تابع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خطة تطوير منظومة الرقابة على الأسواق وتعظيم الاستفادة من أدوات التحول الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم أعمال التفتيش والرصد واتخاذ القرار.
وذلك في إطار التنفيذ الفوري لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضبط الأسواق وإحكام الرقابة على حركة تداول السلع والتعامل الحاسم مع أي ممارسات غير منضبطة.
سرعة رصد أي ممارسات غير منضبطة والتعامل معها
جاء ذلك خلال استعراض الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، تقريرًا متكاملًا حول آليات تطوير منظومة الرقابة، بما يحقق التكامل بين الرقابة الميدانية والأدوات الرقمية الحديثة وتحليل البيانات والرقابة المجتمعية.
وأكد الدكتور شريف فاروق أن الوزارة تعمل على بناء منظومة رقابية متكاملة تجمع بين التواجد الميداني الفعال، والأدوات الرقمية الحديثة، وتحليل البيانات، والرقابة المجتمعية، بما يعزز قدرة الأجهزة الرقابية على سرعة رصد أي ممارسات غير منضبطة والتعامل معها.
وشدد الوزير على ضرورة إحكام الرقابة على الأسواق، والتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام تداولها، والمتابعة المستمرة لمستويات الأسعار الفعلية، مع سرعة التعامل مع أي مخالفات أو ممارسات تضر بالمواطنين، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز أدوات الرصد والإنذار المبكر للتدخل في التوقيت المناسب.
الانتقال من الرقابة التقليدية إلى منظومة استباقية
وأوضح الدكتور محمد شتا أن خطة التطوير تستهدف الانتقال تدريجيًا من الرقابة التقليدية التي تعتمد على رصد المخالفات بعد وقوعها، إلى منظومة أكثر استباقية تعتمد على تكامل البيانات والرصد الميداني لتحديد مناطق ومظاهر الخلل وتوجيه الجهود الرقابية إليها.
وأشار إلى أن منظومات «كارت المفتش» و«رادار الأسعار» ومنظومة رصد الأسعار تم تطويرها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، لدعم جهود الوزارة في إحكام الرقابة والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات.
بدء تطبيق «كارت المفتش» غدًا
وكشف مساعد الوزير عن الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لبدء العمل بمنظومة «كارت المفتش» اعتبارًا من الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتطوير منظومة الرقابة التموينية والتجارية والتحول بها إلى منظومة رقمية أكثر دقة وكفاءة.
وأوضح أن «كارت المفتش» يتيح التوثيق الإلكتروني للزيارات والحملات الرقابية ونتائج أعمال التفتيش ميدانيًا، مع إمكانية توثيق المخالفات بالصور، بما يسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن أعمال الرقابة والمنشآت التي يتم التفتيش عليها.
كما تعزز المنظومة حوكمة أعمال التفتيش من خلال تسجيل البيانات والنتائج إلكترونيًا، بما يسمح بمتابعة الأداء الرقابي وتحليل نتائج الحملات وتحديد الأنماط المتكررة للمخالفات، وتوجيه الموارد والجهود إلى المناطق والمنشآت التي تحتاج إلى مزيد من المتابعة.
«رادار الأسعار».. المواطن شريك في الرقابة
وفي إطار تعزيز الرقابة المجتمعية، تعمل الوزارة على تفعيل دور المواطن من خلال تطبيق «رادار الأسعار»، الذي تم تطويره بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ويتيح للمواطنين الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة للسلع.
وأوضح مساعد الوزير أن بيانات المواطنين تتكامل مع ما يتم رصده بواسطة مفتشي التموين وأجهزة الرقابة المختلفة، بما يوفر صورة أكثر شمولًا ودقة عن حركة الأسواق والأسعار، ويساعد على توجيه الحملات الرقابية وفقًا للمؤشرات الفعلية.
ربط المنشآت بالخرائط الرقمية
وأشار الدكتور محمد شتا إلى استمرار أعمال التحديد والتوثيق الجغرافي للمنشآت والمنافذ التموينية وربطها بالخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يوفر رؤية مكانية دقيقة لتوزيع المنشآت والمنافذ ويدعم أعمال التخطيط والمتابعة والرقابة.
كما تعمل الوزارة على تعزيز دور وحدة رقابة الأسواق ورصد الأسعار، والاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة، من بينها شباب الخدمة العامة والعاملون بمديريات التموين، في دعم أعمال الرصد المباشر لأسعار السلع الأساسية في مختلف المناطق والأسواق.
الذكاء الاصطناعي لتحليل الأسعار واستشراف الاتجاهات
وكشف مساعد الوزير عن العمل على تطوير نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسعار المرصودة ميدانيًا، من خلال ربط البيانات الحالية بالبيانات التاريخية وتحليل الأنماط والتغيرات السابقة ومقارنتها بالتحركات الحالية للأسعار.
ويستهدف النموذج الانتقال تدريجيًا من مجرد رصد التحركات السعرية بعد حدوثها إلى بناء قدرات تحليلية تساعد على استشراف الاتجاهات المحتملة للأسعار وفقًا للبيانات والمؤشرات التاريخية، بما يدعم الاستعداد المبكر والتدخل في الوقت المناسب.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل القرار الرقابي أو التقييم الميداني، وإنما يمثل أداة تحليلية مساندة لصانع القرار تساعد على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات واكتشاف الأنماط والمؤشرات بصورة أسرع وأكثر دقة.
منظومة متكاملة لضبط الأسواق
وتستهدف الوزارة بناء شبكة متكاملة للرقابة على الأسواق تجمع بين مفتش التموين في الميدان، والمواطن كشريك في الرقابة، ووحدات رصد الأسعار، وقواعد البيانات المركزية، وأدوات التحليل والذكاء الاصطناعي، بما يضمن توفير معلومات دقيقة ومحدثة عن حركة الأسواق والأسعار.
وفي ختام العرض، وجه الدكتور شريف فاروق بمواصلة تنفيذ ومتابعة جميع محاور المنظومة، والتأكد من تحقيق التكامل بين أدوات الرقابة الرقمية والميدانية، وقياس نتائج تطبيقها على أرض الواقع، مؤكدًا أن تطوير منظومة الرقابة مسار مستمر يستهدف حماية حقوق المواطنين، وتعزيز انضباط الأسواق، وضمان توافر السلع واستقرارها، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
