عرب وعالم

ترامب يشعل المواجهة: هرمز تحت الحصار وبوتين يتعهد بعدم مهاجمة الناتو

27 أغسطس 2026 11:10 م

علاءالدين فيصل

ترامب وبوتن

أكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن روسيا لن تهاجم اراضي دول حلف شمال الاطلسي الناتو نافيا التقارير التي تحدثت عن مخاوف في واشنطن من اقدام موسكو على شن هجوم ضد دولة اوروبية.

وقال ترامب إن محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت جيدة مؤكدا أن بوتين لن يهاجم اراضي الناتو.

وتأتي تصريحات ترامب بالتزامن مع زيارة خاطفة اجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جون راتكليف الى موسكو اثارت تكهنات واسعة حول طبيعة الرسائل التي حملها والملفات التي بحثها مع المسؤولين الروس.

ورغم الغموض الذي احاط بالزيارة وعدم الاعلان رسميا عن الشخصيات التي التقاها راتكليف قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية لم يلتق بوتين موضحا أن الرئيس الروسي كان على علم بالمحادثات التي جرت على مستوى اجهزة الاستخبارات.

وقال ترامب إن راتكليف يلتقي نظيره الروسي مرة كل ستة اشهر او مرة كل عام مشيرا الى أن العلاقة بينهما جيدة للغاية ونفى وجود رسالة استثنائية او امر غير معتاد خلال الزيارة.

من جانبه قال مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين إن لقاءه مع راتكليف تناول شؤونا استخباراتية.

ترامب: مضيق هرمز مفتوح والولايات المتحدة تسيطر على الوضع

وفي تطور متصل قال ترامب إن مضيق هرمز مفتوح امام حركة الملاحة مؤكدا أن القوات الاميركية تسيطر على الوضع في الممر البحري الاستراتيجي وتواصل فرض الحصار على ايران.

وقال ترامب إن القوات الاميركية سهلت خلال الليلة الماضية عبور 24 سفينة عبر المضيق، مشيرا الى أن هذه العمليات مستمرة لضمان حركة السفن.

وأضاف أن المضيق مفتوح لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرار حركة الملاحة لا يعني انتهاء التحركات العسكرية الاميركية في المنطقة.

وتزامنت تصريحات ترامب مع اعلان القيادة المركزية الاميركية سنتكوم أن قواتها غيرت مسار 75 سفينة تجارية وعطلت 3 سفن وصعدت على متن سفينتين حتى 27 اغسطس، ضمن عمليات قالت واشنطن إنها تهدف الى ضمان الامتثال للحصار المفروض على ايران.

ترامب: ايران لا تحصل على شيء عبر هرمز

شدد ترامب على استمرار الحصار المفروض على ايران قائلا إن الولايات المتحدة تمسك بزمام الامور وإن ايران لا تحصل على شيء عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن اي سفينة متجهة الى ايران لم تتمكن من العبور، مؤكدا أن واشنطن تواصل السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

وتحدث ترامب ايضا عن الوضع الاقتصادي والعسكري داخل ايران زاعما أن طهران تواجه ازمة مالية حادة انعكست على قواتها المسلحة.

وقال إن ايران لا تدفع حاليا رواتب قواتها وإنها تواجه مأزقا كبيرا وان قدراتها باتت محدودة للغاية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل حملة اقتصادية جديدة اطلقتها ادارة ترامب تحت اسم عملية المنبوذ الاقتصادي وتستهدف تشديد الضغوط على مصادر ايرادات طهران وشبكاتها التجارية والمالية في الخارج.

وكان وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت قد اعلن توسيع نطاق مخاطر العقوبات الثانوية محذرا الدول والشركات والمؤسسات المالية من مواصلة التعاملات الاقتصادية مع ايران.

ترامب يشيد بموقف موسكو تجاه هرمز

وفي سياق متصل اشاد ترامب بموقف روسيا من التطورات في مضيق هرمز قائلا إن موسكو تصرفت على نحو جيد للغاية في ما يتعلق بالمضيق من دون تقديم تفاصيل اضافية حول طبيعة الموقف الروسي.

كما عاد ترامب الى ملف روسيا وحلف الناتو مستبعدا اقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مهاجمة اراضي دول الحلف.

وقال إن بوتين لن يهاجم اراضي دول الناتو في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين واشنطن وموسكو بشأن الحرب في اوكرانيا.

