تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام بشأن تنامي ظاهرة ما يمكن وصفه بـ«بيع الهواء» داخل بعض الفضائيات، من خلال مساحات وبرامج يتم تقديمها للمعلنين أو أصحاب الأنشطة المختلفة، بما يثير تساؤلات حول طبيعة المحتوى المقدم، وضوابط الإعلان عنه، ومدى التزام بعض هذه القنوات بالقواعد المهنية والقانونية المنظمة للعمل الإعلامي.
وأكد النائب أن القضية لا تتعلق بمجرد شراء مساحات إعلانية داخل القنوات الفضائية، وإنما بما قد ينشأ عن بعض الممارسات من تحويل الشاشة إلى سوق مفتوحة لبيع المساحات دون ضوابط واضحة، أو تقديم محتوى في صورة برامج أو فقرات إعلامية بينما يكون هدفه الأساسي تحقيق عائد مالي، وهو ما قد يؤدي إلى تضليل المشاهد، خاصة عندما لا يكون واضحًا أمامه الفرق بين المحتوى الإعلامي والإعلان المدفوع أو المحتوى الترويجي.
وأشار إلى أن خطورة الظاهرة تتزايد عندما يتم استغلال الثقة التي يمنحها المشاهد للقنوات أو مقدمي البرامج، في الترويج لمنتجات أو خدمات أو فرص استثمارية أو عروض تجارية دون الإفصاح بصورة واضحة عن الطبيعة الإعلانية للمحتوى، بما قد يفتح الباب أمام ممارسات تضر بالمستهلك وتسيء في الوقت نفسه إلى صورة الإعلام المهني.
وشدد " أمين " على ضرورة التعامل مع الظاهرة من خلال منظومة رقابية حديثة لا تستهدف الاستثمار الإعلامي أو حرية القنوات في تحقيق عوائد إعلانية، وإنما تضع حدودًا فاصلة بين الإعلان والمحتوى الإعلامي، وتضمن حق المشاهد في المعرفة الكاملة بطبيعة ما يشاهده متسائلاً هل يمكن إطلاق «بطاقة تعريف إعلامية» إلزامية للمحتوى المدفوع؟
بحيث يظهر للمشاهد بشكل واضح أن البرنامج أو الفقرة أو المحتوى الذي يشاهده ممول أو مدفوع من جهة تجارية، على غرار الإفصاح عن المحتوى الإعلاني في المنصات الرقمية، بما يمنع الخلط بين الرأي المهني والرسالة الترويجية وهل يتم إنشاء سجل إلكتروني معلن للإعلانات والمحتوى التجاري داخل القنوات الفضائية؟
يتضمن بيانات الجهة المعلنة، وطبيعة المنتج أو الخدمة، ومدة الحملة الإعلانية، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية ويتيح للجهات الرقابية تتبع المخالفات وحماية المستهلك.
ولماذا لا يتم تطبيق نظام «الرصد الذكي» للمحتوى الفضائي؟
من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الحلقات والبرامج والمحتوى الذي يحمل طابعًا إعلانيًا غير معلن، واكتشاف التكرار غير المبرر للإعلانات أو تحول البرامج إلى منصات ترويجية مقنعة، مع إحالة الحالات التي تستوجب التحقيق إلى الجهات المختصة.
كما تساءل النائب أشرف أمين قائلاً : هل يمكن وضع مؤشر سنوي لشفافية القنوات الفضائية؟
بحيث يتم تقييم القنوات وفق معايير محددة، من بينها وضوح الإعلانات، الإفصاح عن المحتوى المدفوع، حماية المشاهد، الالتزام بالضوابط المهنية، وعدم تقديم الإعلان في صورة مادة إعلامية مستقلة، بما يشجع المنافسة على أساس المهنية وليس فقط حجم الإنفاق الإعلاني
مطالباً بوضع قواعد واضحة لتنظيم بيع المساحات الإعلامية والإعلانية داخل القنوات الفضائية، مع تشديد الرقابة على أي محتوى تجاري قد يضلل المشاهد أو يوهمه بأنه محتوى إعلامي محايد.
كما دعا إلى تطوير آليات تلقي شكاوى المشاهدين، وإيجاد مسار سريع لفحص المحتوى محل الشكوى، مع تحقيق التوازن بين حماية الجمهور، وضمان حقوق القنوات، وتشجيع الاستثمار في صناعة الإعلام، والحفاظ على حرية التعبير والإعلام المسؤول.
وأكد أن مواجهة «بيع الهواء» لا تعني محاربة الإعلان أو مصادر تمويل القنوات، وإنما تستهدف ضبط الحدود بين الإعلام والإعلان، حتى لا تتحول الشاشة إلى مساحة تجارية غير منضبطة على حساب وعي المواطن وثقته في الرسالة الإعلامية
