استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «جلوبال تايمز» الصيني، حول نظرة الشعب الصيني لمصر، والذي أظهر صورة إيجابية لمصر لدى الرأي العام الصيني، مدفوعة برصيدها الحضاري والتاريخي، ومكانتها الإقليمية، إلى جانب العلاقات القوية والمتنامية بين القاهرة وبكين.
وكشفت نتائج الاستطلاع أن 85% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بمصر، فيما ارتبطت الصورة الذهنية لمصر لدى 66% من المشاركين بأبرز رموز الحضارة المصرية القديمة، وفي مقدمتها الأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما ارتبطت مصر لدى 30% بنهر النيل و20% بقناة السويس.
وفيما يتعلق بمكانة مصر الدولية، تمكن نحو 80% من المشاركين من تحديد دور واحد على الأقل لمصر بصورة صحيحة، فيما تجاوزت نسبة التعرف على مكانتها باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة «بريكس»، ودولة محورية في الاتحاد الأفريقي، 30% لكل منها.
وأظهر الاستطلاع كذلك تقييمًا إيجابيًا للدور المصري في قضايا المنطقة، حيث قيّم أكثر من 60% من المشاركين بصورة إيجابية جهود مصر في الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار بشأن القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ومن بينها الوضع في غزة.
أكثر من 70% يرون مصر دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا للصين
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، وصف 63% من المشاركين العلاقات المصرية الصينية الراهنة بأنها «جيدة جدًا» أو «جيدة إلى حد ما»، فيما اعتبر أكثر من 70% مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع عام 2026، الذي يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث كانت مصر عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، قبل أن ترتقي العلاقات في ديسمبر 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ورأى نحو 90% من المشاركين أن الشراكة المصرية الصينية تحظى بأهمية بالنسبة إلى الصين، بينما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات بين البلدين.
99% يؤيدون تعزيز التعاون المصري الصيني
وأظهرت النتائج أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بالتعاون بين مصر والصين، فيما يعرف أكثر من نصفهم بمشاركة مصر في مبادرة «الحزام والطريق»، وأشار 32% إلى معرفتهم بمشروعات البنية التحتية التي نفذتها الصين في مصر، ومن بينها القطار الكهربائي الخفيف والطرق.
وأكد أكثر من 80% من المشاركين أن التعاون بين البلدين حقق نتائج إيجابية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، بينما أيد 99% تعزيز التعاون المصري الصيني مستقبلًا، خاصة في مجالات السياحة والتبادل الشعبي، والتنمية الخضراء والطاقة المتجددة، والمنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي، فضلًا عن الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
الخدمات باللغة الصينية فرصة لتعزيز السياحة الصينية إلى مصر
وأبرز الاستطلاع وجود رغبة قوية لدى الصينيين في توسيع التواصل المباشر مع مصر، حيث أعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى زيادة التبادل الشعبي والاجتماعي بين البلدين.
وأكد أكثر من 70% أن توفير مزيد من الخدمات باللغة الصينية ووسائل دفع أكثر ملاءمة للسائحين الصينيين من شأنه زيادة رغبتهم في زيارة مصر، فيما رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين القادمين إلى الصين للسياحة أو الدراسة أو الأعمال.
قناة السويس وأمن الشرق الأوسط في صدارة مجالات التعاون
وفيما يتعلق بمستقبل التعاون في القضايا الدولية، رأى أكثر من 90% من المشاركين ضرورة تعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية.
وتصدر حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس مجالات التعاون التي يتطلع إليها المشاركون بنسبة 37%، تلاها الحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره ودعم الحلول السلمية للصراعات في المنطقة بنسبة 35%.
كما أعرب 33% عن تطلعهم إلى تعاون البلدين في إيصال صوت دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها في الأطر الدولية، ومنها مجموعة «بريكس» والأمم المتحدة، بينما يأمل 31% في أن يسهم البلدان بصورة مشتركة في جهود الحد من الفقر عالميًا.
وأكد ليو تشونج مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أن الصورة الإيجابية لمصر لدى الشعب الصيني تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة، مشيرًا إلى أن تاريخ العلاقات بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي أسهم في بناء رصيد من الصداقة بين الشعبين، بينما عزز التعاون العملي المتنامي خلال العقود الأخيرة هذه الصورة.
وأشار إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون بين مصر والصين، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، سواء في إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومجموعة «بريكس» أو من خلال الأمم المتحدة وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، خاصة في قضايا السلام والأمن والتنمية والحوكمة في الشرق الأوسط.
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل أفرادًا تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات في الصين، وبلغ عدد الاستبيانات الصالحة للتحليل 1845 استبيانًا، مع ضبط النتائج إحصائيًا بما يتناسب مع توزيع مستخدمي الإنترنت في الصين من حيث الجنس والعمر.
