اقتصاد

«خبراء الضرائب»: رسوم البليت تهدد استثمارات بـ25 مليار جنيه وتحتاج إلى مراجعة لحماية المنافسة في سوق الحديد

04 سبتمبر 2026 01:41 م

نورا محمد

 جمعية خبراء الضرائب المصرية

طالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بإعادة تقييم الآثار الاقتصادية لرسوم الوقاية المفروضة على واردات البليت، في ضوء تأثيرها على مصانع الدرفلة التي تتجاوز استثماراتها 25 مليار جنيه، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خفض معدلات الإنتاج وإضعاف المنافسة في سوق الحديد.

 البليت يمثل مدخلًا رئيسيًا في صناعة حديد التسليح 

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن البليت يمثل مدخلًا رئيسيًا في صناعة حديد التسليح ومنتجات الحديد والصلب، وتصل مساهمته إلى نحو 90% من تكلفة المنتج النهائي بالنسبة لمصانع الدرفلة، وبالتالي فإن أي زيادة في تكلفته تنعكس مباشرة على تكاليف التشغيل والقدرة على المنافسة.

وأوضح أن صناعة الحديد في مصر تعتمد على نموذجين رئيسيين؛ الأول يتمثل في المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة التي تنتج البليت وتقوم بدرفلته لإنتاج الحديد النهائي، والثاني مصانع الدرفلة المستقلة التي تعتمد على شراء البليت محليًا أو استيراده.

 احتياجات محلية تقدر بنحو 8.8 مليون طن

وأشار عبد الغني إلى أن الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت تبلغ نحو 13.7 مليون طن سنويًا، مقابل احتياجات محلية تقدر بنحو 8.8 مليون طن، موضحًا أن هذا الفارق لا يعني بالضرورة وجود فائض متاح للبيع، إذ يستهلك جزء من الإنتاج داخل خطوط الدرفلة التابعة للمصانع المتكاملة.

وأكد أن اعتماد مصانع الدرفلة على شراء مدخل إنتاجها الرئيسي من شركات تنافسها في سوق حديد التسليح يستلزم ضمان تعدد مصادر التوريد وتوافر كميات كافية من البليت، بما يحافظ على المنافسة ويحد من تركز القوة السوقية.

واردات البليت لمدة 200 يوم، قبل صدور القرار رقم 121 لسنة

ولفت إلى أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية كان قد أصدر في سبتمبر من العام الماضي قرارًا بفرض رسوم وقاية بنسبة 16.2% على واردات البليت لمدة 200 يوم، قبل صدور القرار رقم 121 لسنة 2026 في أبريل الماضي بفرض رسوم وقاية لمدة ثلاث سنوات، تبدأ بنسبة 13.12% وبحد أدنى 70 دولارًا للطن في السنة الأولى، وتنخفض تدريجيًا إلى 11% وبحد أدنى 59 دولارًا للطن في السنة الثالثة.

وأوضح أن الرسوم أدت إلى ارتفاع تكلفة البليت المستورد، بالتزامن مع صعوبات تواجهها مصانع الدرفلة في الحصول على احتياجاتها من المنتج المحلي بالكميات والأسعار المناسبة، ما انعكس على معدلات التشغيل وهوامش الربحية.

وأضاف أن عددًا من مصانع الدرفلة اضطر إلى خفض طاقته الإنتاجية بنسب تتراوح بين 20% و30%، إلى جانب خفض العمالة في بعض الحالات، محذرًا من أن استمرار تراجع التشغيل قد يهدد استثمارات قائمة ويؤدي إلى انخفاض عدد المنتجين الفعليين في السوق.

استمرار تراجع التشغيل قد يهدد استثمارات 

وحذر عبد الغني من أن تقييد الاستيراد، مع عدم توافر كميات كافية من البليت المحلي بأسعار تنافسية، قد يزيد من قدرة المصانع المتكاملة على التحكم في الكميات والأسعار المتاحة لمنافسيها، داعيًا إلى متابعة الأمر من الجهات المعنية بحماية المنافسة وتنظيم السوق.

وأشار إلى أن الحكومة طرحت تراخيص جديدة لإنتاج البليت، إلا أن دخول هذه الطاقات مرحلة الإنتاج الفعلي قد يستغرق نحو عامين، بما يجعلها حلًا متوسط الأجل لا يعالج الضغوط الحالية التي تواجهها مصانع الدرفلة.

وطالب مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية بإجراء مراجعة فنية عاجلة لقرار رسوم الوقاية، استنادًا إلى بيانات الإنتاج الفعلي وليس الطاقات الاسمية فقط، مع تقييم الكميات التي تستهلكها المصانع المتكاملة داخليًا، والكميات المتاحة للبيع، والأسعار وشروط التوريد، وحجم الواردات، وتطور إنتاج وأسعار حديد التسليح منذ تطبيق الرسوم.

عدم توافر البليت المحلي بالكميات 

كما اقترح وضع آلية تسمح لمصانع الدرفلة باستيراد احتياجاتها الفعلية وفقًا للطاقات المرخصة في حال عدم توافر البليت المحلي بالكميات والشروط التنافسية المناسبة، إلى جانب دراسة تقديم تسهيلات تمويلية وضريبية للمصانع المتوسطة لشراء المنتج المحلي.

ودعا عبد الغني إلى استخدام أدوات حماية تجارية أكثر استهدافًا في حال ثبوت وجود ممارسات إغراق أو زيادات ضارة في الواردات، بدلًا من تحميل مدخل إنتاج رئيسي أعباء قد تنعكس على الصناعة التحويلية والمستهلك النهائي.