أكد العميد الدكتور طارق العكاري، الخبير في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بأمن مضيق هرمز، يرتبط بشكل كبير بالحسابات السياسية والانتخابات الأمريكية.
وقال العكاري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، إن الولايات المتحدة وإيران تتبعان ما وصفه بـ«سياسة النفس الطويل»، مع تمسك كل طرف بموقفه وانتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية والانتخابات الأمريكية.
ترامب يربط التوتر بأسعار البنزين
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يربط توقيت انتهاء التوترات بالانتخابات، معتبرًا أن ذلك يمنحه مساحة للمناورة السياسية.
وأشار إلى أن ترامب يولي اهتمامًا كبيرًا بأسعار البنزين، ويتهم إيران بمحاولة التأثير على الانتخابات من خلال رفع أسعار الطاقة، وهو ما قد يستخدمه لتبرير أي تراجع محتمل في شعبية الحزب الجمهوري.
وأضاف العكاري أن ترامب يواجه، وفق تقديره، ضغوطًا سياسية، في ظل تراجع معدلات تأييده بحسب استطلاعات الرأي، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مستعدًا للاعتراف بالهزيمة.
واشنطن تراهن على الضغوط الداخلية في إيران
وفي ما يتعلق بالجانب الإيراني، قال العكاري إن الإدارة الأمريكية تراهن على أن تؤدي الضغوط الاقتصادية المتزايدة إلى اضطرابات داخلية تهدد استقرار النظام الإيراني.
وأوضح أن الضغوط الاقتصادية والحصار البحري، بحسب تقديره، يمكن أن تترك تأثيرًا أكبر من الضربات العسكرية المباشرة، نظرًا لما تسببه من ضغوط على الاقتصاد الإيراني وقدرته على الحركة.
مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية
وبشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أكد العكاري أن إيران لا تستطيع السيطرة الكاملة على المضيق، كما أن الولايات المتحدة لا تستطيع تأمينه بصورة كاملة.
وأشار إلى أن الحديث عن استخدام الممر العماني الجنوبي كبديل لحركة الملاحة لا يمثل حلًا كاملًا للأزمة، بسبب محدودية قدرته الاستيعابية مقارنة بحجم حركة السفن التي كانت تمر عبر المنطقة قبل تصاعد التوتر.
واعتبر أن طهران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات، لما يمثله من أهمية كبيرة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
الخبير: العالم يدفع ثمن الصراع
واختتم العكاري تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تحكمها إلى حد كبير سياسة الانتظار واستنزاف الخصم، مع عدم استعداد واشنطن أو طهران لتقديم تنازلات كبيرة في الوقت الراهن.
واتهم الخبير الطرفين باستخدام أدوات الضغط الاقتصادي بما ينعكس على دول أخرى حول العالم، مشيرًا إلى أن تداعيات الصراع بدأت تظهر في اقتصادات عدد من الدول.
وفي المقابل، أشار إلى أن دولًا أخرى، بينها مصر، تمكنت من التعامل مع تداعيات الأزمة واحتواء آثارها بفضل ما وصفه بالاستقرار الداخلي.
وتوقع العكاري أن تظل الصورة غير واضحة بشأن مسارات الحل إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الأمريكية، التي يرى أن إيران تراقب نتائجها باعتبارها عاملًا مؤثرًا في مستقبل المواجهة والتفاوض بين الطرفين.
