انتقد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، والخبير الاقتصادي، غياب العدالة الضريبية في قطاع العقارات، محذرًا من مخاطر الاعتماد على الأموال الساخنة، مؤكدًا أن تشجيع الاستثمار المحلي هو البوابة الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر الحقيقي. كما انتقد "الصادي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، الوضع الحالي الذي يتيح لبعض الأفراد امتلاك وحدات سكنية مغلقة متعددة دون فرض ضرائب رادعة عليها، مقابل تحميل المواطن البسيط العبء الأكبر، متساءلا عن غياب العدالة الضريبية في سوق العقارات المصري، مشيرًا إلى أن امتلاك شخص لعدة وحدات مغلقة في الزمالك، جاردن سيتي، التجمع، وزايد دون استغلالها أو دفع ضرائب حقيقية عليها يُعد إهدارًا للثروة القومية. وأوضح أن الحل يكمن في فرض ضريبة على الوحدات الشاغرة (المغلقة)، مع إعفاء الوحدة السكنية الوحيدة التي يعيش فيها المواطن وأسرته، مؤكدًا أن من يستطيع شراء 3 أو 4 وحدات سكنية قادرة على دفع ضرائبها، وليست وحدات الغلابة هي التي تُحمل بأعباء إضافية. وعن تعديلات قانون الاستثمار، أكد أن صياغة قانون ناجح تقتضي الجلوس مع الشركاء الحقيقيين للاستثمار (ألمانيا، فرنسا، الصين، سنغافورة وغيرها) لمعرفة متطلباتهم التشريعية، بما لا يتعارض مع سيادة الدولة المصرية وحقوقها الكاملة، محذرًا بشدة من الاستثمار الاجنبي غير المباشر (الأموال الساخنة)، مشيرًا إلى أن إدارتها قد تكون خفية ومن خلال أجهزة مخابراتية دولية تستهدف تركيع الاقتصاد المصري، وليست مجرد أموال نظيفة. وشدد على ضرورة أن يركز قانون الاستثمار على الاستثمار المحلي المباشر بمنحه الامتيازات التفضيلية الأولى لحمايته ومنع هروب رؤوس الأموال للخارج، لأن هروب المستثمر المحلي إشارة خطيرة تطرد المستثمر الأجنبي، فضلا عن الاستثمار الأجنبي المباشر الذي ينشئ مشروعات من الألف للياء ويضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، أو عبر الشراكات والاستحواذات التي تنقل التكنولوجيا وتفتح الأسواق الخارجية. ووجه الدكتور حسن الصادي نصيحة حاسمة للحكومة المصرية مبنية على المثل الشعبي القديم: "على قد لحافك مد رجليك"، حيث أن اللحاف هو الموارد، والرجل هي الإنفاق، مشيرًا إلى أن الدولة كان بإمكانها الحصول على تمويلات أكبر بكثير من حزم صندوق النقد الدولي لو أنها قامت بكبح جماح الواردات غير الضرورية لمدة سنتين أو ثلاث، منتقدًا بشدة ظاهرة سفاهة الإنفاق في الاستيراد العشوائي مثل استيراد المكسرات الفاخرة وأغذية الحيوانات باهظة الثمن وعربات الفيرست كلاس بملايين الدولارات في وقت يعاني فيه المواطن البسيط لتوفير السلع الأساسية وأدوية مثل الانسولين. واختتم قائلا: "استأذنوا المجتمع في إيقاف الاستهلاك الترفيهي لعدة سنوات حتى يقوم الاقتصاد، وبعدها نعود لما كنا عليه".
