عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مؤتمرًا صحفيًا عقب جولته الموسعة في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح 9 مشروعات وتوسعات صناعية جديدة.
وحضر المؤتمر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وحسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس
وأعرب رئيس الوزراء عن سعادته بزيارته الجديدة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هذه المنطقة كانت في الماضي بمثابة «حلم» يستهدف الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس، وتحويله إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي يستفيد من مكانة القناة كشريان رئيسي للتجارة العالمية.
وأوضح مدبولي أنه يحرص على زيارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بصورة دورية، بهدف متابعة المشروعات الجديدة والتوسعات الصناعية، مشيرًا إلى افتتاح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع خلال الجولة الحالية، باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وتوفر نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.
تصل نسبة التصدير في بعض المشروعات إلى 100%
وأشار إلى أن عددًا من المصانع التي جرى افتتاحها يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير، حيث تصل نسبة التصدير في بعض المشروعات إلى 100% من الإنتاج، بينما تتراوح في مشروعات أخرى حول 70%، مع توجيه الجزء المتبقي للسوق المحلية.
وأكد رئيس الوزراء أن أحد المؤشرات الإيجابية يتمثل في ارتفاع نسب المكون المحلي داخل المصانع، موضحًا أن بعض المشروعات بدأت بمراحل التجميع قبل الانتقال تدريجيًا إلى التصنيع الكامل، فيما تراوحت نسب المكون المحلي بين 40% ووصلت في بعض المصانع إلى 95%.
ولفت إلى تنوع الأنشطة الصناعية التي شهدتها الجولة، والتي شملت الغزل والنسيج والخيوط، والأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية والطبية، إلى جانب مشروعات إعادة تأهيل سيارات الإسعاف باستخدام تقنيات حديثة تتيح إطالة عمرها التشغيلي بدلًا من تكهينها.
إعادة تأهيل سيارات الإسعاف
وأشار مدبولي إلى أن تجربة إعادة تأهيل سيارات الإسعاف بدأت في جذب اهتمام دول أخرى، بعدما أبدت دول مجاورة رغبتها في الاستفادة من التجربة المصرية وتطبيقها.
كما استعرض رئيس الوزراء تجربة أحد المصانع التي نجحت في تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان محليًا، بعدما كانت تُستورد بالكامل، موضحًا أن المصنع أصبح ينتجها وفق معايير عالمية، وبما يوفر تكلفة أقل مقارنة بالمنتجات المستوردة.
وفيما يتعلق بصناعة منتجات الإضاءة، أوضح مدبولي أن أحد المصانع التي شهدت الجولة كان قد زاره قبل عامين لافتتاح مرحلة إنتاجية سابقة، قبل أن يشهد اليوم افتتاح مرحلة جديدة، مؤكدًا أن منتجات المصنع أصبحت تنافس المنتجات العالمية، بما فيها المنتجات التي كانت تُصنع في ألمانيا، مع اعتماد أسواق خارجية على الإنتاج المصري.
العمالة الماهرة وتوطين الصناعة
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم.
وكشف مدبولي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 4 سنوات، عندما كان عدد المصانع لا يتجاوز نحو 30 إلى 35% من العدد الحالي.
وأوضح أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب وجود 176 مصنعًا تحت الإنشاء، من المتوقع الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف وعامين على الأكثر، لتقترب المنطقة في إجماليها من 400 مصنع.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات تمثل نموذجًا عمليًا لتعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية والاستثمارية لمنطقة قناة السويس، خاصة مع تطوير ميناء العين السخنة وإنشاء شبكات الطرق والسكك الحديدية، بما فيها القطار الكهربائي السريع.
أجور وفرص عمل للشباب
وأشار مدبولي إلى أهمية التواصل المباشر مع العاملين خلال جولاته الميدانية، لافتًا إلى أن المنطقة تضم نماذج ناجحة لخريجي المدارس الفنية الذين تمكنوا بعد سنوات قليلة من العمل من الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا.
وأضاف أن راتب المهندس حديث التخرج في عدد من المصانع بالمنطقة يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس أهمية التدريب الفني وتأهيل العمالة الوطنية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأكد أن المشروعات الجديدة في مختلف القطاعات تسهم في توفير فرص عمل للشباب والفتيات، مشيرًا إلى أن قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات والعقارات تشهد نموًا في إطار توسع الاقتصاد المصري.
تعزيز البنية الأساسية ودعم القطاع الخاص
وأشار رئيس الوزراء إلى أن حجم الطلب المتزايد على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية يستدعي الإسراع في تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية، ومنها محطات تحلية المياه والكهرباء وغيرها من المشروعات اللازمة لمواكبة التوسع الصناعي والاستثماري.
وأكد أن هذه المشروعات تمثل جزءًا من الإنفاق الذي يستهدف بناء وتطوير الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن الهدف من الزيارات الميدانية لا يقتصر على افتتاح المشروعات، وإنما يمتد إلى الاستماع إلى المستثمرين وأصحاب المصانع والتعرف على التحديات التي تواجههم.
وأوضح مدبولي أن الزيارات الميدانية تمثل فرصة لتلقي طلبات المستثمرين والتعرف على احتياجاتهم وخطط التوسع، والعمل على حل المشكلات التي قد تعوق نمو القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص ليقود جانبًا أكبر من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى تجاوز مساهمته 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على استمرار الجولات الميدانية في مختلف المحافظات، لمتابعة المشروعات القائمة والتعرف على حجم الجهود المبذولة لدعم التنمية والاستثمار في مختلف أنحاء الجمهورية.