وول ستريت جورنال: ترامب يرفض العودة الى تفاهم يونيو

وفي تطور اخر نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن ادارة ترامب ابلغت الوسطاء مرارا بأنها لا ترغب في العودة الى بنود مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها مع ايران في يونيو، الامر الذي يعقد الجهود الرامية الى اعادة اطلاق المسار الدبلوماسي.

وبحسب الصحيفة كان الاتفاق المبدئي الذي وقعه ترامب في قصر فرساي وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في التفاوض بشأنه يهدف الى اعادة فتح مضيق هرمز واطلاق محادثات حول البرنامج النووي الايراني وانهاء الحرب مقابل تخفيف العقوبات ومنح طهران امكانية الوصول الى اموالها المجمدة في الخارج.

لكن الاتفاق انهار خلال اسابيع بعد بدء ايران مهاجمة السفن بهدف فرض سيطرتها على الممر المائي الحيوي.

وقالت مصادر إن ترامب استقر منذ ذلك الحين على سياسة الضغط الاقتصادي على ايران وهو مستعد للانتظار لمعرفة ما اذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها.

واشارت المصادر الى أن الرئيس الاميركي لم يعد مهتما بمذكرة التفاهم التي تعرضت لانتقادات داخل الولايات المتحدة باعتبارها متساهلة مع ايران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض انا كيلي إن ترامب يركز على تشديد الضغط الاقتصادي على ايران مؤكدة عدم وجود محادثات او حوارات جارية او مقررة مع طهران.

واضافت أن الحصار البحري لا يزال ساريا بالكامل وان عملية المنبوذ الاقتصادي مستمرة بهدف قطع مصادر الدعم الاقتصادي المتبقية للنظام الايراني.

وسطاء يحاولون انقاذ المسار الدبلوماسي

ورغم تأكيد ترامب طوال معظم فترة الحرب رغبته في انهاء الصراع عبر التفاوض فإن الوصول الى اتفاق يبدو بمثابة انتصار للطرفين لا يزال صعبا.

وكشف الوسطاء أنهم يحاولون دفع ايران الى تخفيف مطالبها محذرين من أن الولايات المتحدة قد تتراجع عن مذكرة التفاهم في حال عدم الاستجابة لذلك.

وبحسب المصادر فإن تصاعد المواقف بين واشنطن وطهران ترك الوسطاء من دون اطار واضح يمكن البناء عليه لاستئناف المحادثات.

وفي هذا السياق قيل إن رئيس اركان الجيش الباكستاني وكبير المفاوضين عاصم منير سافر الى طهران في وقت مبكر من هذا الاسبوع، لكنه غادر من دون تحقيق تقدم يذكر.

كما سعت سلطنة عمان بعد ذلك الى التوصل الى اتفاق مع ايران بشأن الممرات التي ستستخدمها السفن لعبور مضيق هرمز على امل أن يمهد ذلك الطريق امام محادثات اوسع لاعادة فتح الممر المائي.

لكن هذه الجهود تعثرت لأسابيع وسط سعي ايران الى ادخال تعديلات تمنحها مزيدا من السيطرة على حركة الملاحة.

ايران تضع شروطا لاعادة فتح مضيق هرمز

وفي المقابل قال محسن رضائي امين عام المجلس الاعلى للامن القومي الايراني إن الوسطاء طلبوا من طهران تحديد شروطها لاعادة فتح مضيق هرمز مؤكدا أن ايران تعمل على اعداد قائمة بهذه الشروط.

وأوضح أن من بين المطالب الايرانية انهاء الحرب في المنطقة.

كما كشف رضائي عن اتفاق بين ايران وسلطنة عمان بشأن ممر ملاحي عبر المضيق يقع جزء منه في المياه الايرانية والجزء الاخر في المياه العمانية.

وقال إن السفن ستعبر ممرات مخصصة في وسط المضيق اذا استجابت الولايات المتحدة للشروط التي تضعها طهران.

وبينما تؤكد واشنطن أن المضيق مفتوح وتواصل فرض الحصار على ايران تتمسك طهران بوضع شروط لاعادة فتح الممر المائي بصورة كاملة في وقت تتداخل فيه التحركات العسكرية والضغوط الاقتصادية مع مساعي الوسطاء لمنع اتساع دائرة التصعيد.