أكد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي، أن انضمام مصر إلى تجمع «بريكس» يمثل خطوة استراتيجية مهمة يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية وتجارية كبيرة، مشيرًا إلى أن التوسع الأخير للتجمع عزز من مكانته كإحدى أبرز القوى الاقتصادية على الساحة العالمية.
وحذر غنيم، في الوقت نفسه، من تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والغذاء، وما قد يترتب عليها من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
«بريكس».. قوة اقتصادية وسكانية ضخمة
وأوضح الدكتور أيمن غنيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» مع الإعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة «الحياة»، أن تجمع «بريكس» الذي تأسس بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، شهد توسعًا بانضمام مصر والإمارات والسعودية وإيران وإندونيسيا وإثيوبيا.
وأشار إلى أن هذا التوسع جعل دول التجمع تمثل نسبة كبيرة من سكان العالم، وتستحوذ، وفق تقديراته، على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفقًا للقوة الشرائية، إلى جانب نحو ربع التجارة العالمية.
ارتفاع أسعار النفط يهدد بموجة تضخم
وتناول الخبير الاقتصادي تأثير التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على أسعار الطاقة، مستعرضًا تطورات أسعار خام «برنت».
وأوضح أن سعر البرميل تحرك من مستويات تراوحت بين 60 و64 دولارًا في بداية العام، إلى نحو 73 دولارًا قبل اندلاع الحرب، قبل أن يصل إلى 115 دولارًا خلال ذروة الأزمة.
وأضاف أن الأسعار تراجعت لاحقًا إلى نحو 72 دولارًا عقب توقيع مذكرة تفاهم في منتصف يونيو، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد المخاوف السياسية، لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وفقًا لما عرضه خلال المداخلة.
وحذر غنيم من أن استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، مشيرًا إلى تقديرات أوردها بشأن احتمال ارتفاع أسعار عدد من السلع والغاز الطبيعي والأسمدة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الغذائي العالمي.
53 مليار دولار تجارة متوقعة بين مصر ودول «بريكس»
وتحدث غنيم عن المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها مصر من عضوية «بريكس»، وفي مقدمتها زيادة حجم التجارة البينية.
وتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع إلى أكثر من 53 مليار دولار، مقارنة بنحو 45 مليار دولار، موضحًا أن ذلك يمثل زيادة تقارب 19% وفق الأرقام التي استند إليها في حديثه.
وأشار كذلك إلى أهمية بنك التنمية الجديد التابع لـ«بريكس»، باعتباره أحد مصادر التمويل المتاحة أمام الدول الأعضاء، موضحًا أن محفظته تضم عددًا من المشروعات بإجمالي تمويلات كبيرة.
فرص جديدة للاستثمار ونقل التكنولوجيا
وأكد الخبير الاقتصادي أن عضوية مصر في «بريكس» يمكن أن تدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق متعددة.
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات الادخار في دول مثل الصين والهند يوفر فرصًا استثمارية مهمة، موضحًا أن الصين، في ظل التحديات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية، تبحث عن أسواق ومواقع جديدة لجزء من طاقتها الإنتاجية.
وأضاف أن مصر تعد، من وجهة نظره، من الدول المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، من خلال جذب استثمارات جديدة ونقل التكنولوجيا وتوطين بعض الصناعات.
مصر تدعم قضايا الدول النامية
وأشاد غنيم بالدور الذي تقوم به القيادة السياسية المصرية داخل تجمع «بريكس»، معتبرًا أن انضمام مصر يعزز حضورها في الملفات الاقتصادية والتنموية الدولية.
وأوضح أن مصر تواصل، من خلال مشاركتها في التجمع، دعم قضايا الدول النامية، وفي مقدمتها التنمية وتغير المناخ والحصول على تمويلات ميسرة لتطوير البنية التحتية ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
