن كلمة «كلهم» تفيد عدم تخلف أي ملك عن السجود، بينما تؤكد «أجمعون» معنى اجتماعهم في الفعل.

لماذا قال القرآن «ما في الأرض جميعًا»؟


وتطرق الجندي إلى قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا»، موضحًا أن استخدام كلمة «جميعًا» لا يعني أن كل ما في الأرض أصبح مباحًا للإنسان دون قيود.

وأضاف أن الآية تشير إلى أن ما في الأرض جُعل في إطار التهيئة والانتفاع العام للإنسان، مع بقاء بعض الأشياء خاضعة لأحكام شرعية تحدد ما يجوز وما لا يجوز.

وأوضح أن وجود أشياء ضارة أو محرمة، وكذلك مخلوقات لا يجوز أكلها، يؤكد أن الخلق لا يعني بالضرورة الإباحة المطلقة.

دقة الألفاظ في القرآن الكريم


وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن اختيار كل لفظ في القرآن الكريم يحمل دلالة مقصودة، مشددًا على أهمية التدبر في الألفاظ والسياقات القرآنية لفهم المعاني بصورة صحيحة.

وأشار إلى أن دراسة الفروق الدقيقة بين الكلمات تكشف جانبًا من دقة التعبير القرآني، وتساعد على فهم الآيات بعيدًا عن التسرع في تفسير الألفاظ بمعزل عن سياقها.