أخبار

خاص| رئيس المناخ: الحرارة والرطوبة مستمرة بنهاية أغسطس.. وتحذيرات مهمة للمزارعين قبل زراعة المحاصيل

26 أغسطس 2026 10:42 ص

شيماء أحمد متولي

 الدكتور محمد علي فهيم - رئيس مركز معلومات تغير المناخ

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في تصريحات خاصة لموقع «بصراحة»الإخباري، من استمرار الأجواء الحارة والرطبة خلال الأيام المتبقية من شهر أغسطس، مؤكدًا أن انتهاء الشهر لا يعني بالضرورة انحسار تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، في ظل استمرار الرطوبة وظهور الشبورة المائية على عدد من المناطق والطرق.

محمد علي فهيم لـ«بصراحة»: تذبذب درجات الحرارة يتطلب الحذر

وقال فهيم في تصريحاته لـ«بصراحة»، إن شهر أغسطس، المعروف في التقويم الزراعي باسم «مسرى»، قد يشهد تذبذبًا في درجات الحرارة، بحيث تهدأ الأجواء لفترات قصيرة قبل أن تعاود الحرارة الارتفاع من جديد.

وأوضح أن هذه الظروف تستدعي التعامل بحذر مع الزراعات الجديدة، خاصة مع بداية العروات الخريفية والنيلية والشتوية المبكرة، مشددًا على ضرورة عدم اتخاذ قرار الزراعة اعتمادًا على التاريخ التقويمي فقط.

وبحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية، تستمر درجات الحرارة المرتفعة على أغلب أنحاء البلاد، حيث تصل الحرارة في القاهرة الكبرى إلى نحو 37 درجة مئوية، بينما تبلغ درجة الحرارة المحسوسة 39 درجة.

وتسجل السواحل الشمالية الغربية نحو 32 درجة مئوية والمحسوسة 36 درجة، في حين تصل درجات الحرارة بالسواحل الشمالية الشرقية إلى 34 درجة والمحسوسة 38 درجة.

كما تسجل مناطق شمال الصعيد 38 درجة مئوية والمحسوسة 40 درجة، بينما تصل درجات الحرارة في جنوب الصعيد إلى 42 درجة والمحسوسة 43 درجة، بالتزامن مع ارتفاع نسب الرطوبة وظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، والتي قد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية.

تحذير للمزارعين من التسرع في الزراعة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يمثل عاملًا مهمًا في تحديد مواعيد زراعة عدد من المحاصيل الجديدة، خاصة البطاطس النيلية، والبنجر، والفاصوليا الشتوية، والثوم البدري، والبصل الأخضر، ومشاتل البصل، والخرشوف والفراولة.

وأوضح فهيم أن التحدي لا يتعلق فقط بإنبات المحصول، وإنما بتأسيس نبات قوي منذ البداية، قادر على تكوين مجموع جذري جيد قبل تعرضه لموجات الحرارة والرطوبة والضغوط المرضية.

وأشار إلى أن تزامن ارتفاع الحرارة مع الرطوبة قد يؤدي إلى زيادة الإجهاد الحراري، وانخفاض كفاءة امتصاص المياه والعناصر الغذائية، وضعف أو بطء نمو الجذور، وعدم انتظام الإنبات، فضلًا عن تهيئة ظروف مناسبة لظهور بعض الأمراض والآفات.

وشدد على أن المزارع غير المضطر للزراعة في الوقت الحالي عليه عدم الاستعجال، خاصة في المحاصيل التي تحتاج إلى بداية قوية، موضحًا أن قرار الزراعة يجب أن يعتمد على درجات الحرارة الفعلية في المنطقة خلال مرحلة الإنبات والتأسيس، وليس على التاريخ فقط.

فهيم: تجهيز الأرض خطوة أساسية قبل الزراعة

وقال فهيم، إن تجهيز الأرض يمثل خطوة أساسية قبل بدء الزراعة، مع ضرورة الاهتمام بخصائص التربة والصرف والتهوية، وتجنب استخدام المعاملات أو الإضافات بصورة عشوائية.

وأشار إلى إمكانية إدخال الكبريت الزراعي ضمن برنامج تجهيز الأرض وفقًا لنتائج تحليل التربة ودرجة حموضتها ونوعها واحتياجات المحصول، محذرًا من إضافة كميات ثابتة من الكبريت دون إجراء تحليل مسبق.

وأوضح أن الهدف الأساسي من تجهيز الأرض هو توفير بيئة مناسبة لمنطقة الجذور، بما يضمن تهوية جيدة وصرفًا مناسبًا ويرفع كفاءة امتصاص المياه والعناصر الغذائية.

نصائح محمد علي فهيم لزراعة البطاطس النيلية

وفيما يتعلق بالبطاطس النيلية، شدد فهيم على أهمية اختيار تقاوي سليمة وخالية من العفن والتكسير، وأن تكون في حالة فسيولوجية جيدة، مع نشاط متجانس للعيون وأحجام مناسبة للصنف ونظام الزراعة.

وأكد ضرورة تجنب الاستخدام العشوائي لليوريا والأسمدة الأزوتية، وعدم الإفراط في مياه الري أو اللجوء إلى الزراعة السطحية، مع الاهتمام بمكافحة الحشائش منذ بداية الموسم.

