في صباح 11 سبتمبر 2001، استيقظت الولايات المتحدة على يوم بدا عاديًا، قبل أن تتحول ساعات قليلة إلى واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الأميركي الحديث. طائرات ركاب اختطفها عناصر من تنظيم القاعدة اتجهت نحو أهداف رئيسية، لتتحول أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك إلى مشهد من النيران والدخان، قبل أن تنهار وسط سحب ضخمة من الغبار والحطام.
اصطدمت طائرتان مخطوفتان ببرجي مركز التجارة العالمي، فيما استهدفت طائرة ثالثة مبنى البنتاجون قرب واشنطن، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين. وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وغيّرت مسار السياسة والأمن في الولايات المتحدة والعالم لعقود تالية.

وتوثق مجموعة من الصور مراحل ذلك اليوم، بدءًا من لحظات اصطدام الطائرات بالبرجين، مرورًا بالانهيار والدمار وعمليات الإنقاذ، وصولًا إلى مشاهد تخليد ذكرى الضحايا بعد سنوات من الهجمات.
نيويورك قبل الكارثة
قبل 13 يومًا فقط من الهجمات، وتحديدًا في 29 أغسطس 2001، كان برجا مركز التجارة العالمي يهيمنان على أفق مانهاتن، كجزء من المشهد اليومي لمدينة نيويورك. وبعد أقل من أسبوعين، أصبح المشهد مختلفًا تمامًا، بعدما تحولت المنطقة إلى موقع للدمار والأنقاض.
وفي صباح الهجمات، اقتربت طائرة الرحلة 175 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز من البرج الجنوبي، بينما كان البرج الشمالي يحترق بعد اصطدام الطائرة الأولى به. وبعد لحظات، اصطدمت الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي، لتشتعل النيران ويتصاعد الدخان من البرجين، بينما تابع العالم المشهد عبر شاشات التلفزيون.
لحظة الصدمة في واشنطن
في الوقت الذي كانت فيه نيويورك تواجه الهجوم، كان الرئيس الأمريكي جورج دبليو. بوش في مدرسة إيما إي. بوكر الابتدائية بولاية فلوريدا. وخلال مشاركته في جلسة للقراءة، أبلغه رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد باصطدام طائرة ثانية بمركز التجارة العالمي، في اللحظة التي بدأت فيها تتضح طبيعة ما يحدث.

داخل البرجين، حاول أشخاص عالقون خلف النوافذ البحث عن أي وسيلة للخروج، بينما كانت فرق الطوارئ تتجه إلى الموقع. ثم انهار البرج الجنوبي، وتبعته لاحقًا انهيارات أخرى، لتغطي سحابة هائلة من الغبار والحطام شوارع مانهاتن.
وفي محيط الموقع، حاول الناجون الابتعاد عن منطقة الخطر، بينما انخرط رجال الإطفاء والشرطة وفرق الإنقاذ في عمليات البحث وسط الأنقاض. وأظهرت صور من نيويورك أشخاصًا مغطين بالغبار، وضباط شرطة ومسعفين يحاولون مساعدة المصابين، في مشاهد عكست حجم الكارثة.
الهجمات تمتد إلى البنتاجون
لم تقتصر الهجمات على نيويورك، إذ اصطدمت طائرة ركاب مخطوفة بمبنى البنتاجون، مقر وزارة الدفاع الأميركية، قرب العاصمة واشنطن. وتصاعد دخان كثيف من المبنى عقب الاصطدام، فيما بدأت السلطات تقييم حجم الأضرار والخسائر.
وتظهر صور التقطت في الأيام التالية حجم الدمار الذي لحق بالواجهة الغربية للبنتاجون، بينما تفقد وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد موقع الأضرار. وفي الوقت نفسه، كان الرئيس بوش يتابع التطورات ويتواصل مع المسؤولين، ومن بينهم عمدة نيويورك رودي جولياني.

الطائرة الرابعة في بنسلفانيا
أما الطائرة الرابعة، وهي الرحلة 93 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز، فتحطمت في منطقة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين، قبل وصولها إلى الهدف الذي كان مخططًا له. وفي اليوم التالي، بدأت عمليات البحث عن الحطام والأدلة ومسجل بيانات الرحلة.
ذاكرة لا تنسى
رغم مرور السنوات، ظلت هجمات 11 سبتمبر حاضرة في ذاكرة الناجين وعائلات الضحايا. وتحولت مواقع الهجمات إلى أماكن لتخليد أسماء الذين فقدوا حياتهم، بينما أصبح النصب التذكاري في نيويورك شاهدًا دائمًا على ذلك اليوم.
وخلال مراسم إحياء الذكرى، بقيت أسماء الضحايا محفورة على حافة أحواض المياه في موقع مركز التجارة العالمي، لتؤكد أن آلاف الأشخاص الذين رحلوا في دقائق لم تغب أسماؤهم عن ذاكرة المدينة والعالم.
وبين صور الأبراج قبل الهجمات، ومشاهد النيران والانهيار، وصور رجال الإنقاذ والناجين، ثم مراسم إحياء الذكرى بعد سنوات، تتشكل قصة يوم لم يغيّر ملامح نيويورك وحدها، بل أعاد رسم المشهد السياسي والأمني في الولايات المتحدة والعالم.
