عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية القمة السنوية الأولى للمختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية «FRA-Sandbox Summit»، بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالقاهرة، بحضور الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، والدكتور خالد سري صيام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة والمسؤولين الحكوميين وخبراء التكنولوجيا المالية وممثلي المؤسسات المالية والمستثمرين وخبراء السوق والقطاعات المالية غير المصرفية.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن المختبر التنظيمي يوفر بيئة رقابية تجريبية مرنة وآمنة تتيح لأصحاب الأفكار ورواد الأعمال والشركات اختبار الحلول التكنولوجية وتطويرها، مع ضمان توافقها مع الأطر التشريعية والتنظيمية.

تقديم الدعم والإرشاد الرقابي
وأوضح أن المختبر أصبح إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الهيئة لدعم الابتكار في الأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال تقديم الدعم والإرشاد الرقابي، والتوعية بالقوانين والقرارات ذات الصلة، ونشر المعرفة، وتنظيم المبادرات والفعاليات والمسابقات الابتكارية، بما يعزز الربط بين المبتكرين والشركات الناشئة والمؤسسات المالية والمستثمرين والجامعات والمراكز البحثية.
وشدد رئيس الهيئة على أن الاهتمام بالتكنولوجيا المالية يستهدف تمكين أطراف السوق من تطوير خدمات ومنتجات مالية تواكب التطورات التكنولوجية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات، مع الالتزام بالضوابط التي تضمن حماية المتعاملين واستقرار الأسواق.

محمد فريد: المختبر وفر بيئة آمنة لاختبار الحلول التكنولوجية
وشارك الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في القمة من خلال كلمة مسجلة، هنأ خلالها الهيئة وفريق عمل المختبر التنظيمي على الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي، مشيدًا بتوفير بيئة تنظيمية مرنة وداعمة للابتكار في القطاع المالي غير المصرفي.
وأكد أن هذه الإنجازات أتاحت للشركات الناشئة اختبار وتطوير حلولها ومنتجاتها التكنولوجية بأمان، خاصة في قطاع التأمين، من خلال تقنيات التقييم الآلي للحوادث والإصدار الإلكتروني للوثائق.
وأوضح وزير الاستثمار أن تأسيس المختبر التنظيمي استهدف خلق بيئة مؤسسية منظمة لاحتضان الأفكار الرائدة، ودراسة وتوفير البيانات والتعديلات التنظيمية اللازمة لاختبارها وتطويرها وصولًا إلى طرحها في الأسواق، مشيرًا إلى أن نجاح الشركات صاحبة المشروعات المبتكرة يمثل تتويجًا لجهود المنظومة بأكملها، بما يسهم في تمكين الشباب وتحويل أفكارهم إلى مشروعات ملموسة تدعم نمو الأنشطة.

49 مشروعًا تقدموا للمختبر خلال عام
من جانبه، أوضح محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن المختبر اختتم عامه الأول بعدد من الإنجازات التي رسخت دوره، سواء من حيث عدد المشروعات المقدمة والحاصلة على الموافقة المبدئية أو التي بدأت مرحلة التجربة الفعلية، إلى جانب وضوح الإطار الزمني وقيمة المشروعات وتأثيرها المنتظر في السوق.
وأكد أن الهيئة ستواصل تقديم الدعم الفني والعملي والتشريعي، مشيرًا إلى أن المشروعات التي توظف الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل الرقمي بصورة دقيقة وآمنة ستكون في مقدمة الابتكارات المستهدفة بالدعم، مع الالتزام بالقواعد التنظيمية والرقابية وحماية البيانات الشخصية والحوكمة الكاملة للخدمات.
وفي عرض تقديمي بعنوان «من الفكرة إلى الأثر»، استعرض المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي، حصاد العام الأول، موضحًا أن المختبر تلقى 49 مشروعًا، حصلت 9 مشروعات منها على الموافقة المبدئية، فيما انتقل مشروعان إلى مرحلة الاختبار الفعلي.

نظم عددًا من ورش العمل والندوات المتخصصة
كما قدم المختبر الإرشاد التنظيمي لنحو 45 شركة، ونظم عددًا من ورش العمل والندوات المتخصصة التي ركزت على التوعية بمفاهيم الأمن السيبراني والأطر التشريعية والتنظيمية للأنشطة.
وأكد خليفة أن المختبر نجح في توفير مسار سريع للانتقال من التجربة إلى استخلاص النتائج وفق إطار زمني واضح، مشيرًا إلى أن حجم المؤسسة لا يمثل عنصرًا تفضيليًا لقبول المشروع، وإنما المعيار الأساسي هو قدرة الفكرة على إحداث أثر قابل للقياس في تحسين وتسهيل تجربة المتعاملين بمختلف الأنشطة المالية غير المصرفية.
أكثر من 500 مشارك وتوقيع مذكرات تفاهم
وشهدت القمة مشاركة أكثر من 500 شخص من المؤسسات والشركات والجامعات والمراكز البحثية والقطاعين الحكومي والخاص ورواد الأعمال، بما يعكس تنامي دور المختبر التنظيمي كحاضنة للابتكار والتحول الرقمي والشمول المالي المستدام.
كما شهدت توقيع مذكرات تفاهم بين المختبر وشركات «ستارت أب إيچيبت، انطلاق، محرم وشركاه، وإيه چي إكس للاستشارات»، بهدف دعم الابتكار في التكنولوجيا المالية من خلال الترويج الخارجي والتوعية وتعزيز وصول المشروعات الناشئة والمبتكرة إلى المختبر.

تطوير الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية
وركزت جلسات القمة على استعراض حصاد العام الأول وقصص النجاح والمشروعات التي احتضنها المختبر، إلى جانب مناقشة مستقبل التكنولوجيا المالية ودورها في تطوير الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي.
كما تناولت المناقشات سبل تطوير أعمال المختبر ليصبح مركزًا رائدًا في مجال التكنولوجيا المالية، بما يعزز مكانة القطاع المالي غير المصرفي المصري إقليميًا ودوليًا، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والحلول التكنولوجية المبتكرة.

دعوات لمرونة تشريعية لمواكبة الذكاء الاصطناعي
وتطرقت المناقشات إلى عدد من التحديات، أبرزها الحاجة إلى مزيد من المرونة التشريعية للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بجمع البيانات وتوليد المؤشرات.
وأشاد الخبراء المشاركون بالتطور التنظيمي الذي حققته الهيئة العامة للرقابة المالية في الأطر المنظمة للأنشطة الخاضعة لرقابتها، خاصة بعد إصدار قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية غير المصرفية رقم (5) لسنة 2022، والذي أسهم في ظهور منتجات مبتكرة تدعم نمو الأنشطة وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني، مع تعزيز وصول الخدمات والمنتجات إلى أعداد أكبر من المستفيدين، والحفاظ على استقرار الأسواق.