تحذيرات بشأن زراعة البنجر

وبالنسبة للبنجر، أوضح فهيم أن نجاح الزراعة يتطلب اختيار أرض جيدة الصرف والتهوية، مع إجراء عمليات التسوية والتجهيز بصورة جيدة، وتجنب تعريض النباتات للتعطيش ثم التغريق.

كما شدد على عدم المغالاة في استخدام الأسمدة الأزوتية، ومتابعة الإنبات بصورة مستمرة، إلى جانب الكشف المبكر عن الديدان والحشرات القارضة.

وأكد أن الهدف في المحاصيل الجذرية هو بناء الجذر بصورة جيدة، وليس الإسراع في تكوين المجموع الخضري على حساب الجزء الاقتصادي من المحصول.

فهيم يقدم روشتة لزراعة الفاصوليا الشتوية

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الفاصوليا الشتوية تحتاج إلى توازن دقيق خلال مرحلة البداية، مع استخدام تقاوي قوية وسليمة ومعاملتها باللقاح البكتيري المناسب وفق البرنامج الفني.

كما شدد على أهمية الصرف الجيد والري المنتظم دون تغريق، وعدم الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية، مع توفير الفوسفور والعناصر الصغرى وفقًا لاحتياجات المحصول.

وحذر من الظروف التي تجمع بين التعطيش والتغريق وارتفاع الحرارة والرطوبة، لما قد تسببه من ضغوط على النبات وزيادة فرص الإصابة بأعفان الجذور والبادرات والأنثراكنوز، إلى جانب بعض الآفات مثل الذبابة البيضاء والتربس والعناكب.

نصائح لزراعة الثوم والبصل الأخضر

وفيما يخص الثوم البدري، أكد فهيم ضرورة اختيار الصنف والموعد المناسبين للمنطقة، واستخدام فصوص سليمة ومتجانسة من مصدر موثوق، مع إجراء التفصيص قريبًا من موعد الزراعة.

وشدد على أهمية تجهيز الأرض بصورة جيدة والاهتمام بالصرف وعدم الإفراط في مياه الري، موضحًا أن ارتفاع حرارة التربة مع زيادة الرطوبة قد يؤدي إلى مشكلات في الجذور والأعفان وتأخر الإنبات.

وأكد أن الصرف الجيد يعد أحد أهم عوامل نجاح زراعة الثوم خلال هذه المرحلة.

أما البصل الأخضر، فأوضح أنه يحتاج إلى رطوبة منتظمة دون تغريق، مع توفير صرف جيد ومتابعة التربس منذ المراحل الأولى، إلى جانب فحص البادرات والجذور بصورة مستمرة في ظل ارتفاع معدلات الرطوبة.

تحذير من أخطاء زراعة الخرشوف والفراولة

وبالنسبة للخرشوف، أوضح فهيم أنه من المحاصيل طويلة الموسم، وبالتالي فإن أي خطأ خلال مرحلة التأسيس يمكن أن يستمر تأثيره لعدة أشهر.

وشدد على أهمية استخدام مادة زراعية سليمة، وتجهيز منطقة الجذور بصورة جيدة، وتجنب الإفراط في الري، مع التركيز على بناء مجموع جذري قوي قبل دفع النمو الخضري بصورة كبيرة.

وفيما يتعلق بالفراولة، حذر من بدء الزراعة بشتلات ضعيفة أو جذور مجهدة، أو في أراضٍ سيئة الصرف ومرتفعة الرطوبة، موضحًا أن هذه الظروف قد تزيد فرص الإصابة بأعفان الجذور والتيجان وبعض الأمراض الفطرية.

كما أشار إلى احتمالية ارتفاع فرص ظهور العناكب والتربس والذبابة البيضاء مع استمرار الأجواء الحارة.

وأكد فهيم أن نجاح الفراولة يبدأ من منطقة الجذور وليس من النمو الخضري فقط، وهو ما يتطلب توفير ظروف مناسبة للشتلة منذ لحظة الزراعة.

محمد علي فهيم: لا يوجد برنامج زراعي واحد يناسب جميع المحاصيل

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة عدم التعامل مع جميع المحاصيل ببرنامج زراعي واحد، موضحًا أن احتياجات البطاطس تختلف عن البنجر، والفاصوليا تختلف عن الثوم والفراولة.

وأوضح أن جميع هذه المحاصيل تشترك في قاعدة أساسية، وهي ضرورة بناء مجموع جذري قوي خلال مرحلة التأسيس.

واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته لـ«بصراحة الإخباري» بالتأكيد على أن نهاية شهر أغسطس لا تعني انتهاء موجات الحرارة، داعيًا المزارعين إلى عدم اتخاذ قرار الزراعة لمجرد اقتراب الشهر من نهايته.

وأكد أن قرار الزراعة يجب أن يعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل الصنف، والمنطقة، ودرجة حرارة التربة، وحالة الأرض، وجودة التقاوي أو الشتلات، إلى جانب توقعات الطقس.

وأشار إلى أن البداية القوية للمحصول تعد أحد أهم محددات إنتاجيته طوال الموسم، مؤكدًا أن التعامل الدقيق مع مرحلة التأسيس يمكن أن يجنب المزارع العديد من المشكلات التي قد تظهر لاحقًا، وأن نجاح الموسم يبدأ بقرار زراعي مدروس وليس بمجرد الالتزام بموعد تقويمي ثابت.