أثار حادث أتوبيس طريق دهب – نويبع، الذي أسفر عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 28 آخرين، موجة جديدة من التساؤلات حول ملف سلامة الطرق وآليات التعامل مع حوادث النقل، خاصة مع تكرار مشهد البيانات الرسمية والتعازي وتشكيل اللجان عقب كل حادث كبير.
«السيناريو الحكومي نفسه» عقب كل حادث
وجاء التحرك البرلماني ليطرح تساؤلًا مباشرًا حول ما إذا كانت الإجراءات الحكومية عقب الحوادث قادرة بالفعل على منع تكرارها، أم أن المشهد أصبح يتكرر من حادث لآخر؛ يبدأ بنعي الضحايا، ثم تشكيل لجنة لفحص أسباب الواقعة، مع وعود باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.

وفي أعقاب حادث نويبع، أعلنت وزارة النقل متابعة الواقعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، وقدمت التعازي لأسر الضحايا، بينما وجّه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية لتحديد أسباب الحادث، وفحص سلامة المركبة وحالتها الفنية، إلى جانب بحث حالة السائق ومدى سلامة الطريق.
فحص الطريق وتحديد المسؤولية
كما وجّه وزير النقل الهيئة العامة للطرق والكباري بتشكيل لجنة فنية لفحص الحالة الفنية لطريق دهب – نويبع، بالتزامن مع التحقيقات التي تجريها النيابة العامة للكشف عن أسباب الحادث وتحديد أوجه المسؤولية.
وتباشر النيابة التحقيقات، حيث انتقل فريق منها إلى موقع الحادث، واستمع إلى عدد من الناجين، كما قررت ندب لجنة مرورية وفنية لفحص الأتوبيس والتأكد من حالته الفنية ومدى وجود أعطال أو مخالفات تتعلق بوسائل السلامة.
السؤال الأهم: ماذا بعد اللجان؟
ويعيد الحادث إلى الواجهة ملف التعامل مع حوادث الطرق في مصر، خاصة أن البيانات الرسمية والإجراءات العاجلة لا تنتهي بمجرد تحديد أسباب الحادث، وإنما يبقى التحدي الأكبر في تحويل نتائج التحقيقات والتوصيات إلى إجراءات تمنع تكرار السيناريو نفسه.
ومع ارتفاع حصيلة حادث نويبع إلى 22 وفاة و28 إصابة، تتجدد المطالب بأن تكون هناك محاسبة واضحة للمسؤولين عن أي تقصير يثبت، إلى جانب إجراءات وقائية مستمرة بدلًا من الاكتفاء بالتحرك بعد وقوع الكارثة.
حادث جديد يفتح ملف «نزيف الأسفلت»
ويأتي حادث نويبع ليطرح مجددًا سؤالًا سياسيًا وبرلمانيًا حول مدى فاعلية منظومة السلامة على الطرق، وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لحماية المواطنين، خصوصًا في ظل تكرار الحوادث وعودة التصريحات نفسها عقب كل واقعة: تشكيل لجان، فحص الطريق والمركبة، تحديد الأسباب، ثم التأكيد على منع تكرار الحوادث.
ويبقى السؤال المطروح: متى تتحول هذه الإجراءات من رد فعل بعد الكارثة إلى منظومة وقائية تمنع الكارثة من الأساس؟
